العالم الافتراضي يفتح بابا للعاطلين

الاثنين 2017/01/09

"صديقتي ما رأيك بأن نقوم بشوبينغ”. “لم لا؟ انتظريني لأغير ملابسي ثم نمضي”. “لحظة لا داعي لكل ذلك يكفي فقط أن تحضري هاتفك فحسب”. “هاتفي؟ تمزحين”. “لا أبدا اجلسي سأريك حالا ما أعنيه”.

بضغطة زر على أحد التطبيقات المحملة على الهاتف الذكي، انبسطت أمام الفتاتين مجموعة من الموديلات، وبمساعدة التطبيق تمكنتا من تجربة عدد لا بأس به من الملابس بمقاسات مناسبة تماما لقياسات كل منهما.

استمتعت الصديقتان كثيرا بالتسوق دون مغادرة الغرفة.

وهكذا بدأت تتبلور أفكار جديدة حول التسوق والتجارة الإلكترونية ككل، ولم تعد المسألة محصورة في خدمة توصيل الطعام أو بعض البضائع من خلال الاتصال بالهاتف، بل استفادت كثيرا منذ انطلاقتها من التقدم التقني.

هذا ما خلق منافسة شرسة بين أغلب الشركات التكنولوجية وشبكات التواصل الاجتماعي، أسفرت عن العديد من التطبيقات التي تحاول كسب ثقة المستخدمين، وشدهم أكثر إلى العالم الافتراضي، فلم يعد المستخدم يلهث وراء عناوين البوتيكات إذا ما أعجبه موديلا يكفيه فقط التواصل مع بعض الصفحات على فيسبوك أو المواقع الخاصة على الإنترنت ليحصل على طلبه.

الأمر لا يقف ولن يقف عند هذا الحد فمع التقدم القوي نحو الثورة الصناعية الرابعة قد نشهد المزيد من التطور في التجارة الإلكترونية.

وعلى الرغم من ذلك، لا يبدو أن فكرة التسوق عن بعد ناجحة تماما؛ أحيانا لا تكون البضائع من حيث الشكل والجودة مطابقة لما عرض افتراضيا، وأحيانا أخرى تختلف المقاسات.

لكن هذا لا يمنع نمو التجارة الإلكترونية سنة بعد أخرى، حيث صدر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أونتكاد تقرير عن حجم هذا النوع من التجارة عالميا يوضح ارتفاعها بنسبة 38 بالمئة في الـ3 سنوات الأخيرة.

ويرجح التقرير أن يزيد حجم التجارة الإلكترونية، خصوصا بعد تدشين منصة “التجارة الإلكترونية للجميع” على شبكة الإنترنت، المقرر لشهر أبريل 2017.

وستقابل هذا الاكتساح القوي للتجارة الإلكترونية لعالم الإنترنت نواميس تضبطه، إذ تعتزم الصين إصدار قانون لوضع ضوابط على التجارة الإلكترونية، بهدف أن يتم التعامل مع الأنشطة التجارية من خلال الإنترنت على قدم المساواة مع الأنشطة التجارية العادية.

ووفقا لبنود القانون المقترح من قبل الحكومة، فسيتم فرض ضرائب على التجارة الإلكترونية، وسيكون لزاما على مواقع التجارة الإلكترونية الحصول على تراخيص للعمل، كما سيكون المسؤولون عنها مطالبين بضمان سلامة المعلومات الشخصية للمستهلكين.

والآن، لنفترض أن سبرا للآراء حول هذا القانون الجديد حصل، وأن قسما استحسن الفكرة والقسم الآخر رفضها.

الأول أكد أن الأمر أصبح بحاجة إلى متابعة رسمية لكثرة المواقع والصفحات على الإنترنت تجنبا للمحتالين، والثاني يرى أن العالم الافتراضي فتح بابا للبعض من العاطلين عن العمل، وأن التجارة الإلكترونية ليست حكرا فقط على عمالقة التكنولوجيا بل صارت مورد رزق للكثير من العائلات.

بالنهاية، قد تكون التجارة الإلكترونية حلا للبطالة وانتقالا من واقع تعب البشر فيه من الركض خلف عقارب الساعة بين مختلف المشاغل، إلى عالم افتراضي يساعد على كسب الوقت والجهد والمال، ولكن هل يخلو تماما من الهاكرز مقنعين بطابع الاحتيال لدى البشر؟

كاتبة تونسية

12