الطيب البكوش لـ"العرب": النهضة لن تكون شريكا لنا في الحكم

السبت 2014/12/06
رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر ونائباه، عبد الفتاح مورو عن حركة النهضة وفوزية بن فضة عن الاتحاد الوطني الحر

تونس – أثار انتخاب رئيس مجلس الشعب ونائبيه جدلا واسعا بين الفرقاء في تونس، حيث اعتبر البعض أن انتخاب ممثل عن الشق الإسلامي يعدّ دليلا على بداية تحالف أو تقارب بين حزب نداء تونس وحركة النهضة، في حين أكد قياديو النداء والعديد من المتابعين للشأن التونسي أن ما حصل في مجلس نواب الشعب لا يمكن اتخاذه كحجة للقيام بإسقاطات على المستقبل، باعتبار أن الحزب الفائز بالأغلبية أكد في مناسبات عديدة استحالة التحالف مع حزب لا يؤمن بمشروع الدولة الحداثية وفشل في إدارة الحكم طيلة ثلاث سنوات.

وأكد الطيب البكوش، أمين عام حزب نداء تونس، لـ”العرب”، أنه لن يتم تشريك حركة النهضة الإسلامية في تشكيل الحكومة القادمة، موضّحا أن انتخاب عبدالفتاح مورو نائبا أول لرئيس مجلس نواب الشعب لا يعني تقاربا أو تحالفا بين نداء تونس والنهضة.

ورافق انتخاب رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر عن نداء تونس ونائبيه عبدالفتاح مورو عن حركة النهضة وفوزية بن فضة عن الاتحاد الوطني الحر جدلا وتساؤلات حول فرضيات التحالف داخل المجلس المنتخب حديثا وخارجه في إطار الحكومة القادمة أو حتى في إطار الانتخابات الرئاسـية التي ينتظر أن يتم دورها الثاني في 21 ديسمبر الجاري حسب أولى التقديرات.

وأفاد البكوش، أن انتخاب رئيس مجلس النواب ومعاونيه لا علاقة له بأي اتفاق حول ترويكا جديدة، قائلا “ما حصل هو مراعاة لترتيب الأحزاب التي فازت بالتشريعية حيث كان النداء في المقدمة ثم حركة النهضة ثانية وحزب الاتحاد الوطني الحر ثالثا”.

الطيب البكوش: نداء تونس لن يؤسس لثالوث حاكم

وتابع “لن نؤسس لمشروع ثالوث حاكم ولا غيره من الاتفاقات الرباعية أو الخماسية التي قد تعتبر محاصصة حزبية، فنداء تونس لن يدخل بهذا المنطق في العملية السياسية بل سيكون الفيصل هو مشروع الإنقاذ الوطني وهو مشروع سيناقش مع جميع الأطراف التي تحصلت على مقاعد في المجلس النيابي والتي لم تتحصل أيضا”.

وبخصوص غياب الجبهة الشعبية عن رئاسة البرلمان ذكر أن الاتحاد الوطني الحر أعلن صراحة دعمه لقائد السبسي بينما لا تزال الجبهة مترددة وهو ما جعل الحزب يدعم مرشحة الاتحاد الوطني الحر لمنصب نائب ثان لمحمد الناصر.

هذا وأعلن حزب الاتحاد الوطني الحر، أمس الجمعة، دعم مرشح حزب حركة نداء تونس للرئاسة الباجي قائد السبسي في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية.

ودعا سليم الرياحي رئيس الاتحاد، في مؤتمر صحفي، أنصاره إلى دعم السبسي، موضحا أن المشاورات مع المرزوقي كشفت أن مواقفه لا تتماشى مع الحزب خاصة في ما يتعلق بالسياسة الخارجية والاقتصاد الوطني.

يشار إلى أن قياديّي حزب نداء تونس أكدوا في مناسبات عديدة أنّ فرضية التّحالف مع حركة النهضة الإخوانية ليست مطروحة لاعتبارات عدّة أهمها فشل النهضة في تسيير الشأن العام طيلة السنوات الثلاث الماضية في الحكم، واختلاف الرؤى والبرامج الاجتماعية والاقتصادية بين الحزبين، إضــافة إلى رفــض رئيس الحــركة راشـد الغنوشي التنصــل من التنظيم العالمي للإخــوان المسلــمين وإثبــات أنــه حــزب تونــسي ذو توجه إسلامي معــتدل.

وفي إطار ما تم تسريبه في الإعلام التونسي حول وجود وعود من حركة النهضة لدعم الباجي قائد السبسي في الاستحقاق الرئاسي نفى الطيب البكوش ذلك.

سليم الرياحي: أدعو كل أنصاري إلى دعم الباجي قائد السبسي

واعتبر أن الحكم على أي جانب في الانتخابات الرئاسية لا يزال مبكرا بما في ذلك مسألة تفوق الباجي قائد السبسي على منافسه حيث لا يوجد أي مؤشر جديد حتى يتم الحكم بحتمية فوز مرشح نداء تونس.

وحول إمكانية التهدئة بين طرفي "الصراع" الانتخابي في الرئاسيات قال إن ذلك متعلق بالرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي، الذي يتعمد حسب رأيه الشتم ورفع القضايا المجانية والإساءة لمنافسيه والإصرار على الطعن في نتائج الانتخابات، كما استشهد بقضية التكليف التي أثارها رئيس الدولة الحالي والتي بقيت معلقة حتى الآن رغم تدخل الرباعي الراعي للحوار.

وكان المرزوقي قد قدم ثمانية طعون ضد ما اعتبره خروقات وإخلالات شابت العملية الانتخابية في الجولة الأولى.

وأكد مراقبون أن الطعون التي قدمها الرئيس المنتهية ولايته لن تؤثّر في النتائج وأن دوافعها سياسية والغرض منها تأجيل الحسم في الموعد الانتخابي الفاصل والأخير (الدور الثاني).

واعتبروا أن المرزوقي يسعى جاهدا إلى إيهام الرأي العام بأن هناك إخلالات انتخابية محسوبة على خصمه ومنافسه الشرس الباجي قائد السبسي، وهي محاولة فاشلة لإضعاف حظوظه، لأن المرحلة الحالية تتطلب تهدئة الأوضاع خشية الانزلاق إلى الفوضى.

وعموما أكد خبراء ومحلّلون سياسيّون أن الرئيس المؤقت ينتهج نفس سياسة حركة النهضة الإسلامية في شيطنة حزب نداء تونس بالتصريح أو بالتلميح وذلك بالحديث عن “عودة التجمعيّين” نظرا إلى انتماء بعض الوجوه المحسوبة على نظام بن علي إلى صفوف نداء تونس، معتبرين أن حزب المرزوقي (المؤتمر من أجل الجمهورية) الذي مني بفشل ذريع في الانتخابات التشريعية أثبت عجزه في تسيير الشأن العام وعدم قدرته على بلورة مواقف في حجم الرصيد النضالي لمؤسسه.

2