العاج ذهب آسيا وأفريقيا ضحيته الفيلة في تجارة غير مشروعة

تجارة العاج والحيوانات البرية بصفة عامة غير المشروعة تهدد بقاء بعض الحيوانات الجميلة والنادرة، وبعض النباتات والحيوانات التي قد تكون غير معروفة، وتهدد بذلك البشر وسبل عيشهم وأمنهم وسلامتهم على المدى القريب والبعيد.
السبت 2015/08/29
من المخلفات السلبية للإجراءات الأمنية ارتفاع قيمة العاج

هانوي - أعلنت السلطات الفيتنامية الجمعة أن مسؤولي الجمارك بوسط البلاد صادروا طنا من عاج الفيلة في آخر حلقة من حلقات تهريب العاج عبر العالم.

وفي تايلاند أعدم مسؤولون أكثر من طنين من عاج تمت مصادرته وقيمته نحو ثلاثة ملايين دولار في خطوة اعتبرتها جماعة معنية بحقوق الحيوان حجر زاوية في محاربة التجارة غير المشروعة.

ويشارك ثالوث خطير في عملية تهريب العاج بصفة غير شرعية، الصياد الذي يجول في المحميات الطبيعية بحثا عن فيل يبيع عاجه مقابل حوالي 6 آلاف دولار أميركي، والتاجر الذي يستخدم كل الطرق غير المشروعة لنقل أطنان العاج من دولة إلى أخرى، والثري الذي ينفق أمواله لاقتناء تحف ثمينة يتباهى بها أمام ضيوفه.

وقالت سالي يانغ وهي كبيرة مسؤولي البرامج في فريلاند وهي منظمة غير حكومية مناهضة للتهريب إن ما أقدمت عليه تايلاند الأربعاء الماضي يمثل “حجر زاوية”، لكن هناك حاجة لفعل المزيد، مثل إلقاء القبض على الجناة ومقاومة فساد المسؤولين والموظفين الذين يساعدون في هذه الجريمة.

وتصنف الفيلة الآسيوية كنوع حيواني مهدّد بالانقراض، وتتحدث الإحصائيات عن بقاء أربعين ألفا منها في كل أنحاء العالم، في حين أشار برنامج للمراقبة إلى أن أكثر من 20 ألف فيل أفريقي قتلت في سبيل الحصول على العاج عام 2013 ويعتقد أن عدد الفيلة الأفريقية أصبح نحو 50 ألفا فقط.

وكان عشق التحف المصنوعة من العاج وراء إبادة القسم الأكبر من الفيلة الأفريقية والآسيوية حتى عام 1989 عندما تمّت المصادقة على قرار يمنع تجارة العاج عالميا، وكان سبب المنع هو النقص السريع في عدد الفيلة الذي تقلص إلى النصف في عشر سنوات نتيجة الصيد غير المشروع.

ويُستخدم العاج في صناعة مفاتيح البيانو الفاخرة وكرات البلياردو والكثير من التحف وأدوات الزينة، وقد استعمل العاج على مر العصور بكثافة وقد ارتفع استعماله في القرن العشرين مما هدد بانقراض الفيلة من الوجود.

ودخل الحظر على تجارة العاج حيز التنفيذ في أواخر الثمانينات من القرن العشرين، لكن المنظمة العالمية لحماية الحياة البرية تبقي هذه المشكلة المزمنة قائمة في مناطق أفريقية، حيث لا تجد هيئات حماية الحيوانات البرية تمويلا كافيا لمقاومة العمليات الشرسة لصيد الفيلة وتهريب العاج.

قوانين حماية الحيوانات غير كافية لإنقاذ الفيلة

وقال الأمين العام بان كي مون في رسالة بمناسبة احتفال الأمم المتحدة باليوم العالمي للحياة البرية، إن الاتجار غير المشروع بالحيوانات البرية يؤدي إلى تقويض سيادة القانون ويهدد الأمن القومي، ويتسبب في تدهور النظم الإيكولوجية، ويشكل عائقا كبيرا أمام جهود المجتمعات المحلية الريفية والشعوب الأصلية التي تسعى إلى إدارة مواردها الطبيعية بطريقة مستدامة.

وأضافة أن الفيلة الآسيوية تواجه خطر الانقراض بسبب فقدان وسطها المعيشي جراء تزايد عدد السكان، إضافة إلى تنمية رقعة المساحات الزراعية والقضاء الكبير على الغابات، في حين تواجه الفيلة الأفريقية خطر الانقراض بسبب غياب التمويلات الكافية للمنظمات المعنية بحماية الحيوانت البرية لحمايتها.

ووفقا للأمم المتحدة، قتل ما يصل إلى 100 ألف من الفيلة الأفريقية بين عامي 2010 و2012. وانخفض عدد الفيلة في الغابات بنسبة تقدر بـ 62 في المئة بين عامي 2002 و2011. أما في آسيا فتمثل تجارة العاج غير المشروعة ما قيمته 165 إلى 188 مليون دولار.

وكان تقرير للصندوق الدولي لحماية الحيوانات صدر في سبتمبر عام 2013 ذكر أن تجارة العاج غير المشروعة تأتي في المرتبة الرابعة في قائمة أنشطة التجارة غير المشروعة بعد المخدرات والسلاح وتهريب البشر، ولفت إلى أن تجارة العاج توفر نحو 19 مليار دولار للشبكات الإجرامية سنويا.

ويتم الاتجار بالمئات من منتجات العاج بصورة غير قانونية يوميا في أوروبا عبر الإنترنت، مما يؤدي إلى زيادة صيد الفيلة في أفريقيا وآسيا.

وسيقوم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بإطلاق مبادرات جديدة لوقف التجارة غير المشروعة في الحياة البرية في آسيا وأفريقيا. وسوف تعمل هذه المبادرات على معالجة الجريمة ضد الحياة البرية من خلال التركيز على إنفاذ القانون واللوائح وإشراك القطاع الخاص وتعزيز التعاون بين الحكومات داخل المنطقتين وعبرهما.

وتدعو مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هيلين كلارك إلى التصدي بجدية للجريمة ضد الحيوانات البرية من خلال بذل المزيد من الجهد لوقف هذه التجارة واستخدام نفس أنواع الأدوات والتقنيات والعقوبات المستخدمة لمكافحة الجرائم الخطيرة الأخرى.

وتقول باتريسيا سيمس مخرجة الأفلام الكندية “الحقيقة المحزنة هي أنّه كلما أصبحت الفيلة نادرة تزايدت قيمة العاج، مثل أي سلعة، وهذه القيمة المرتبطة بالندرة ستدفع في النهاية بالفيلة إلى الانقراض ما لم نفعل شيئا حيال ذلك. علينا أن ننظر ما هو دورنا في الطبيعة، كبشر. ألسنا نحن من يجب عليهم الحرص على البيئة؟

20