العالم الافتراضي يكرّس الرغبة في الانتقام

عوالم التكنولوجيا والثورة الرقمية الكبيرة التي يشهدها العالم باتت مادة روائية خصبة.
السبت 2021/03/06
رواية سريعة الإيقاع

بيروت - لم يعد هناك من موضوع لم تطرقه الروايات المعاصرة، ومؤخرا باتت عوالم التكنولوجيا والثورة الرقمية الكبيرة التي يشهدها العالم مادة روائية خصبة، من خلالها دخل بنا السرد إلى أهوال المجال الرقمي وتفاصيله المعقدة والخطيرة في آن.

وفي هذا الصدد تأتي رواية “الإصدار صفر” للكاتب الأميركي دايفيد يوون التي تعري عالما رقميا تحكمه غايات سيئة ولا يخلف في النهاية إلا الصراعات والرغبة في الانتقام الذي قد يكون مؤذيا للجميع.

تدور أحداث الرواية، الصادرة في طبعتها العربية عن الدار العربية للعلوم ناشرون بترجمة نورالعيون حامد ومراجعة وتحرير مركز التعريب والبرمجة في بيروت، داخل أروقة كبريات شركات تصميم البرامج الذكية في طوكيو، بطلها ماكس، وهو شاب أميركي طموح من أصول سلفادورية، كان هدفه أن يكون رئيسا تنفيذيا لتكنولوجيا خاصة به تماثل تكنولوجيا رين الشركة الرائدة في مجال التواصل الاجتماعي.

الرواية تفتح أعيننا على ضرورة إنقاذ أنفسنا من المخاطر الحقيقية للعالم الافتراضي الذي يتوسع يوما فآخر

يتقدم للعمل في رين ويتم قبوله في الوظيفة الجديدة ويُكلَّف بإدارة مشروع الروح، ويُطلب منه السرية في العمل، وتتمثل مهمته باختراق بيانات المستخدمين، لأغراض سيئة للغاية، وهكذا فمن خلال عمل الشاب ماكس في الشركة على اختراق مواقع التواصل الاجتماعي، تمكن من إلقاء نظرة على عالم التكنولوجيا المظلم، وعندما تجرأ وسأل عما تفعله الشركة في البيانات التي تجمعها من زبائنها، طرد من العمل، وسُدت كل الأبواب في وجهه، ورفضت كل الشركات توظيفه.

تحت تأثير هذا الواقع الجديد، قرر وزميلته، والتي هي حبيبته السرية، إعادة الإنترنت واحة آمنة، ووضعا نصب أعينهما أن أفضل الطرق لإصلاح بعض الأشياء، يتمثل في تحطيمها وإعادة بنائها، وشاءت الصدف أن يلتقي دربهما مع درب ماريوت مالكوم أحد أقطاب التكنولوجيا والذي يسعى بدوره إلى الانتقام، وعندها تعلما بأبشع الطرق أن تحطيم الأشياء بهدف إعادة بنائها قد تكون له عواقب وخيمة وربما كارثية، وهو ما يؤول إليه الأمر في النهاية.

“الإصدار صفر” رواية جعلها ديفيد يوون سريعة الإيقاع، تفتح أعيننا على ضرورة إنقاذ أنفسنا من المخاطر الحقيقية للعالم الافتراضي.

 
13