"العائلة الإبراهيمية" صور عاطفية وسرديات قصصية من حضارات الشرق

لوحات جو ماشين أبطالها شخصيات حضارية مؤثرة وحكاياتها تتخطى الزمان والمكان.
الجمعة 2021/07/09
قصص راسخة في تاريخ ثلاث ثقافات إنسانية

على عكس الفن الهندسي والزخرفي والتوضيحي والتشكيلي وحتى التخطيطي، فإن فن الرسم القصصي له اشتراطات أكثر صرامة؛ حيث يتطلب الدقة العالية في رسومه التي تسرد قصصا تاريخية أو خيالية، أو تعرض موقفا دينيا، بطريقة فنية تعتمد على حيوية الألوان وبساطة العناصر وتكامل الرسم بمنهجية تعكس الأحداث والتفاصيل بدقة ومهارة وبأسلوب شيق يجذب انتباه المشاهد، كما نرى في أعمال الفنان البريطاني المعاصر جو ماشين.

دبي – تستضيف ماستر بيس للفنون الجميلة، الشركة الرائدة في مجال الفنون الجميلة في المملكة المتحدة، معرضا حصريا للفنان جو ماشين عبر منصتها الفنية في دبي.

ويضمّ المعرض الذي يحمل عنوان “ذا إيبراهاميك فاميلي: جو ماشين” مجموعةً من اللوحات المعاصرة بريشة الفنان البريطاني الشهير في أول مشاركة له في الإمارات.

قصص من ثلاث ثقافات

يستمر المعرض، الذي انطلق مطلع يوليو الجاري، إلى غاية 14 أغسطس. وهو المعرض الثاني التابع لماستر بيس للفنون الجميلة وسط مركز وافي للتسوق في دبي، حيث تصوّر الأعمال مشاهد حضاريةً من تاريخ المنطقة بأسلوب يعكس اللمسة الإبداعية للفنان ويؤكّد على مساهماته في توثيق مجموعة من الصور العاطفية والسرديات القصصية والحكايا المستوحاة من تاريخ مختلف حضارات المنطقة.

ويُعدّ جو ماشين من أبرز الأسماء التي حازت جوائز مرموقة في مجال الفن والرسم والكتابة، ويضعه النقّاد في مرتبة واحدة مع الفيلسوف فرانسوا بيكون والشاعر وليام بيك.

ويجمع الفنان في أعماله، التي عرضت في أرقى المعارض على امتداد المملكة المتحدة والعالم، بين الحداثة وما بعد الحداثة، ويشتهر بأسلوبه التجريدي ومقارباته المختزلة للمفردات التشكيلية ولوحاته الرمزية التي يصوّر من خلالها الطبيعة والأسطورة والحضارة الإنسانية.

المعرض يعيد تصوير القصص التاريخية والشخصيات القادمة من الحضارة الشرقية بأسلوب غني بالألوان والتفاصيل

ويمثل معرض ماشين الجديد في دبي تكريماً لهذا الفنان المعاصر الذي يتغنّى بالحكايات الشهيرة بأسلوب فني ينتمي إلى ما عُرف بالرسم القصصي. ويحظى هذا النوع من اللوحات بتقدير الغرب الذي غالباً ما يصنّفه ضمن أرقى أشكال التعبير الفني وأكثرها طموحاً.

وتتجاوز سلسلة أعمال الفنان الجديدة في مقاربتها المنظورات التقليدية لفن القرن العشرين، باعتبارها تجمع بين التجريد والواقع أو الأحداث التاريخية، باستعمال مفردات مستوحاة من قصص شهيرة تخطّت حدود الزمان والمكان.

وتم تصوير كل قصة من خلال شخصيات ومشاهد حدثت في فترات زمنية بعيدة، عبر أسلوب دقيق يعكس الجوهر الحقيقي للشخصيات المرسومة، حيث تتلاقى الأسطورة والفلكلور والتوجهات الثقافية الراسخة ضمن لوحات المجموعة التي تصوّر المواضيع والأيقونات التاريخية بكل شغف وحيوية تفيض بالإبداع.

تطرح أعمال ماشين قصصاً راسخةً في تاريخ ثلاث ثقافات إنسانية، بما فيها لوحة معاهدة السلام وحكاية جوثلاك الذي هاجمته قوى الشر، إضافةً إلى العصر الذهبي للأندلس والإصحاح السادس من سفر التثنية.

وقريبا سيتم عرض سلاسل متنوعة من الأعمال الفنية لماشين في ابن بطوطة مول، وتشمل مواضيع تاريخية مختلفة مثل رحلات ابن بطوطة وبيدا المكرم والحكماء الثلاثة.

واعتمد الفنان في تصوير لوحاته وإبداع تفاصيل كل منها على مصادر متنوعة، بما في ذلك الرسوم التوضيحية في كتب العصور الوسطى والمنمنمات الفارسية والمغولية، إذ تتناسب جميع هذه الأنماط مع السرد المرئي على أفضل نحو، لتستكشف موضوعات وأشكالا رائعة تدلّ على التنوّع المتجانس للثقافات الثلاث التي يتم تصويرها في المعرض.

مناهضة الفن المفاهيمي

Thumbnail

على الرغم من كونه أحد فناني العصر الحديث إلّا أن أعمال جو ماشين لا تنتمي إلى حقبة فنية معينة، بل تعكس جميعها تفرّده بين فناني عصره؛ حيث رسم أولى لوحاته المميزة عام 1988 متجاوزاً ماضيه المضطرب، لينجح في بناء مسار جديد أكثر إشراقاً، ويدوّن اسمه على لائحة الفنانين البريطانيين الأبرز في القرن الحادي والعشرين.

وفي عام 1999 أصبح ماشين عضواً مؤسساً في مجموعة ستاكيستس في المملكة المتحدة، وهي أول حركة فنية مناهضة للفن المفاهيمي برؤية تهدف إلى إعادة صياغة الحداثة. كما حصد جائزة تيرنر عام 2002 والجائزة الكبرى في معرض كورك ستريت 2012.

ولا يخفي الفنان إعجابه الشديد بأعمال ستيفن أوبراين، الأكاديمي والشاعر والروائي وكاتب المقالات المعروف، والذي قدّم دراساتٍ نقدّيةً تصف إبداعات جو ماشين بالمثالية.

وقد جمع الثنائي خبراتهما العميقة في مجال توثيق الأساطير والكتابة والفن ضمن العديد من المشاريع المشتركة، بما في ذلك كتاب “الأساطير البريطانية” الذي أصدراه عام 2017.

ويستقي معرض “ذا إيبراهاميك فاميلي: جو ماشين” أعماله من كتابات ستيفن حول القصص والطقوس القديمة والشخصيات التاريخية، ويطرح مواضيع تتناول محطات زمنية متنوعة بأسلوب يتغنّى بقيم التسامح والانفتاح التي تميّز دولة الإمارات.

وهكذا يعيد المعرض تصوير القصص التاريخية والشخصيات القادمة من حضارة المنطقة بأسلوب بصري مذهل، ليقدّم مشاهد بصرية غنية بالألوان والخطوط والتفاصيل التي تلعب دوراً عالمياً في الحوار بين الثقافات وتزيل الحواجز بين اللغات المختلفة بطريقة تصوّر الحضارة الإنسانية في أرقى صورها بعيداً عن الزمان والمكان.

Thumbnail
14