الظهير السياسي للمشيشي يلوّح بسحب الثقة من الرئيس التونسي

الأزمة بين الرئيس التونسي وحكومة المشيشي تأخذ منعرجا خطيرا.
الثلاثاء 2021/01/26
تجاذبات سياسية عميقة

تونس - عرض رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي التعديل الحكومي المثير للجدل على البرلمان الثلاثاء، بهدف التصويت لنيل الثقة وسط أزمة متصاعدة مع مؤسسة الرئاسة.

وبدأت الأزمة بين الرئيس قيس سعيد والحكومة التونسية وظهيرها السياسي تأخذ منعرجا خطيرا، في ظل تلويح بسحب الثقة من الرئيس التونسي في حال عطل التحوير الحكومي.

وحذّر النائب عن كتلة قلب تونس عياض اللومي في مداخلته أمام البرلمان الثلاثاء رئيس الجمهورية من خرق الدستور، مشيرا إلى أن الدستور يمنح لمجلس نواب الشعب صلاحية سحب الثقة منه في حالة الخرق الجسيم.

 وشدد اللومي على أن الدستور يعطي لرئيس الحكومة صلاحيات التحوير الحكومي.

ويأتي تصريح النائب عياض اللومي كرد على تلويح رئيس الجمهورية في كلمته الاثنين، بعدم دعوة وزراء تتعلق بهم شبهات تضارب مصالح أو فساد، لأداء اليمين الدستورية.

وجاءت الجلسة بعد يوم من اجتماع مجلس الأمن القومي، الذي عقده الرئيس قيس سعيد وغلب عليه التوتر، بحضور رئيسي الحكومة والبرلمان ومسؤولين من الأمن والمؤسسة العسكرية.

وقال المشيشي في كلمة أمام البرلمان "بغض النظر عن النقاشات العقيمة حول إجبارية عرض التحوير الوزاري على أنظار مجلس النواب، اخترنا أن نتوجه إلى هذه المؤسسة التي اختارها شعبنا لتكون مصدر الشرعية ونلنا فيها الثقة وإليها نعود".

وأوضح المشيشي أن الهدف من التعديل، الذي شمل 11 حقيبة وزارية، هو إضفاء المزيد من النجاعة والفعالية والترفيع في الكفاءة والأداء.

وأكد قائلا إن "التعديل يأتي بعد تقييم موضوعي طبقا لما يخوله لي الدستور من صلاحيات للهيكلة الحكومية وللأداء على رأس الوزارات، آخذا بعين الاعتبار دقة الظروف التي تحملت فيها هذه الحكومة مسؤولية قيادة البلاد وإدارة شؤونها، وتعقيدات المشهد السياسي الذي تعيشه بلادنا".

واتهم الرئيس التونسي بشكل صريح الحكومة والبرلمان بالإخلال بالإجراءات الدستورية الخاصة بالمصادقة على التعديل الحكومي. كما أبدى تحفظاته على عدد من الوزراء المقترحين بدعوى وجود شبهات بالفساد وتضارب المصالح بشأنهم.

وأكد سعيد أن هناك شبهة تضارب مصالح وفساد تشوب بعض الأسماء المطروحة في التعديل الوزاري، وهو ما سيعقد تمرير هذا التعديل حسب متابعين، وسط توقعات بأن تتصاعد الأزمة بين سعيد والمشيشي الذي انحنى لضغوط الحزام البرلماني الداعم له.

ويحظى المشيشي الذي يقود حكومة تكنوقراط منذ سبتمبر الماضي بدعم حزبي حركة النهضة الإسلامية و”قلب تونس”، ويتطلب نيل الثقة الحصول على الأغلبية المطلقة من أصوات النواب.

وليس هناك ما يفرض في الدستور ضرورة عرض التعديل الحكومي على نواب البرلمان، لكن النظام الداخلي للبرلمان يشير إلى هذه النقطة، وقال سعيد إن هذه الخطوة لا تتطابق مع الدستور.

والنظام المعتمد في تونس برلماني معدل منذ طرح الدستور الجديد عام 2014 في أعقاب ثورة 2011، ويتمتع رئيس الحكومة بصلاحيات تنفيذية واسعة.

والرئيس منتخب من الشعب، لكن صلاحياته ترتبط أساسا بالأمن القومي والدبلوماسية وله أن يطرح مبادرات قانونية.

وتواجه حكومة المشيشي تحديات اقتصادية كبرى في ظل نسبة انكماش متوقعة للاقتصاد عند مستوى 7 في المئة في عام 2020، في حين تبلغ نسبة البطالة 16.2 في المئة، لكنها في عدد من الولايات الداخلية تفوق الضعف، إذ أن ثلث العاطلين من حاملي الشهادات العليا.

ويأتي انعقاد جلسة البرلمان وسط تعزيزات أمنية كبيرة، حيث فرض الأمن طوقا في محيط البرلمان ودفع بتعزيزات كبيرة ومدرعات وفرق لمكافحة الشغب، مع انطلاق مظاهرات حاشدة للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين.

وخرجت مسيرة على الأقدام من حي التضامن، أكبر الأحياء الشعبية في تونس، نحو البرلمان، لكن قوات الأمن فرقتها قبل وصولها إلى ساحة باردو.

وتجمع في شارع محاذ لمقر البرلمان المئات من المحتجين والممثلين عن منظمات، للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين في الاضطرابات الليلية والبالغ عددهم نحو ألف موقوف، من بينهم عدد كبير من القاصرين.

وتجمع أيضا بضع مئات من العمال المهمشين الذين يطالبون بتسوية وضعياتهم الاجتماعية والمهنية.