العاصفة تخلخل توازن قناة الجزيرة وتنبئ بنهايتها

وقعت قناة الجزيرة القطرية في أخطاء مهنية مهينة وارتباك طبع تغطيتها لعملية قطع الدول الخليجية لعلاقاتها مع قطر، وفي ظل عجزها عن إدارة الأزمة في أروقتها والتعامل مع التداعيات المتلاحقة، يتوقع متابعون أن نهايتها باتت وشيكة.
الخميس 2017/06/08
التأثير انتهى قبل نهاية القناة

القاهرة - تعيش قناة الجزيرة القطرية على وقع الصدمة منذ قطع العلاقات الخليجية مع قطر. وظهرت تقاريرها الإخبارية ومختلف التغطيات التي تقوم بها القناة فاقدة للاتزان ومرتبكة، في حين يترقب العاملون فيها بقلق شديد مصير القناة بعد تداول أنباء عن إمكانية إغلاقها لإنهاء واحدة من أبرز المشكلات التي كانت مصدرا للفوضى والفتنة في المنطقة العربية.

وعرضت الجزيرة عدة مواقف عكست حالة الارتباك التي سادت في الدوحة عقب قرار غير مسبوق بقطع العلاقات مع قطر. ولم تبدأ القناة في تغطية نبأ إعلان الدول الخليجية والعربية الواحدة تلو الأخرى عن قطع العلاقات، إلا عندما أصدرت وزارة الخارجية القطرية بيانا قالت فيه إن “قطر تواجه حملة من الأكاذيب والفبركة بهدف وضعها تحت وصاية”.

ولم تركز الجزيرة على البيانات والتصريحات التي صدرت عن هذه الدول بل خصصت وقت البث لوزيري الخارجية الأميركي والتركي ولمستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني الذين دعوا إلى الحوار.

وفي موقف آخر غريب، أعلنت القناة القطرية بث خطاب لأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، قبل أن تقطعه بعد ثوان من بثه على الهواء مباشرة وتستبدله بثوان أخرى من تقرير لقناة العربية.

الجزيرة عرضت عدة مواقف عكست حالة الارتباك التي سادت في الدوحة عقب قرار غير مسبوق بقطع العلاقات مع قطر

وعلقت مذيعة قناة الجزيرة خديجة بن قنة مستدركة المشهد المرتبك بالقول “يبدو أنه جانب قصير للخطاب الذي كان مرتقبا لأمير دولة قطر”.

وأعلن وزير الخارجية القطري محمد عبدالرحمن آل ثاني لاحقا أن قطع الخطاب يأتي لإفساح المجال لدولة الكويت كي تقوم بسلسلة من المشاورات بغرض تهدئة الأجواء واحتواء الأزمة المشتعلة بين 4 من دول مجلس التعاون.

ولم تستطع القناة التعامل بمنطقية مع بث أخبار وتجاهل أخرى، إذ بدا الأمر جليا للمشاهد العادي، الذي تراهن عليه القناة في تمرير خطابها التحريضي والتأثير عليه، حيث كانت وسائل الإعلام العربية والدولية تغطي الأنباء عن أزمة قطر وانعكاسات المقاطعة عليها. وعلى سبيل المثال، تجاهلت نشر ما يتعلق باستبعاد قطر من التحالف العربي في اليمن.

كما ركزت الجزيرة على الأخبار القادمة من واشنطن والتي تشير إلى أن ترامب يريد رأب الصدع في الخليج، بالإضافة إلى بيانات الكرملين التي تدعو إلى الوحدة في المعركة ضد التشدد.

وعرض بيان للبيت الأبيض يقول إن ترامب سيعمل لتهدئة الأجواء بين دول الخليج العربية لأكثر من ساعة على شاشات الجزيرة، كما تم اقتطاع بعض تصريحات ترامب وتكرارها في الشريط الإخباري. وعندما أبلغ مسؤول كبير في إدارة ترامب رويترز أن بعض تصرفات قطر يثير قلق جيرانها في الخليج تجاهلت الجزيرة التصريحات.

