العاصمة الليبية تشهد انفلاتا أمنيا غير مسبوق

الثلاثاء 2016/10/11
طرابلس أسيرة لدى الميليشيات

طرابلس - تعيش العاصمة الليبية طرابلس على وقع انفلات أمني منذ أسابيع وسط غياب تام للجنة الترتيبات الأمنية المنبثقة عن المجلس الرئاسي المنبثق بدوره عن اتفاقية الصخيرات. وأقدم مسلحون ظهر الاثنين على إطلاق النار على مدير مصلحة الأحوال المدنية، الصديق النحاسي، في مكتبه بمنطقة الدريبي بالعاصمة طرابلس أصيب على إثرها في رأسه ما استوجب نقله إلى العناية الفائقة، بحسب مواقع إخبارية محلية.

وتزايدت في الفترة الأخيرة وتيرة عمليات الخطف التي كان آخر ضحاياها الطفل محمد البوني الذي لم يتجاوز العاشرة من العمر.

كما كان نادر العمراني عضو مجلس البحوث والفتوى بدار الإفتاء ضحية عملية خطف نفذها مسلحون مجهولون فجر الخميس الماضي.

وتصاعدت الخلافات في الآونة الأخيرة بين دار الإفتاء برئاسة المفتي المقال الصادق الغرياني وميليشيات كانت حليفة له إلى وقت غير بعيد وفي مقدمتها ميليشيا “ثوار طرابلس” التي يتزعمها هيثم التاجوري وميليشيا ما يعرف بقوة الردع بقيادة عبدالرؤوف كارة.

في تطور جديد للمعركة بين كارة ودار الإفتاء، اتهم المفتي المعزول الصادق الغرياني قوة الردع الخاصة التي يقودها عبدالرؤوف كارة بأنها تلفق التهم غير الأخلاقية لمن لا يحملون فكرها، واصفا عبر برنامجه التلفزيوني الذي تقدمه قناته التناصح تصرفات أفرادها وعناصرها بأنها “أعمال أناس ملعونين مطرودين من رحمة الله”، مناشدا من وصفهم بكتائب الحق في طرابلس أن يخلصوا المدينة منها ويطهروها.

وبدأت العلاقة بين عبدالرؤوف كارة وبين الجماعة الليبية المقاتلة التي تتبنى فكر القاعدة، تسوء بعد أن تحولت ميليشيا “الردع” من قوة لمجابهة الظواهر السلبية في المدينة إلى قوة تواجه تنظيم داعش، حيث قتلت ميليشيا الردع آمر ميليشيا “التوحيد”، مراد القماطي، في ديسمبر الماضي، متهمة إياه بالانتماء إلى التنظيم الإرهابي.

وزادت العلاقة توترا بين الطرفين بعد أن أقدم كارة على اعتقال منتسبين لما يعرف بـ”سرايا الدفاع عن بنغازي” المدعومين من قبل المفتي المعزول الصادق الغرياني، الذين قادوا في يوليو الماضي حربا على قوات الجيش الليبي شرق البلاد انطلاقا من مدينة الجفرة جنوبا.

وفي حين يلتزم المجلس الرئاسي الصمت إزاء ما يحدث من تطورات أمنية في العاصمة طرابلس، يتساءل الليبيون عما إذا كانت هذه التطورات إرهاصا لحرب مرتقبة ستشهدها العاصمة.

وينتقد مراقبون ما آلت إليه الأوضاع الأمنية في العاصمة طرابلس لتساهل المجلس الرئاسي ولجنة الترتيبات الأمنية المنبثقة عنه مع هذه الجماعات وعدم تطبيق ما جاء في بنود الاتفاق السياسي بخصوصها.

وينص اتفاق الصخيرات الموقع في 17 من ديسمبر الماضي على إخراج الميليشيات المسلحة من المدن الليبية ومن بينها العاصمة طرابلس بعد سحب سلاحها الثقيل وبعد فترة زمنية يتم سحب ما تبقى من سلاحها الخفيف، على أن تتم بعد ذلك ترتيبات دمج أفرادها في قوات الجيش أو الشرطة أو في وظائف مدنية أخرى حسب الشروط المطلوبة للوظائف والمتوافرة لدى كل شخص، وهذا ما لم يحدث بعد 10 أشهر من توقيع الاتفاق و6 أشهر من تفويض المجلس الرئاسي لوزرائه بمهامهم وهو التفويض الذي يقطع حجة التعطيل بدعوى عدم نيل الثقة من مجلس النواب.

4