العالم الإسلامي يودع عقدة النقص بمعرض متجول

الجمعة 2014/03/21
مجسم لبديع الزمان الجزري مخترع ساعة الفيل الضخمة

لندن- لا تزال أصداء المعرض العالمي الجوّال “ألف اختراع واختراع“، حاضرة بقوة على الرغم من مرور أربع سنوات على انطلاق فعاليته الأولى عام 2010، حيث طاف في أكثر من اثنتي عشرة مدينة وعاصمة عربية وأوروبية، وقوبل باستحسان كبير من قبل شخصيات سياسية وثقافية، ناهيك عن الإعجاب منقطع النظير الّذي لقيه من قبل الشرائح الاجتماعية المختلفة، التي وجدت فيه هويتها الضائعة.

بعد أن أنهى المعرض جولتيه الأخيرتين في جدة وإسطنبول، وشاهده قرابة المليون زائر، تمت استضافته في ماليزيا لمدة ثلاث سنوات، وسوف يتجول هذا المعرض في ستين مدينة ماليزية من ضمنها العاصمة كوالا لامبور.

لابد من الإشارة إلى أن هذا المعرض كان محليا، وقد سجّل، عند انطلاقته الأولى في متحف مانشستر للعلوم عام 2006، حضورا ملفتا للانتباه، وقد ضمّ مجموعة من المخترعات العلمية إلى جانب كتاب يحمل عنوان “ألف اختراع واختراع“ كان قد حرّره البروفيسور سليم الحسني، وساعده في عمليّة التحرير كلّ من إليزابيث وودكوك ورباح سعود، وقد صدر هذا الكتاب بالإنكليزية أوّل الأمر، ثم تُرجم إلى التركية والعربية، كما صدرت طبعة إنكليزية جديدة كتب مقدمتها تشارلز، أمير ويلز، ليمنح الكتاب قيمة مُضافة في الغرب الأوروبي.


معرض وكتاب


يضم المعرض، والكتاب أيضا، ألف اختراع واختراع، ويغطي مساحة زمنية تمتد من القرن السابع إلى القرن السابع عشر ميلاديّا. أما المساحة الجغرافية لهذا المشروع، فتمتد من أسبانيا إلى الصين، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الاختراعات لا تغفل العلماء الذين ينتمون إلى حضارات أخرى كالهندية والصينية والفرعونية.

المساحة الجغرافية للمشروع تمتد من أسبانيا إلى الصين، ولا يغفل العلماء الذين ينتمون إلى حضارات أخرى

والجدير بالذكر، أن فيلم “ألف اختراع واختراع ومكتبة الأسرار”، تأليف توم فيكلنغ، وإخراج ألان ديكنز، وتمثيل بن كنغزلي وسامانثا إديموندز، يرافق كل المعارض الدولية. وهو بالمناسبة من بين الأفلام القليلة التي تُنصف للحضارة الإسلامية ومنجزها العلمي. وقد فاز هذا الفيلم بـ27 جائزة، من بينها جائزة أفضل فيلم تعليمي في مهرجاني كان ونيويورك السّينمائيَّيَن، وقد تمّ تحميله على الإنترنيت أكثر من عشرين مليون مرّة، وقد بيعت من الكتاب قرابة ربع مليون نسخة.

فيما شملت التغطيات الإعلامية 78 بلدا بما فيها أميركا، وتركيا، وبلجيكا، والسويد، وماليزيا ودول الخليج العربي، إضافة إلى المملكة المتحدة، البلد المضيّف لهذه التظاهرة العلمية الكبيرة، التي حظيت باهتمام الحكومة البريطانية وبرلمانها وشخصياتها السياسية والثقافية والعلمية.

لا يمكننا الإحاطة بكل هذه المخترعات العلمية، لكننا سنتوقف عند أبرز المخترعين، وأولهم بديع الزمان الجزري (1136/1206م)، الذي اخترع ساعة الفيل الضخمة ويعتبرها أهم اختراعاته ومصدر فخره، وهي تضم في تصميمها الإشارة إلى خمس حضارات وهي الصينية والهندية والإغريقية والفرعونية والإسلامية.

وفاطمة بنت محمد الفهري (توفيت حوالي 878م)، من مواليد القيروان التي شيّدت جامعة القرويين، وهي أول جامعة بمواصفات حديثة في التاريخ، وقد استغرقت مدة إنجازها ثلاث عشرة سنة. وأبو القاسم الزهراوي (توفي 427هجري)، الذي يعتبر من أعظم الجرّاحين في العالم الإسلامي، وكان يُلقّب بأبي الجراحة الحديثة، وهو أول من صنع خيطا من أمعاء القط واستعمله في خياطة الجروح الداخلية، كما اخترع مئات الأدوات والتدابير الجراحية قبل ألف سنة.

الكتاب يغطي مساحة زمنية تمتد من القرن السابع إلى القرن السابع عشر ميلاديّا

ومريم العجلية الّتي عاشت في القرن العاشر ميلادي، وصنعت الإسطرلاب، وابن الهيثم (965/1040م) العالِم الذي شرح كيف تعمل العين ومهّد لاكتشاف الكاميرا والسينما. والعالم والموسوعي عباس بن فرناس (810/887م) الذي طار بجناحين، لكنّه نسي أن يصنع له ذيلا فتضرّر أثناء سقوطه.


سبعة أقسام


ينقسم المعرض مبدئيا إلى سبعة أقسام رئيسة وهي: “البيت، المدرسة، الأسواق، المستشفى، المدينة، العالم والكون”. وقد لاقى قبولا غير مسبوق، إذ حضره نحو ثلاثة ملايين زائز في البلدان المذكورة سلفا. كما زار موقعه على الإنترنت نحو 17 مليون متصفح، في حين وصلت فكرته إلى نحو 70 مليون إنسان في العالم، على أقل تقدير.

لم يخلُ هذا المعرض الكبير من نقاط سلبية، فقد انتقده بعض الكتاب والصحفيين البريطانيين والأميركيين، لكونه يحمل الصفة الإسلامية، وحجتهم في ذلك أن العلم لا دين له لأنه مرتبط بالإنسانية كلها، فليس هناك علوم مسيحية أو يهودية، وبالتالي فلا يجوز أن نلصق الصفة الإسلامية بأصحاب هذه الاختراعات العلمية.

يستشهد البروفيسور الحسني، بحادثة شاب بنغالي كان موشكا على الانتحار لشعوره بعقدة الدونية والخذلان الحضاري، لكنه ما إن تصفح كتاب “ألف اختراع واختراع" حتى صعد على كرسي وصرخ بصوت عالٍ: “لقد شعرت بإنسانيتي الآن، واستعدتُ هويتي المفقودة”.

ويشير الحسني إلى “أن الألف سنة التي كانت ضائعة من السياق التاريخي، قد تمّت استعادتها بواسطة هذا المعرض والكتاب أيضا، وقد جنينا ثمارها في عموم البلدان الإسلامية، وصار المواطن المسلم يشعر بأنه مساهم فعّال في بناء صرح الحضارة الإنسانية”.

17