الطيور المهاجرة تتمتع بـ"حسن الضيافة" في الإمارات

تستضيف أرض دولة الإمارات العربية – لكونها تقع على مسار الهجرة بين أوروبا وآسيا وأفريقيا – أنواعا عديدة من الطيور المهاجرة التي تأتي من مختلف دول العالم على مدار العام هربا من برودة الطقس في مناطق تكاثرها في الشمال، وتلجأ إلى الجزر البحرية في الإمارات حيث الدفء والغذاء، أو تواصل رحلتها إلى المناطق الأفريقية.
الثلاثاء 2016/05/24
استعراض الوصول إلى الأراضي الإماراتية

أبوظبي- انضمت دولة الإمارات إلى معاهدة “الأنواع المهاجرة” لتصبح العضو رقم 123 بهدف تعزيز المحافظة على الأنواع المهاجرة وتأكيد التزامها بالمحافظة على الطيور الجارحة وأبقار البحر.

وتتمتع الإمارات بثراء التنوع البيولوجي البحري والبري، فعلى سبيل المثال تتميز السواحل الإماراتية الطويلة بوفرة الحياة البحرية مثل أبقار البحر والحيتان والدلافين والسلاحف البحرية والأسماك.

وتعتبر الإمارات من المسارات الهامة لهجرة الطيور وتكاثرها حيث يتواجد فيها ما لا يقل عن 460 نوعا من الطيور، منها طيور الغاق الكبير، والخرشنة بيضاء الخد، والعصفور أصفر الحلق، والطيور الجارحة مثل عقاب السهول والعقاب الملكي، بالإضافة إلى أنواع أخرى مثل مالك الحزين، والنحام الكبير والفلامنغو.

وتلعب الطيور دورا هاما في ثقافة وتراث الإماراتيين، كما أنها من العوامل الأساسية للحفاظ على البيئة وجودة الحياة، فضلا عن تأثيرها بشكل كبير على بعض القطاعات الاقتصادية مثل مصائد الأسماك والسياحة.

وعززت معاهدة المحافظة على الأنواع المهاجرة ووزارة التغير المناخي والبيئة وهيئة البيئة – أبوظبي..التزامهم بالتعاون للمحافظة على الأنواع المهاجرة من الحيوانات الفطرية، علما وأن الإمارات تعد من الدول الموقعة على الاتفاقيات المخصصة للمحافظة على الأنواع المهاجرة مثل أسماك القرش المهاجرة والسلاحف البحرية.

الإمارات ضمن مسارات الهجرة الأفريقية والأورو – آسيوية للعشرات من أنواع الطيور

وتتميز مختلف الاتفاقيات بوجود خطط عمل لتحفيز أنشطة المحافظة على المستوى الوطني بهدف تنسيقها عبر مسارات هجرة مختلف الطيور والحيوانات البحرية من خلال التعاون الدولي، وتدرك دولة الإمارات منذ وقت طويل أهمية التعاون الدولي للمحافظة على الأنواع المهاجرة.

ويقول برادني تشامبرز السكرتير التنفيذي لمعاهدة المحافظة على الأنواع المهاجرة، تقع دولة الإمارات ضمن مسارات الهجرة الأفريقية والأورو – آسيوية لحوالي (42 من 93) نوعا من الطيور الجارحة المهاجرة بموجب مذكرة التفاهم الخاصة بالطيور الجارحة ويشمل ذلك الصقر الأسخم المهدد بالانقراض والصقر الحر والنسر المصري.

وتتخذ بعض الطيور المهاجرة من جزر الإمارات ملاذا لها خلال فصل الشتاء، ذلك أن مناطق المد والجزر الإماراتية التي تزورها سنويا مئات الألوف من الطيور الساحلية المهاجرة، والمناطق الصحراوية ذات القيمة العالية للطيور المغردة التي تلتجئ إليها هربا من فصل الشتاء في الأقطار الآسيوية تعد ملاذا آمنا وحيويا لها.

وتضم الإمارات مجموعة مهمة من الجزر والمناطق المحمية تمثل محطات مهمة للطيور المهاجرة وتمّ تسجيلها ضمن القائمة الدولية للأراضي الرطبة ذات الأهمية العالمية التابعة لاتفاقية “رامسار” (وهي معاهدة دولية للحفاظ والاستخدام المستدام للمناطق الرطبة) مثل محمية الوثبة في أبوظبي ومحمية رأس الخور بدبي ومحمية خور كلباء وجزيرة صير بونعير في الشارقة.

وتمّ إنشاء هذه المحميات في إطار تخفيف الضغوط التي تتعرض لها الطيور المهاجرة وتوفير أقصى درجات الحماية في سبيل المحافظة على التنوع البيولوجي وتعزيز الاستدامة البيئية بما ينسجم مع أهداف الخطة الاستراتيجية الدولية للطيور المهاجرة.

