#العاصوف.. دراما تلفزيونية تهز تويتر في السعودية

مسلسل يؤرخ لحقبة بداية الصحوة في حياة السعوديين: التصالح مع الماضي ضرورة لبناء المستقبل.
السبت 2018/05/19
سيارة السعوديين لا تزال تتقدم

الرياض - كما كان متوقعا فقد فجر مسلسل “العاصوف” الذي يعرض على قناة “أم.بي.سي” جدلا واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي، بعد بث الحلقة الأولى منه، الخميس.

والمسلسل مأخوذ عن رواية الكاتب السعودي الراحل، عبدالرحمن الوايلي، “بيوت من تراب”، ومن إخراج السوري المثنى صبح، ومشاركة كوكبة من نجوم الفن السعودي، عبدالله السناني وحبيب الحبيب.

ويتحدث المسلسل عن حقبة مفصلية في تاريخ السعودية، وهي حقبة السبعينات من القرن الماضي التي ظهر في نهايتها نشاط لافت للتيار الديني في ما يعرف بالصحوة الدينية التي فرضت سطوة لرجال الدين على الحياة الاجتماعية في البلاد. وفي موقع تويتر الأكثر استخداما لدى السعوديين، يتصدر اسم المسلسل والحديث عنه وعن تفاصيل حلقته الأولى، تدوينات المغردين.

واختار الكاتب والإعلامي المتخصص بالشؤون الفنية، عبدالله مخارش، الحديث عن أغنية المسلسل التي يقدمها الفنان راشد الماجد، قائلا “#راشد_الماجد أبدع في تتر #العاصوف، لأنه قرأ سيناريو العمل وعاشه مع رفيقه #ناصر_القصبي وأعجب بقصة العمل لذلك سلطن وغنى بإحساس مميز.. #السعودية”.

المسلسل يحاول توضيح الصورة الحقيقية للسعوديين قبل أن يعلم بموقف "الصحوة"

وكان دور القصبي الذي اشتهر في مسلسل “طاش ما طاش” وبعدها في مسلسل “سيلفي” بعيدا عن الكوميديا، فهو شاب يكدّ في السوق، ويركب خلف صديقه في مشاوير الترفيه والعمل، فتقاطع دراجتهما أطفال الحارة خلال لعبهم في الشارع، كما يتهرب من ابنة الجيران التي تعاكس الشباب، وهو ما أثار جدلا.

كما أثارت لقطة ظهر فيها طفل “لقيط” ملفوف بقماش أبيض تضعه امرأة مجهولة عند باب المسجد فجرا، احتضنته فيما بعد عائلة سعودية وسط تفاوت النظرة الاجتماعية بين رافض لوجوده وقبوله على مضض، نقاشا واسعا.

ونجح المسلسل في إظهار طبيعة السعوديين حينها في السوق وأماكن التجارة يركبون الدراجات، بعيدا عن المكاتب والتعالي على المهن الحرفية مثل الدلال وبائع الفناجين.

تفاوتت تغريدات السعوديين على هذه الحلقة، واتهم البعض المسلسل بتحريف تاريخ الأجداد فأحدهم انتقد اعتبار البعض أن اللقيط كان دليلا على فساد المجتمع في ذلك الوقت. كما انتقد آخرون تصوير المرأة في المسلسل، وردوا بصور قديمة لنساء في نفس الفترة.

ووصف مغرّد اللقطة قائلا “قذارة فنية وهبوط أخلاقي يقدح بعامة المجتمع! لا تلوموا وزير الإعلام!”. في نفس السياق اعتبر آخر “مسلسل #العاصوف طعن وقذف في عِرض المجتمع السعودي. #ما كنا_كذا”.

لكن في المقابل أثنى آخرون على المسلسل وما يقدمه. وانتشر هاشتاغا #العاصوف و#ما_كنا_كذا (لم نكن هكذا) على نطاق واسع.

وفي سلسلة تغريدات كتبت الكاتبة السعودية هيلة المشوح “عجزت أن أفهم ربعنا.. فأحيانا يقولون إن الصحوة جاءت لتصحح وضع المجتمع وتعيده للدين الصحيح بعد الفساد والضياع، إلخ. والآن يدافعون عن فترة ما قبل الصحوة بأنها حقبة الفضيلة ويدعون أن القصبي يشوهها! #العاصوف جعلهم يتخبطون ويضيعون بوصلتهم! من أنتم؟”.

وأضافت “#العاصوف عمل درامي حقيقي يستحق المتابعة والتشجيع فنحن مقبلون على صناعة سينما وليس فقط العاصوف كعمل يعكس ماضينا، بل نحن بصدد صناعة أفلام تعكس واقعنا وتنتقد ظواهر ومآسي عشناها ونعيشها.. فاستمتعوا بالعمل ودعوا “الحلطمة” التي (لن) تقدم ولا تؤخر!

وأكدت “هناك من يكتب عن المسلسل بتأجيج مقصود للدهماء علما أنه لم تعرض سوى حلقة واحدة تعرف ببيئة العمل ومرحلته، فلماذا هذا الاستنفار من مدّعي الفضيلة؟ ألا يعلمون أنهم يزجون بأتباعهم من الحمقى في محاكمات وسجون وغرامات مالية حين يواجهون قانون القذف والشتم والتطاول على الغير؟”.

من جانبه، تفاعل الفنان ناصر القصبي مع عرض أولى حلقات مسلسله في تغريدة على حسابه على تويتر “بمناسبة عرض الحلقة الأولى من العاصوف.. اللهم إني أسألك بأسمائك التي إذا دعيت بها على مغالق أبواب السماء للفتح انفتحت.. اكفني شر المدرعمين المنفلتين، أما الناقدون المعترضون فأنا كفيل بهم”.

وأكمل “اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ألْتَمِسُ مِنْ فَضْلِكَ كَما أمَرْتَني فَيَسِّرْ لي ذلِكَ”.

وقد كان القصبي أفاد في تغريدة في شهر فبراير الماضى “سحقا للصحوة ما أقبحها”، في تعليقه على صورة لمشاركة بنات في رقصة بالمهرجان الوطني للتراث والثقافة السعودي “الجنادرية” في دورته الـ32. وأفاد القائمون على المسلسل بأنه يحاول توضيح الصورة الحقيقية للسعوديين قبل أن يعلم بموقف “الصحوة” آنذاك.

وذكر ناشطون أن مسعى التغطية على نمط حياة أبناء السعودية في السالف بات أمرا غير محتمل، معلنين إقرارهم ببعض الأعمال السيئة في حياة الآباء والأجداد.

وقارن ناشطون بين “العاصوف” والمسلسلات السورية التي تحكي روايات البيئة الشامية في السالف، قائلين إن الأخيرة تسعى إلى توضيح كل حسن للمجتمع، في حين أظهر القصبي عبر مسلسله الحديث “إجراءات معيبة بحق كل من يراها من المواطنين السعوديين”، وفق قولهم.

ومن المرجح أن يزداد الجدل حول المسلسل في حلقاته القادمة مع عرض جوانب أخرى للحياة الاجتماعية في المملكة قبل نحو أربعة عقود، إذ تتباين الآراء في قراءة تلك الحقبة الحساسة من تاريخ البلد الخليجي الكبير.

19