العالم الافتراضي يحدث ثورة في عالم اللياقة البدنية

يرى مدربو اللياقة أن ممارسة التمارين الرياضية بشكل روتيني قد تسبب الملل لبعض الناس وتدفعهم في الكثير من الأحيان إلى الانقطاع والتخلي تماما عن فكرة الذهاب إلى القاعات الرياضية أو حتى المشي والركض في نفس المكان في كل مرة. ولإضفاء حماس أكبر، نجح فريق من المبتكرين في تصميم فضاءات افتراضية خلابة تحفز المتدرب وتزيده قدرة على مواصلة التمارين.
الأحد 2018/01/28
تدريبات افتراضية تنقص الوزن وتحسن النظام الغذائي

نيويورك – يراهن المدربون على نجاح تجربة التدرب داخل عالم افتراضي يوفر خيارات أكثر وأرحب من مجرد ممارسة التمارين داخل مكان مغلق بإحدى القاعات الرياضية. فيمكن للتقنيات الحديثة أن تنقل متدربا على دراجة ثابتة في أحد مراكز اللياقة بولاية مينيسوتا الأميركية التي تتساقط فيها الثلوج إلى أحد شواطئ ميامي المشمسة، من خلال فصل ثلاثي الأبعاد سُجل منذ أيام على بعد أميال.

ويرى أندري تولكا، الذي شارك في تأسيس شركة “يو فيزيت” لمحتوى العالم الافتراضي، أن العالم الافتراضي سيحدث ثورة في عالم اللياقة، مضيفا “مع مرور الوقت ستجلس على دراجة ثابتة وتضع سماعات الرأس وتحمل نفسك في جولة في فرنسا أو شاطئ في كاليفورنيا. ستشعر أنك هناك فعلا”.

ومن جهتها، تستخدم شركة “إني تايم فيتنيس”، والتي لها فروع في أنحاء العالم، كبائن مجهزة بشكل آلي لعرض صور متعددة الأبعاد في المراكز الرياضية المغلقة وفصول اليوغا.

وفي هذا السياق، تقول شانون فيبل، مديرة البرامج في الشركة “ضاعفنا من تركيزنا على لياقة العالم الافتراضي. إنها وسيلة إلكترونية لتقديم مجموعات لياقة متاحة يعتد بها بالمجان”.

ولياقة العالم الافتراضي، التي تقدم في وجود مدرب بالإضافة إلى فصول تعرض على شاشات كبيرة، وصلت بالفعل إلى نحو 3000 ناد على مستوى العالم، حسب رابطة الصحة والنوادي الرياضية.

3 آلاف ناد على مستوى العالم توفر للرياضيين مدربا بالإضافة إلى فصول افتراضية تعرض على شاشات كبيرة

وتمثل تقنيات الواقع الافتراضي إحدى الطرق الجديدة التي يتم توظيفها في الكثير من الممارسات الإنسانية، بهدف جعل الأمور الوهمية تخلق أثرا يحاكي الأثر الطبيعي.

وفي هذا الإطار، شهد معرض الإلكترونيات الاستهلاكية في لاس فيغاس بأميركا عرض صندوق أسود للياقة البدنية، يعمل وفق تقنية الواقع الافتراضي، ويعطي نفس أثر صالات الرياضة التقليدية المتخصصة في الواقع.

ويقدم جهاز الصندوق الأسود للواقع الافتراضي ومن خلال التعامل معه لـ30 دقيقة نتائج تماثل ما يحصل لو أن الأمر كان حقيقيا.

ويأتي الجهاز بحجم غرفة حمام منزلي، مرفقا به سماعة هاتفية متكاملة وجهاز مقاومة آلي للتدريب، ما يجعله آلة تدمج بين التدريب على اللياقة بصورة واقعية وتوظيف تقنيات الواقع الافتراضي.

لكن أحد الخبراء قال إنه “سيكون على الشركة المنتجة للجهاز توخي إجراءات السلامة لتنجح الفكرة”.

كما سيكون على المتعامل مع الجهاز الدخول في تحديات رياضية مع نفسه ومع أبطال الأفتار، وكل ذلك في مجال توهيمي.

يشار إلى أن هناك رجلين وراء هذه الفكرة برمتها، هما ريان ديلوكا وبريستون لويس، وقد نجحا من قبل في فكرة إنشاء شبكة “بادي بيلدينغ” للياقة البدنية.

وتقوم خطة الشركة المنتجة على فتح صالات رياضية افتراضية في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وسيكون لكل عضو صندوق أسود يتعامل معه داخل الصالة.

وتقول الشركة إن “النسخة الحالية ليست منزلية، حيث صممت للصالات فقط”، وسوف تعمل في المستقبل على تطوير النسخة المنزلية. من جهته، لفت المدير العام للشركة المنتجة، جيم برادبوري، إلى أن “معظم الناس يتوقفون عن الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية بعد أسبوعين، لذلك فإن الالتزام هو أمر مهم جدا نحاول حله هنا”.

وذكر أحد مراقبي صناعة الواقع الافتراضي أن الفكرة كانت محتملة، ولكن لديها مخاوف، وأضاف “يجد البشر بشكل عام صعوبة في الاحتفاظ بممارسة روتين الرياضة، لهذا هناك العديد من المحاولات لجعل الأمر أكثر جاذبية، وتحويل الصالات الرياضية إلى أماكن أقل مللا، ولهذا فإن مثل هذه الأفكار ستكون مفيدة”. واستطرد “غير أن تكلفة الأجهزة سوف تجعل هذه النوع من الرياضات الافتراضية مكلفا”.

وتساءل أيضا “هل هي كذلك آمنة بما فيه الكفاية لاستخدام الناس؟”، مشيرا إلى أنه لكي تثبت كفاءة التجربة، هناك تأثيرات لا بد من دراستها على جسم الإنسان جراء التعامل مع واقع افتراضي في الرياضة.

وقال جوب ستوفر، وهو مطور ألعاب يعمل مع معهد الصحة أف أر، الذي يساعد في ترويج الصندوق الأسود، إنه استفاد شخصيا من الواقع الافتراضي، مصرحا لهيئة الإذاعة البريطانية، بي بي سي، بأنه خسر أكثر من 82 رطلا (37 كلغ) في مثل هذه المباريات، بالإضافة إلى تحسين نظامه الغذائي.

وقد استخدمت تقنيات الواقع الافتراضي في تدريب الطيارين والتدرب على التزلج على الجليد والهوكي واكتساب مهارات في رياضات مختلفة، ويرى مختصون أنها سوف تؤدي إلى تقليل الإصابات في المباريات مستقبلا.

18