الظاهرة كوربن يخطو بثبات نحو زعامة حزب العمال البريطاني

بخطى ثابتة بات الظاهرة جيريمي كوربن قاب قوسين أو أدنى من زعامة حزب العمال، أحد أعرق الأحزاب البريطانية، ومعه ستبدأ حمى التكهنات بشأن ما ستؤول إليه سياسة الحزب طيلة فترة رئاسته له، إذ يرى مراقبون أنه سيشكل حكومة ظل قوية ربما تعيق سياسات المحافظين.
الجمعة 2015/09/11
يوم واحد يفصل كوربن عن قيادة حزب العمال

لندن - تصدر المرشح جيريمي كوربن انتخابات حزب العمال وفق النتائج الأولية، فيما جاء بعده تواليا كل من وزير الصحة في حكومة الظل آندي بورنهام ووزيرة الداخلية في الحكومة نفسها إيفيت كوبر ووزيرة الرعاية ليز كيندال.

وانتهي التصويت لاختيار زعيم جديد للحزب ظهر أمس الخميس بعد حملة هيمن عليها الصعود الكاسح والمفاجئ لشعبية هذا اليساري المتشدد الذي يقترب من الفوز وفق جميع المؤشرات.

حالة من التوجّس تملّكت الأوساط السياسية قبل الإعلان الرسمي عن النتائج غدا السبت من صعود هذا اليساري المناصر لقضايا العرب والمسلمين، ولعل تيار اليسار المعتدل داخل الحزب هو الأكثر قلقا.

وطيلة فترة الانتخابات التي استمرت ثلاثة أشهر، أشارت استطلاعات الرأي إلى أن هذا العجوز البالغ من العمر 66 عاما سيحصل على 53 بالمئة من أصوات الناخبين أمام منافسيه وهو ما تحقق على ما يبدو بفعل مكانته لدى الناخبين.

وفور ظهور المؤشرات الأولى للنتائج، اعترفت كيندال بأن حملتها قد فشلت وأن كوربن طرح حزبا ينشد التغيير. وقالت “يجب على الجميع قبول النتيجة وولاية زعيم جديد.. سيكون من حقهم متابعة جدول أعمالهم، ويجب أن يحصلوا على المساحة والمجال للقيام بذلك”.

وبينما لم يعلق المحافظون أو يبدوا موقفا إلى حد الآن على هذه النتائج، يرى البعض أنه في ظل حالة الاستقطاب الحاد داخل الرأي العام وبعد تقديم حزب كاميرون لنفسه بوصفه الحزب رقم واحد، فإن الخيارات المتاحة أمام حزب العمال وهامش الحركة يظل ضئيلا، لكنه ممكن.

ويتوقع متابعون أن يمثل كوربن المعارضة الشرسة خلال السنوات الخمس القادمة بسبب التباين في المواقف مع المحافظين ولاسيما المتعلقة منها بالسياسة الخارجية للبلاد.

متابعون يتوقعون أن يمثل كوربن المعارضة الشرسة خلال السنوات الخمس القادمة أمام حزب المحافظين

ويقول أندرو هاروب، الأمين العام لجمعية “فابيان سوسايتي”، المركز الفكري ليسار الوسط في لندن، إن كوربن سيفوز لأنه يمثل رفضا للسياسة التقليدية ولأن المرشحين الآخرين لم ينجحوا في إثارة الحماس أو الأمل لدى أنصار العمال.

وأشار هاروب إلى أن الكثير من مؤيدي الحزب كانوا يخشون ألا يكون أداء أي من المرشحين أفضل من الزعيم السابق إد ميليباند، لذلك وفي مواجهة قرابة عقد من حكم المحافظين الذي يخيّب آمالهم، يفضلون اختيار معارضة فعلية تملك التصميم بدلا من الحل الوسط والانضباط اللازم للاستعداد للحكم.

وغداة الهزيمة النكراء لميليباند في الانتخابات التشريعية في مايو الماضي، اتفق الكثيرون على القول إن ذلك نجم عن الانعطاف إلى اليسار الذي بدأه في 2010.

وأثار كوربن حفيظة وتحذير كبار أعضاء حزب العمال السابقين والحاليين وأعضاء حزب المحافظين ومن بينهم ديفيد كاميرون وجورج أوزبورن بسبب آرائه السياسية والاقتصادية.

وكان الزعيم المرتقب للعمال نجح في الترشح لانتخابات زعامة الحزب في اللحظات الأخيرة في يونيو الماضي حينما حصل على الحد الأدنى من دعم نواب الحزب في مجلس العموم.

ويبدو أن فتح التصويت، الذي كان يقتصر من قبل على أعضاء الحزب والنقابات، أمام أي مواطن مستعد لدفع ثلاثة جنيهات إسترلينية لعب دورا حاسما، كما يرى المحللون بينما سجل 610 آلاف شخص للاقتراع.

وواجه الحزب صعوبة في إدارة هذه الخطوة الناجحة وسير الاقتراع إذ أن بعض المسجلين شعروا بالاستياء لأنهم لم يتلقوا بطاقة الاقتراع.

ونجح كوربن الأقرب إلى الحزبين المعارضين للتقشف سيريزا اليوناني وبوديموس الأسباني، منه إلى خط الإصلاحي توني بلير، في تعزيز موقعه كمرشح مفضل لدى الشبان والمسنين والنقابات الذين ملوا جميعا من خطاب العماليين، الذي يوصف بالممل.

5