الظاهرة الأبرز هي الأدب الرديء

الثلاثاء 2014/12/30
فوضى سياسية يعيشها الوطن العربي

مخاض الثورات العسير أكبر عائق أمام إنتاج أدب عظيم في الوقت الراهن، في نفس الوقت نجح في الكشف عن أدب المسكوت عنه. انهيار جدار الخوف وارتفاع سقف الحرية أطلقا تلك الكتب التي تمّ تداولها سابقا بحذر مع محاولات التعتيم عليها، كما أنتجا أعمالا تتحدّث عن واقعها دون مواربة.

الثقافة هذه السنة قيل لها “حاولي مرة أخرى”؛ لا إنجازات واضحة، الأمر شبيه بأن أتوقع طلاء حائط قديم بينما أصابع الديناميت تهمّ بنسفه. العيون معلقة على حلول السياسة المستحيلة ووعود الاقتصاد البعيدة من أجل مجتمعات آمنة، لا دور مؤثرا للثقافة في مجتمعات منكوبة سياسيا واقتصاديا.

لا أحد معنيّ بالثقافة بشكل أساسي وسط الفوضى السياسية التي يعيشها الوطن العربي، عن أيّ ثقافة نتحدث وهناك مخيمات لاجئين وعمليات تهجير وقطع رؤوس، كيف لنا أن نراجع نظرياتنا وهناك سيارات مفخخة وأطفال بلا تعليم ومدن تغيّرت معالمها؟ هل بوسعنا الإيمان بثقافة لم تنقذ الحاضر، وهناك رايات سوداء تعبر محيلة الحياة إلى موت مؤكد؟ على النزيف أن يتوقف قبل أن نفكر في مراجعة ما حدث من نكبات متتالية.

لم أجد ظواهر بارزة سوى ازدياد ظاهرة “الأدب الرديء”، وهي ظاهرة تسهم في تراجع الثقافة، فبسبب سهولة النشر واستسهال الكتابة غزت معارض الكتب كتابات ضعيفة المحتوى كتبت باللهجة العامية، وساهمت في وصولها إلى الشباب عمليات تسويق حثيثة من كتاب يعتبرون نجوما في تلميع أنفسهم في “السوشيل ميديا”. موضة “الكتابات السريعة” تكتسح رفوف المكتبات، “تغريدات” تحوّلت إلى كتب، نصائح عامة في الحياة شبيهة بثرثرات الغرباء في أماكن الانتظار تحوّلت أيضا إلى كتب، أصبحوا يعلّبون الكلام ويبيعونه على الرفوف كما تباع السلع منتهية الصلاحية؛ ولا عزاء للقراء.

تبقى حصة الأدب النسوي محدودة، لكنها رغم ذلك مؤثرة؛ هناك كتابات تخطت الحدود وبرزت، وهناك محاولات حثيثة للخروج من شرنقة النسوية واعتباراتها لفضاء إنساني أوسع وأشمل.

لست مع وصف أفضل، أكثر، أعظم؛ فكل كتاب قرأته خلال العام كان له تأثير ما، لا ريب أن الروايات استحوذت على النصيب الأكبر من القراءة، رغم ذلك انشغالي هذا العام بمشروعي الروائي أثر عليّ فلم أقرأ بكثافة كما هو معتاد، يمكنني القول إن ما بقي في ذاكرتي طازجا بتفاصيله إلى اليوم هو رواية “لقيطة استانبول” للتركية “إليف شافاق”، و”التي تعدّ السلالم” لهدى الجهوري، و”القوقعة” لمصطفى خليفة.

أنا لم أقرأ كل الروايات العربية التي نشرت هذا العام. ربّما يستطيع المحكمون في جائزة البوكر الإجابة على هذا السؤال بشيء من الإحاطة.

حضرت خلال العام عرضا مسرحيا واحدا ضمن المهرجان المسرحي المحلي، كان عرضا ضعيفا بكل المقاييس حتى أنني ندمت على الحضور، المسرح يتراجع كما يتراجع كل شيء آخر من حولنا.

14