الطيور تزرع الحياة في جزيرة يابانية جديدة

تحوّلت جزيرة بركانية ظهرت في الآونة الأخيرة قبالة سواحل اليابان، من جرّاء انفجار بركاني كبير، إلى بيئة مصغّرة ستكون بمثابة مختبر طبيعي للتعرّف على كيفية نشوء الأنواع الحية وتطوّرها. علماء الأحياء اليابانيون أولوا اهتمامهم للأثر الذي ستحدثه الطيور المهاجرة على الأنظمة البيئية النباتية الكفيلة بإعادة الأنواع الحية إلى هذه الجزيرة الناشئة، عندما تهدأ وتتوقف عن دفق حممها.
الثلاثاء 2015/05/19
جزيرة نيشينوشيما الجديدة تبدو كطائر الفينيق الذي يعود إلى الحياة من تحت الرماد

طوكيو - نشأت، في نوفمبر من عام 2013، جزيرة صغيرة في المحيط الهادي بين جزر أوغاساوارا على بعد ألف كيلومتر جنوب طوكيو، وذلك بعد انفجار بركاني كبير.

وأعرب علماء يابانيّون عن أملهم في أن تشكل هذه الجزيرة، المسماة بـ”نيشينوشيما الجديدة” بيئة مصغّرة ومختبرا طبيعيّا كفيلا بإظهار كيفيّة نشأة الأنواع الحية وتطوّرها، وذلك لأن مخلّفات الطيور البحرية على سطح هذه الجزيرة البركانية من شأنها أن تشكّل نوعا من السماد المناسب للتخصيب.

يذكر أنّ جزر أوغاساوارا مدرجة منذ عام 2011 على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) بفضل ثرائها بالأنواع الحية، ممّا يلقي الضوء على آليات تطوّر النظم البيئية.

وتصف اليونسكو هذه الجزر على موقعها الإلكتروني بأنها “مثال نموذجي لمسار تطوّر الأنظمة البيئية في الجزر الواقعة في المحيطات”. وبسبب تواصل تدفّق الحمم البركانية توسّعت مساحة الجزيرة حتى غطّت جزيرة نيشينوشيما الصغيرة المجاورة. وفي آخر فبراير الماضي، أصبحت جزيرة نيشينوشيما الجديدة بطول 1950 مترا من الشرق إلى الغرب، و1800 مترا من الشمال إلى الجنوب، حسب خفر السواحل في اليابان. وهي المرّة الأولى التي تظهر فيها بقعة جديدة من اليابسة في هذه المنطقة من جنوب اليابان منذ أربعين عاما.

ويقول ناوكي كاشي مدير قسم الأبحاث حول جزر أوغاساوارا في جامعة طوكيو «نحن، علماء الأحياء، مهتمون جدا بهذه الجزيرة الجديدة، لأنها تشكل فرصة لنا لمراقبة نقطة بداية مسار التطور».

وأظهرت آخر الصور الملتقطة من الجو للجزيرة في السابع والعشرين من أبريل الماضي وجود سحابة كثيفة بيضاء تنبعث من فوهة بركانية، ومن غير الممكن حاليا التوجه إليها.

1950 مترا طول جزيرة نيشينوشيما الجديدة من الشرق إلى الغرب

ويطالب كاشي بعدم إدخال أيّ نوع من الأنواع الحية إلى الجزيرة، قائلا «أطالب كل الذين سيتوجّهون لاحقا إلى الجزيرة أن يبذلوا غاية العناية لحماية بيئتها، وأطالبهم خصوصا بألا يصطحبوا معهم أيّا من الأنواع الحية».

ويضيف “علماء الأحياء يعرفون تماما كيف يتصرّفون، ولكن الفريق الأول الذي سيقصد الجزيرة سيكون على الأرجح من علماء الجيولوجيا والبراكين، وهم ربما غير مدركين لهذا الأمر”.

ويتوقع العلماء أنه مع انحسار النشاط البركاني، ستحمل التيارات البحرية والطيور المهاجرة أنواعا من النبات والبذور إلى الجزيرة.

ويقول كاشي «ما أريد دارسته هو أثر الطيور المهاجرة على الأنظمة البيئية النباتية، كيف تتحوّل فضلات الطيور إلى أسمدة تغذي النباتات، وكيف يؤثر نشاطها في النظام البيئي». وقد ينتهي الأمر بهذه الطيور باتخاذ الجزيرة موطنا لها، حين يخمد البركان تماما. ويرجح العلماء أن يشاهدوا في هذه الجزيرة ما يشبه المشاهدات المسجلة في جزيرة سورتسي التي ظهرت في عام 1963 على بعد نحو 30 كيلومترا من سواحل أيسلندا في شمال أوروبا.

ففي تلك الجزيرة، راقب العلماء وصول البذور إليها بفضل التيارات البحرية، ثم ظهور الطحالب، ومن ثم البكتيريات، والفطريات، ومن بعدها أولى أنواع النباتات الوعائية. ومع مطلع القرن الجاري، كانت تلك الجزيرة تضمّ ستين نوعا من النباتات الوعائية، و75 نوعا من الطحالب، و71 نوعا من الاشنيات، و24 نوعا من الفطريات. كما باتت جزيرة سورتسي، اليوم، موطنا لـ89 نوعا من الطيور و335 نوعا من الكائنات اللافقرية، حسب منظمة يونسكو.

20