"العائدون من سوريا" يثيرون الهلع في أروقة قمة مجموعة السبع

الجمعة 2014/06/06
مجموعة السبع تخشى مخاطر العائدين من سوريا

بروكسل - قالت مصادر دبلوماسية إن ملف “العائدين من سوريا” هيمن على اجتماع قادة مجموعة الدول السبع، حيث اتفقوا على إعداد خطة مشتركة لمواجهة تأثيرات هذه العودة خاصة بعد حادثة المتحف اليهودي ببروكسل التي نفذها فرنسي من أصل جزائري كان تلقى تدريبات في سوريا.

وكشفت المصادر عن وجود تخوفات لدى مختلف الدول وخاصة الأوروبية من هذه العودة في ظل وجود شبكات أخرى تنشط تحت مسمى جمعيات خيرية وخدمية وتتولى تعبئة الشباب من أصول إسلامية لحثهم على التطرف.

يشار إلى أن دولا مثل بريطانيا وفرنسا بدأتا مؤخرا في اتخاذ إجراءات لمواجهة ظاهرة التشدد والسفر لأجل “الجهاد”، لكن الظاهرة تحولت إلى قضية جماعية بعد الهجوم على متحف يهودي في بروكسل والذي يشتبه أن منفذه هو الشاب الفرنسي مهدي نموش، وأسفر الحادث عن قتل زوجين إسرائيليين ومتقاعدة فرنسية وإصابة شاب بلجيكي بجروح خطيرة.

واعتقل نموش في محطة مرسيليا سان شارل (جنوب فرنسا) في حافلة آتية من امستردام عبر بروكسل. وعثر في أغراضه على مسدس وبندقية كلاشنيكوف وذخائر وأسلحة شبيهة بتلك التي استخدمت في الجريمة وآلة تصوير محمولة من نوع غوبرو.

وسيطر ملف “العائدين من سوريا” على القمة وتبدى ذلك في تصريحات مسؤولين من الدول السبع، فقد أشار قادة المجموعة في بيان لهم إلى أنهم “قرروا تكثيف الجهود من أجل الرد على التهديد الذي يشكله المقاتلون الأجانب الذين يتوجهون إلى سوريا”.

وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إن “أكثر من ثلاثين مواطنا فرنسيا” غادروا للقتال في سوريا وقتلوا هناك.

وبشأن مواجهة ظاهرة المقاتلين الأجانب في سوريا، قال هولاند “علينا أن نتعاون بشكل أكبر “وخصوصا على صعيد الاستخبارات”.

وأضاف: “قررنا التعاون من أجل منع ومعاقبة هذا النوع من التحرك الذي يمكن أن يؤثر على أمننا”.

مقاتلون غربيون في سوريا
◄ 2000 أوروبي حسب تأكيد منسق مكافحة الإرهاب جيل دي كيرشوف

◄ 700 فرنسي، والسلطات تقول إنهم في تناقص

◄ 450 بريطانيا، ثمانون بالمئة منهم عادوا إلى بلادهم

وحسب أرقام نشرتها السلطات الفرنسية نهاية أبريل، فإن حوالي 300 شاب فرنسي توجهوا إلى سوريا، وشاركوا في معارك، وإن مئة سافروا عبر مناطق تسيطر عليها المعارضة، وإن مئة آخرين عادوا من سوريا، وهم تحت مراقبة جهاز مكافحة الإرهاب.

وحسب المنسق الأوروبي لمكافحة الإرهاب جيل دي كيرشوف فإن “أكثر من ألفي أوروبي ذهبوا أو يريدون الذهاب للقتال في سوريا”.

يشار إلى أن ملف العائدين كان محور اجتماع عقد أمس في لوكسمبورغ وجمع وزراء داخلية سبع دول في الاتحاد الأوروبي وهي فرنسا وبلجيكا وألمانيا وبريطانيا وأسبانيا وهولاندا والدنمارك.

وفي علامة صارخة على خطورة الأمر، اعتقلت السلطات الفرنسية الأحد مشتبها بتنفيذ هجوم على المتحف اليهودي في بروكسيل الذي أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص بعد فتح النار عليهم من بندقية كلاشنيكوف. وقال المدعي العام الفرنسي إنّ المشتبه به يدعى مهدي نموش وسبق له أن سافر إلى سوريا العام الماضي.

وتقول تقارير أوروبية مختلفة إن أكثر من 700 فرنسي يعتقد أنهم سافروا إلى سوريا أو موجودون فيها، وأنّ نحو 450 من البريطانيين سافروا بدورهم إلى هناك في السنوات الثلاث الماضية وأن 80 بالمئة منهم عادوا إلى بلادهم.

واتهم مراقبون القادة الأوروبيين بالفشل في توقع علاقة الإسلام المتطرف الموجود في الغرب بالحرب رغم وجود تقارير وتصريحات لشخصيات بارزة تحذّر من حجم التأثير الذي أصبح يمارسه “الإسلام الراديكالي” على المسلمين الأوروبيين.

وكان رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير قد حذّر من أن “النظرة الراديكالية والمسيسة للإسلام تتنامى، وتنتشر في كل أنحاء العالم” لافتا إلى “أننا (الغرب) نبدو بلا حول أمام مواجهته بفعالية”.

وقال مراقبون إن الدول الأوروبية وجدت نفسها فجأة أمام موجة من “العائدين من سوريا” بعد أن ظنت أن تأثيرات الصراع لن تصل إليها، لافتين إلى أن تراخي هذه الدول عن دعم المعارضة السورية المعتدلة جعل الساحة السورية مسرحا لأنشطة مجموعات متطرفة استقطبت آلاف المهاجرين الأجانب من أماكن مختلفة وخاصة من أوروبا.

1