الظلاميون يكتمون صوت الإعلام في سوريا

الثلاثاء 2013/12/03
الإعلامي السوري المختطف عبدالوهاب الملا

باريس- تتواصل الانتهاكات بحق الإعلاميين والناشطين العاملين في المناطق غير الخاضعة للنظام السوري باستمرار بعض الأطراف الظلامية المسلحة في استغلال حالة الفوضى الجارية في عدد من المدن السورية، وقائمت باختطاف وتغييب عدد من الناشطين والإعلاميين الفاعلين على الأراضي السورية. ويبقى حتى هذه اللحظة مصير الإعلامي والناشط السلمي الحلبي عبدالوهاب الملا الملقب بـ»أبو صطيف» مجهولاً.

أبو صطيف الذي اختطف مساء السابع من تشرين الثاني/ أكتوبر مع مجموعة من الناشطين الإعلاميين معه في أحد الأحياء الحلبية الخارجة عن سلطة النظام. اشتُهِر الملا ببرنامجه الساخر «ثورة 3 نجوم»، الذي كان يعرض على عدة قنوات مؤيدة للثورة السورية. كان برنامجه يحاكي حال الناس في المناطق المحررة، يتحدث عن مشاكلهم وهمومهم اليومية وعن أبرز الصعوبات التي تعترض طريقهم.

آخر حلقة عُرِضت من برنامج أبي صطيف كانت بعنوان «الخلافة الإسلامية والدولة المدنية»، حيث قدمها عبد الوهاب بأسلوبه الساخر المُعتاد، مستخدماً كعادته، مفردات الشارع الحلبي البسيطة. المواضيع الحساسة والإشكالية، كان أبو صطيف يتصدى لها بحسه الفكاهي العالي، ويُجري استطلاعاته في الشارع، محاولاً رصد آراء الجميع، دون أن يشعرهم بخطوررة القضية المطروحة.

سبق للمركز السوري لحرية الإعلام والتعبير أن ندد باختطاف الملا عبر نداء أطلقه عبر موقعه الإلكتروني ومما جاء فيه «إننّا في المركز السوري للإعلام وحرية التعبير نطالب الجهات المسيطرة في مدينة حلب بالقيام بمسؤولياتها والعمل من أجل إطلاق سراح الزميل عبد الوهاب الملا، ونحمّلها مسؤولية سلامته، كما نتوّجه إلى جميع المنظمات المحلية والدولية المعنية بحرية الرأي والتعبير بالضغط من أجل الكشف عن مصيره».

كان العاملون أو الناشطون في المجال السلمي أو الإعلامي في معظمهم يعرفون جيداً بأنهم هدف أساسي لهمجية نظام الأسد وحاشيته. لكن، في الوقت نفسه لم يغب عن أبي صطيف وغيره بأنهم عرضة في كل الأمكنة لأثرهم في الرأي العام وملامستهم الحس الشعبي الحقيقي. في أحد اللقاءات التلفزيونية قال عبد الوهاب: «إن مات عبد الوهاب أو خُطِف فسيكون غيره الكثير».

منذ اختطاف أبي صطيف وحتى هذه اللحظة، تستمر المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي بتناقل تسجيل صوتي، قيل إنه آخر ما سجله أبو صطيف قبل اختفائه القسري. يظهر فيه صوت عبد الوهاب متحدثاً قبل أن يبدأ أغنيته قائلاً «لا تبيعوا القضية، مؤتمر جنيف أكبر من أن نختصره في أغنية، لكننا نغنيها ونحن نسمي أنفسنا مجانين». ثم يتابع كلامه «قالوا لي إن وظيفتي كفنان أن لا أفرض على الناس شيئاً، بل أن أطرح القضية، وأنا سأصف جنيف والقرار لكم أنتم».

18