وأبرزت قنوات أخرى حديث ترامب كاملا، وتداولت إعلانه الصريح بتأييد الإجراءات العقابية بحق قطر، حيث قال في تغريدة على تويتر إن دول الخليج قالت “إنها ستعتمد نهجا حازما ضد تمويل التطرف وكل الدلائل تشير إلى قطر”. وأضاف “قد يكون ذلك بداية نهاية رعب الإرهاب”.

وكان غريبا في تناول الجزيرة لهذا الموضوع أنها حين تجاهلت حديث ترامب المنتقد لقطر، أوردت مواقف أخرى لروسيا وألمانيا منتقدة لتصريحاته بهذا الشأن، إضافة إلى بعض المعارضين لسياسات ترامب في مجلس الشيوخ، وهو ما بدا تناقضا صارخا وضعفا في المعالجة والمهنية بغض النظر عن توجه القناة.

مايكل ستيفنس: الجزيرة يمكن أن تكون في خطر، لن يفاجئني أي شيء في الوقت الحالي

ويفسر متابعون إعلاميون أن هذا التشتت في تغطية الجزيرة والفوضى في تقاريرها وتغطيتها الإخبارية، لا يعودان فقط إلى غياب استراتيجية في إدارة الأزمة داخل القناة وارتباك القرار السياسي في قطر فقط، وإنما يرجعان أيضا إلى قلق العاملين في القناة على مصيرهم مع تزايد الحديث عن إغلاق القناة، واكتشافهم أنهم عبروا الخط الأحمر للقيم الخليجية والعربية هم والدولة الراعية للقناة.

وتكهّنت وسائل إعلام عربية ودولية بأن الجزيرة ستُغلق في مسعى من قطر لتهدئة جيرانها الغاضبين لكن في الوقت الذي يشعر فيه الصحافيون العاملون هناك بالقلق من الأزمة فإنهم يتمسكون بالأمل بأن قناتهم ستصمد.

وقال أحد الصحافيين العاملين في قناة الجزيرة الإنكليزية “الكل مصدوم من التصعيد لكن لا أحد يعتقد أن القناة ستغلق أبوابها.. هذا أمر لن يتخلى عنه القطريون”.

ويقول محللون إن القوى الخليجية الكبرى مثل السعودية والإمارات الآن في وضع يمكنها من مطالبة قطر بتقديم تنازلات مقابل استعادة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية. وأضافوا أن أحد مطالب الدول المقاطعة قد يكون إغلاق قناة “الجزيرة”، التي أساءت إلى العديد من الدول العربية.

وقال مايكل ستيفنس، وهو باحث في معهد “رويال يونايتد سيرفس إنستيتيوت” في لندن، إن قطر ستضطر إلى تقديم تنازلات كبيرة.

وأضاف أن المطالب المحددة ليست واضحة بعد، ولكن “الجزيرة” يمكن أن تكون في خطر. وتابع “لن يفاجئني أي شيء في الوقت الحالي. أستطيع رؤية مطالبتهم بذلك بالفعل”.

وبدوره قال سلطان القاسمي، أحد المعلقين الإقليميين البارزين في تغريدة، “من المرجح أن تكون أول بادرة حسن نية من أمير قطر هي إغلاق شبكة تلفزيون الجزيرة بالكامل والذي يمكن أن يحدث في شهور إن لم يكن خلال أسابيع”.

وكان الأردن من آخر الدول إلى الآن قد أعلن عن إغلاق مكتب قناة الجزيرة وسحب تراخيصها من البلاد.

وأبدى الكثير من الصحافيين والمراقبين ترحيبهم بفكرة إغلاق القناة التي أنشئت قبل عقدين من الزمن، كجزء من مساعي قطر لتحويل القوة الاقتصادية إلى نفوذ سياسي. ووفرت الجزيرة مناقشات حرة من النوع الذي نادرا ما يُشاهد على قنوات التلفزيون العربية، لكن هذه الحرية الإعلامية كانت تتوقف عند حدود السياسية القطرية وما يجري داخل البلاد.

ويرى البعض أن الجزيرة إذا حالفها الحظ بالبقاء، وهو أمل ضعيف، فإنها بالتأكيد ستبدأ في تغيير نهجها الأرعن. وأشار ستيفنز “إذا لم تُغلق قناة الجزيرة فستكون هناك بنود جدية حول ما تستطيع وما لا تستطيع أن تغطيه”.

18