الجزر ملاذ آمن من شتاء الشمال

وهناك نوعان من الطيور المهاجرة، الأول هو الذي يأتي بداية من شهر سبتمبر من كل عام قادما من أوروبا وآسيا الوسطى لقضاء فصل الشتاء في الأراضي الإماراتية، أو يتوقف في طريقه إلى مناطق إشتائه في أفريقيا، وتتزايد أعداد هذا النوع خلال الفترة التي تمتد بين شهري أكتوبر وديسمبر ليبقى مدة 3-5 أشهر، وتعبر البقية لإكمال مسار هجرتها.

والنوع الآخر هو عبارة عن مجموعة من الطيور المتكاثرة التي تزور الإمارات في فصل الصيف، وبشكل رئيسي الطيور البحرية، ولا تتكاثر الطيور المهاجرة إلى الإمارات في الشتاء، باستثناء بعضها مثل طيور الخراشنة التي تأتي صيفا.

ومن الطيور الزائرة للامارات في فصلي الشتاء والربيع، نجد بعض أنواع العصافير الصغيرة والقنبرة العادية والسنونو والخطاف أو”الأبابيل” وطير الحيا أو “طير المطر” والسمنة واللبدة، كما تصل المناطق الساحلية والمستنقعية أنواع مختلفة من اللقلقيات كالوقواق ومالك الحزين والنحام وكذلك أنواع وأعداد كبيرة من البط.

أما الطيور المهاجرة أو العابرة قصيرة الإقامة التي تستخدم الأراضي الإماراتية كمحطة على طرقاتها الطويلة في الذهاب والإياب من المناطق الشمالية الباردة شتاء إلى الجنوبية الدافئة، وبالاتجاه المعاكس في الصيف، يأتي طائر مالك الحزين بأعداد قليلة، ثم تأتي بعض أنواع الصقور، فالحمام البري المعروف بـ” الراعبي” والوقواق وفرخ العشا واللوهه أو “اللوهة” والهدهد المعروف بـ”شيخ الحمام”.

ومن بين أكثر من 460 نوعا من الطيور المسجلة في الإمارات، يدرج 70 بالمئة منها من الأنواع المهاجرة، على قائمة الطيور المهددة بالانقراض. وتشير المديرة التنفيذية لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري شيخة سالم الظاهري، إلى أن ما يقدر بنحو 12 بالمئة من كل أنواع الطيور عالميا مهددة بالانقراض، وأن 99 بالمئة منها، أي ما يصل إلى 1175 نوعا تهددها نشاطات بشرية.

ومن هذا المنطلق تبذل هيئة البيئة – أبوظبي، جهودا متواصلة على مدار السنة في الحفاظ على التنوع البري من خلال مراقبة الطيور في مختلف أنحاء الإمارة، مستخدمة عشرات المواقع لرصد الأنواع المتكاثرة صيفا وشتاء.

وتشير رزان خليفة المبارك الأمين العام لهيئة البيئة – أبوظبي إلى أن أهمية المحافظة على أنواع الطيور البرية كافة ومنها المهددة بالانقراض دعت الهيئة إلى اتخاذ إجراءات، منها دراسة أنواع الطيور المهمة للتعرف إلى تحركاتها وأنماط هجرتها وموائلها، وذلك بتتبعها عبر الأقمار الصناعية.

وتضيف “إن الهيئة جمعت لعدة سنوات الخبرات التقنية والبيانات الخاصة بحالة ووضع الأنواع المهاجرة والمقيمة في الدولة وتم استخدام هذه المعلومات لوضع برامج مناسبة لحمايتها وتعزيز خطة الهيئة الإدارية”.

الطيور المستقرة في الإمارات تجد نفس الاهتمام من قبل السلطات المهتمة بالبيئة، ومنها طيور صغيرة الحجم وتضم العصافير مختلفة الأنواع

وتقول، إنه نظرا لطبيعة هجرة العديد من الأنواع من المناسب أن تدعم الهيئة الدول المعنية الأخرى في تطوير خطط المحافظة الخاصة بها، فمن خلال العمل معا بطريقة متسقة تكون الفرص أكثر في تحقيق المزيد من النجاح.

ومثالا على اهتمام الإمارات بالطيور المهاجرة كشفت هيئة البيئة – أبوظبي عن نجاح طائر العقاب المنقط الكبير، الذي تتابعه الهيئة منذ مغادرته محمية بحيرة الوثبة للأراضي الرطبة في أبوظبي، في الوصول إلى روسيا الجنوبية في 24 أبريل وذلك خلال رحلة هجرته لمناطق تكاثره في روسيا وكازاخستان.

يشار إلى أن الهيئة – وفي إطار برنامجها المستمر لتتبع ومراقبة الطيور المهاجرة – قامت في فبراير الماضي بتثبيت جهاز تتبع فضائي على طائر العقاب المنقط الكبير لمتابعة ورصد تحركاته وأيضا رصد المخاطر التي تهدده.

