الظواهر المناخية غير الاعتيادية عوامل جذب سياحي جديدة

يعمل المهتمون بقطاع السياحة على إضافة مقومات جذب جديدة إلى قوائم الدليل السياحي ببعض الأماكن لضمان استقطاب أعداد غفيرة من السياح إليها، وركزت بعض وكالات السفر على عوامل جديدة ساهمت في انتعاش السياحة بمناطق دون أخرى للترويج لخدماتها متمثلة في ظواهر مناخية غير اعتيادية.
الأحد 2018/02/04
هوس السلفي يتغلب على هاجس الخوف من الطبيعة الغاضبة

لندن- يحتاج قرار تحديد وجهة سياحية مناسبة للاستمتاع بعطلة رائقة بالنسبة لعشاق السياحة والسفر إلى الكثير من عوامل الجذب، وظهرت عوامل جديدة ومثيرة يمكن أن تصبح في أعلى قوائم الدليل السياحي الرائج في الآونة الأخيرة، وكان أبرزها ظهور عوامل مناخية غير مألوفة ببعض الدول. ويبحث محبو المغامرة عن أشد الأماكن خطورة لزيارتها وتمضية أوقات لا تنسى بها.

حمم البركان ثروة

تسبب ثوران بركان مايون في الفلبين في فرار عشرات الآلاف من السكان من منازلهم، لكنه في المقابل جذب أعدادا كبيرة من السياح الراغبين في مشاهدته من أقرب مسافة ممكنة.

وبدأ هذا البركان منذ مدة قصيرة يقذف ما في جوفه من حمم، دافعا عشرات الآلاف من السكان إلى مغادرة المناطق المجاورة له. لكن على تخوم “منطقة الخطر” المحددة بدائرة قطرها تسعة كيلومترات حول الفوهة، تعيش المطاعم والفنادق ازدهارا لم تعتد عليه في هذا الموسم الذي تنحسر فيه حركة السياحة عادة.

محبو المغامرة يبحثون عن أشد الأماكن خطورة لزيارتها

ويتوافد إلى هذه المطاعم والفنادق الآلاف من السياح الراغبين في مراقبة البركان من أدنى مسافة ممكنة، وهو ما ساهم في انتعاش اقتصادي على تخوم منطقة منكوبة. وقالت برويتا أراوجو الموظفة في فندق فيستا أل مايون “نحن ممتنون للبركان لأننا ننعم بحركة زبائن نشطة”. وما زالت هذه المنطقة الزراعية عرضة لاحتمال وقوع ثوران كبير.

وتقع الفلبين على ما يعرف باسم حزام النار في المحيط الهادئ، وهو منطقة تتقاطع فيها الصفائح التكتونية، مصدر النشاط الزلزالي والبركاني. ويبلغ ارتفاع البركان 2460 مترا، وهو يقع على بعد 330 كيلومترا إلى الجنوب الشرقي من العاصمة مانيلا.

وهذا الثوران هو الثاني والخمسون في 400 عام، ما يجعل هذا البركان الأنشط من البراكين الاثنين والعشرين في الفلبين. لكن الأصوات المرعبة التي يصدرها البركان والانبعاثات التي عادة ما تثير الذعر في النفوس، تشكّل هذه المرة مصدر إلهام للمؤسسات السياحية التي صار جبل النار هذا حاضرا في صورها الدعائية ومنشوراتها.

ومن الأطباق المقدّمة في واحد من المطاعم المحلية مايون هوت لافا (حمم بركان مايون الساخنة)، وهو نوع من المثلجات على شكل بركان. أما الفنادق الفاخرة فتبث لنزلائها صورا مباشرة من ثوران البركان، ويتسابق لحجز غرفها الصحافيون والسياح الراغبون في أن يكونوا أقرب إلى مركز الحدث.

وبلغ الارتفاع في عدد السياح مؤخرا في مقاطعة ألباي 10 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، وتعرب شركات السياحة والمرشدون السياحيون عن سعادتهم بهذا التدفق السياحي في وقت عادة ما يكون راكدا بعد انقضاء عطلة عيد الميلاد ورأس السنة.

ويحاول السياح التقاط صور تظهر البركان وراءهم، لكن الغيوم تبدد محاولاتهم أحيانا. وقالت هوهانا لوتيرينا مرشدة سياحية “نروي للسياح الأسطورة التي تقول إن الغيوم تأتي لتحجب البركان حين لا يكون راغبا في أن يراه أحد”.

وبعيدا عن حرارة البركان الثائر ومحبي المغامرة يستهوي منظر الثلوج المتساقطة الراغبين في التزلج واللعب بكرات الثلج، لا سيما إذا كان هذا الثلج أمرا مستجدا وغير مألوف يغطي صحراء شاسعة اعتاد زائروها على موجات حر كبيرة.

ثلوج في الصحراء

تغطي طبقة سميكة من الثلج مدينتي زاكورة ووارزازات عند أبواب الصحراء في جنوب المغرب في ظاهرة مناخية غير مألوفة عائدة إلى موجة برد آتية من شمال أوروبا. وقد تداولت وسائل التواصل الاجتماعي صورا للمدينتين ومدينة تارودانت في جنوب البلاد وقد غطتها الثلوج.

وقال أحد سكان زاكورة الواقعة على بعد حوالي 700 كيلومتر من الرباط “لقد تساقطت الثلوج في زاكورة آخر مرة في الستينات، نحن معتادون هنا على موجات الحر والجفاف أكثر من الثلوج.. السكان مذهولون”.

واتسمت عطلة نهاية الأسبوع الماضي في المغرب بموجة من البرد القارس، وهي الثانية في غضون أسابيع قليلة، وقد تسببت في تساقط ثلوج غير اعتيادية في مناطق قاحلة من البلاد.

منتجع الصواريخ الباليستية

وأظهر زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون أن هناك عاملا آخر يمكن أن يساهم في التنشيط السياحي لمحبي المغامرة، من خلال سعيه إلى جذب السياح لبلاده عبر الإعلان عن منتجع سياحي فاخر، سيُقام في منطقة تستخدم لاختبارات الصواريخ الباليستية.

وكشف الزعيم الكوري الشمالي، بحسب تقرير لصحيفة دايلي ميل البريطانية، عن مسعاه “الغريب”. وأفاد الزعيم الكوري بأن المنتجع سيُبنى في كانغوون شرقا داخل المقاطعة التي هبطت فيها 3 صواريخ باليستية قصيرة المدى العام الماضي، بعد إطلاقها من الشمال.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية أن المنتجع السياحي الفاخر المنشود، سيلبي احتياجات السياح المحليين والأجانب، وسيكون المكان الأمثل لربط مختلف الوجهات السياحية بمنطقة وونسان مت كومغانغ السياحية الدولية.

وكشفت بعض التفاصيل أن المنتجع يشمل “شاطئا رمليا مشهورا”، مؤكدة أن المشروع المزمع سيضع السياحة في كوريا الشمالية “على مستوى عالمي”.

وأشارت الصحيفة إلى أن المنتجع السياحي سيقام في مكان مخيم سونغدون الدولي للأطفال، في مقاطعة كانغوون، والذي أنشئ في ستينات القرن الماضي وأجريت له بعض التعديلات قبل زيارة كيم له عام 2014.

16