العاصفة "هدى" تزيد من معاناة اللاجئين السوريين

الخميس 2015/01/08
لاجئو سوريا يناضلون ضد الجوع وموجة البرد

بيروت- العاصفة الثلجية التي تضرب بعض بلدان الشرق الأوسط تزيد على معاناة اللاجئين السوريين معاناة جديدة في ظل نقص حاد في الأدوية والمواد الغذائية الأساسية.

ويعاني اللاجئون السوريون في لبنان منذ أوائل هذا الأسبوع من الصقيع والثلوج حيث تهب على منطقة الشرق الأوسط في الوقت الحالي عاصفة "زينة" وأطلق عليها آخرون إسم "هدى" مخلفة وراءها طبقة سميكة من الثلوج على قمم المناطق العالية.

وتظهر الصور التي نقلتها شاشات القنوات العربية لاجئين يناضلون ضد الثلوج في سهل البقاع، من بين هؤلاء اللاجئين من لم يجد سوى خف يلبسه في هذا الجو البارد.

ويبين تقرير للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مدى مأسوية وضع هؤلاء اللاجئين، حيث لا تبدو في الأفق نهاية لمعاناة اللاجئين السوريين.

لم تكن سورية قبل عامين ضمن أول 30 دولة في العالم يفر منها سكانها هربا من العنف والفقر، ولكنها أصبحت الآن تحتل المركز الأول في هذه القائمة حيث سجلت المفوضية أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري في بلدان أخرى منذ اندلاع الحرب الأهلية في ربيع عام 2011.

كما تعاني الدول المجاورة لسورية من وطأة أعباء اللاجئين السوريين الذين نزحوا إليها حيث تأوي لبنان حسب المفوضية 1.1 مليون لاجئ وتأوي تركيا 798 ألف والأردن 646 ألف وكذلك العراق (220 ألف لاجئ) رغم أنه يعاني هو الآخر من موجات عنف وتهجير وزحف من قبل مليشيات تنظيم "الدولة الإسلامية".

وتبذل الحكومات والمنظمات المعنية جهودا حثيثة لتوفير الحاجات الأكثر إلحاحا لهؤلاء اللاجئين في ظل عدم توفر الإمكانيات اللازمة، لكن ارتفاع عدد اللاجئين المتواصل في بلدان الجوار السوري حال دون القدرة على تغطية جميع حاجيات اللاجئين الأساسية.

وأصبح البرنامج العالمي للتغذية عاجزا منذ مطلع ديسمبر الماضي عن توفير السلع الغذائية للاجئين بسبب نقص التمويل المالي وذلك بسبب عدم وفاء الجهات الدولية المانحة بالتبرعات التي تعهد بها قبل أن يوجه البرنامج العالمي للتغذية نداء استغاثة تلقى على إثره نحو 65 مليون يورو.

ويواجه اللاجئون في اليونان وضعا مأسويا بشكل خاص، ليس فقط بسبب طقس الشتاء بل لأن مساحة لبنان التي يبلغ تعداد سكانها نحو ستة ملايين نسمة صغيرة أصلا. كما أن انقسام لبنان بين الطوائف الدينية أدى إلى توازن سياسي غير مستقر ومعرض للخطر من قبل هذا النزوح الجماعي للاجئين السوريين.

وكثيرا ما ينتقل العنف عبر الحدود من سورية إلى لبنان، وليست هناك معسكرات لاجئين رسمية للسوريين في لبنان حتى لا يبقوا هناك وقتا أكثر من اللازم.

وتناضل منظمات إغاثية من أجل توفير الضروريات الملحة لهؤلاء اللاجئين الذين يتوزعون في الكثير من أرجاء لبنان ويصعب العثور عليهم حيث يعيشون في أي مكان يتوفر فيه ملاذ آمن لهم، سواء كانت مساكن خاوية أو خيام.

ويؤكد المتحدث باسم المفوضية السامية للاجئين، رون ريموند، أن الكثير من هؤلاء اللاجئين يعيشون "في ظروف مخيفة".

كما أن اللاجئين يغيرون التركيبة السكانية للبلاد التي يحلون بها بشكل هائل، كما حدث على سبيل المثال في الأردن.

فحسب المشرف على دراسة لمؤسسة أعدت بتكليف من مؤسسة كونراد أديناور الألمانية فإن عدد اللاجئين السوريين وصل 110 ألف لاجئ في مدينة المفرق وهو يزيد عن عدد السكان الأصليين رغم أن مرافق المدينة لا تكفي سكانها الأصليين حسبما أوضح خالد الوزاني.

واضطرت المدارس في الأردن للعودة للعمل فترتين للسماح للفتيان والفتيات السوريين بتلقي الدروس.

غير أن الكثير من أبناء اللاجئين السوريين لا يذهبون للمدرسة أصلا بل يضطرون للعمل لمساعدة أسرهم.

ربما كانت التداعيات بعيدة المدى لمأساة اللاجئين سيئة بنفس درجة التداعيات الحالية، ففي حالة استمرار الحرب الأهلية في سورية فترة أطول فسيكون هناك جيل من السوريين بلا تعليم وبلا آمال في المستقبل، وهو ما ينذر بمزيد من القلاقل في المنطقة.

1