وتقول الظاهري “تقوم الهيئة بشكل مستمر بمراقبة الطيور المهاجرة والمقيمة في المواقع الرئيسية الهامة في الإمارة”، مشيرة إلى أهمية هذا البرنامج في توثيق أعداد الطيور وأنماط هجرتها وكذلك رصد حالة المواقع الرئيسية، “في حين أن مراقبة هذه الطيور داخل المناطق المحمية تساعدنا على تحسين خطتنا الإدارية وفقا لاحتياجات الطيور المهاجرة، ورصد مناطق أخرى قد تكون من المواقع الهامة التي تحتاج إلى الحماية في المستقبل”.

وأشارت إلى أنه وللأسف تواجه الطيور المهاجرة العديد من التحديات التي تتراوح بين فقدان الموائل والصيد والقتل غير القانوني أو الأسر، والتسمم والصعق بالكهرباء. كما أن التغير السريع في المساحات الخضراء الطبيعية، والتوسع العمراني والصناعي، وخاصة في المناطق الساحلية تجعل الطيور المهاجرة والمقيمة عرضة للخطر بشكل كبير.

وأكدت أن رصد الطيور المهاجرة، وحمايتها، ومنع أعمال القتل غير القانونية واتخاذ بعض الإجراءات العاجلة لحمايتها وحماية مواقعها في جميع أنحاء الإمارات لتوفير ملاذ آمن للطيور المهاجرة ليست خيارا بل ضرورة ملحة، ونحن بحاجة إلى العمل معا والدخول في شراكات مع المنظمات الحكومية وغير الحكومية والمجتمع المدني لتعزيز جهودنا المشتركة.

12 بالمئة من الأنواع مهددة بالانقراض

وقال سالم جافيد مدير إدارة التنوع البيولوجي البري بالإنابة “تقوم هيئة البيئة أيضا برصد أنواع الطيور المهاجرة الهامة لمسافات طويلة باستخدام الأقمار الصناعية لفهم أنماط تحركاتها ومسارات هجرتها”، مشيرا إلى أنه “منذ انطلاق البرنامج في عام 2005 تقوم الهيئة بتتبع 12 نوعا مختلفا من الطيور المائية والطيور الجارحة المهاجرة”.

وأكد أن برنامج تتبع الطيور المهاجرة عبر الأقمار الصناعية وإجراء الدراسات الميدانية وفر معلومات علمية لا تقدر بثمن حول هجرة بعض الأنواع الرئيسية المهاجرة، وحتى يتسنى لنا المحافظة على الطيور المهاجرة وموائلها نحن بحاجة لاستخدام أفضل ما توصل إليه العلم وتأكيد التزامنا بحمايتها، وليس فقط على المستوى المحلي ولكن أيضا على الصعيد الإقليمي.

وتجد الطيور المستقرة في الإمارات نفس الاهتمام من قبل السلطات المهتمة بالبيئة، ومنها طيور صغيرة الحجم وتضم العصافير مختلفة الأنواع والمدقي وأنواعه “الدلاية والسود والحمر” ثم الصفصوف وأم طوق وصفير النيس والدسيسي والمكحلة والقشابي والسليحي والصفرد والعرم والظاظو وباب السح والشولة، وطيور صغيرة أخرى من زمرة القنبرة.

ومن طيور الرمال والصحراء نجد الدرج “أو الأدرج” والنقدة والحبارى والصغير منه المعروف بالكروان، وكذلك طائرا جميل الصوت يعتبره بدو الصحراء شاعرا، ويحرّمون صيده هو “الورقاء” ويعتقدون أنه يذم ويهجو من يؤذيه.

وفي الإمارات العديد من الطيور الكبيرة، والصغيرة الجارحة، والتي تعرف بـ”الشابص” وموطنها الجبال والتلال في المنطقة الشرقية، والمعروف منها هو العقاب والشمالية والشرياص والجلابة والرخم “أو الرخمة” والاصرد والبدوار ثم البوم.

وقال وزير التغير المناخي والبيئة ثاني بن أحمد الزيودي إن صون البيئة وحمايتها يقعان ضمن أهم القضايا في الأجندة الحكومية.. مشيرا إلى استمرار الوزارة في المشاركة الفاعلة ضمن الحراك الدولي بشأن المسائل المتعلقة بالتنوع البيولوجي والحياة البرية ويعد إعلان الانضمام إلى معاهدة “الأنواع المهاجرة” خطوة هامة في هذا الاتجاه.

وأضاف “نحن وأجيالنا المستقبلية نرتبط بالمنظومة البيئية التي تحيط بنا وتشكل الإجراءات اللازمة للمحافظة على بيئتنا حجر الأساس للجهود الرامية إلى تحقيق اقتصاد مزدهر ومجتمع قوي على الرغم من التحديات العالمية الناتجة عن التغير المناخي كما أنها تساهم في تعزيز ارتباطنا بتراثنا الإماراتي”.

رقصة البجع في مياه الجزر
20