العالم على أبواب الثورة التكنولوجية السادسة، فهل يلتحق العرب بركبها

الثلاثاء 2015/04/28
الإمارات تكسر احتكار الغرب للفضاء بإطلاق أول مسبار عربي إلى المريخ

القاهرة – من علم الجبر إلى الكيمياء، من ابن النفيس إلى ابن الهيثم، كان للعالم العربي دور تأسيسي في تقدم البشرية وتطوير المعرفة العلمية. لكنّ الواقع مغاير اليوم، إذ أنّ المنطقة العربية تشهد تأخرا في التقدم العلمي والتكنولوجي، في عالم أصبحت فيه العلوم والابتكارات ضرورة جوهرية تتصل مباشرة بالنمو الاقتصادي.

ولئن قامت بعض الحكومات العربية، وعلى رأسها حكومات دول الخليج، بدعم سياسات البحث العلمي، واهتمت بإنشاء مؤسسات داعمة له، ورصدت له الأموال المطلوبة، إلا أن الدول العربية لا تزال في آخر قائمة دول العالم القائم على المعرفة وفي مجال الإنفاق على البحث العلمي والتطوير والابتكار.

وحسب إحصائيات منظمة اليونسكو (سنة 2014) يتراوح معدّل إنفاق الدول العربية على البحث العلمي والتطوير والابتكار ما بين 0.2 إلى 0.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وهو دون معدل المتوسط العالمي المقدر بنحو 1.8 بالمئة. ويقدّر معدّل إنفاق الصين على البحث والتطوير 2.8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ومن أبرز أسباب هذه النسب الضعيفة تواضع الاستثمار في القطاعين الحكومي والخاص، في مجال البحث العلمي، وتخصيص الميزانيات الكبرى لقطاعات أخرى، على غرار التسليح.

وبدأت بعض المحاولات العربية الطموحة تظهر. وكما يشير تقرير لمركز البيئة للمدن العربية، فقد استشعرت بعض الدول العربية، وخصوصا دول الخليج، خطورة هذا التخلف عن ركب التقدم العلمي والمعرفي، فشرعت في وضع سياسات وخطط استراتيجية للنهوض بمستويات العلوم والتكنولوجيا والابتكار لديها مثل السياسة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار التي أقرّت سنة 1995 في الأردن، والخطة الوطنية للعلوم والتقنية والابتكار التي جرى إقرارها في المملكة العربية السعودية.

وفي سياق متصل، تم إنشاء حدائق للعلوم ”Science Park“ في كل من الإمارات والبحرين والمغرب وقطر والسعودية وتونس تهدف للدفع باتجاه تطوير الشراكة بين القطاع العام والخاص في مختلف جوانب البحث والتطوير والابتكار. وفي السنوات الأخيرة أيضا، وفق تقرير، جرى تنفيذ عدد من المبادرات والمشاريع التي تهدف للنهوض بمستوى البحث العلمي في الوطن العربي، منها على سبيل المثال، تم تدشين معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا في أبوظبي عام 2006 ليوفر منصة علمية لطرح ومعالجة قضايا ملحة تمس أمن الطاقة والمياه والتغير المناخي والتنمية.

ومؤخرا صنّفت دولة الإمارات كأكبر مستثمر عربي في شركات التكنولوجيا الناشئة، وفق تقرير صادر عن «بيكو كابيتال»، التي تستثمر في الشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا في المنطقة العربية.

وذكر التقرير أن قطاع شركات التكنولوجيا الناشئة في المنطقة العربية يحتاج إلى الدعم الحكومي وإلى أن تدخل الصناديق السيادية والمستثمرون المؤسساتيون والشركات المحلية في تمويله.

ووفقا للتقرير من الممكن للمنطقة العربية أن تشارك في الثورة التكنولوجية السادسة إذ أن الفرصة متاحة لذلك الآن إذا ما تمّ دعم القطاع من خلال وضع السياسات والإجراءات اللازمة لتسهيل عمليات التمويل وإصدار تشريعات داعمة ومحفّزة للقطاع.

وقال داني فرحة، الرئيس التنفيذي في «بيكو كابيتال، فاتتنا في الـ400 سنة الماضية المشاركة في الثورات التكنولوجية الخمس الكبرى وهي الثورة الصناعية وثورة المحركات البخارية وثورة الفولاذ والكهرباء وثورة إنتاج السيارات وكذلك الثورة المعلوماتية منذ عام 1971″.

وكانت الإمارات أعلنت عن كسر احتكار الغرب للفضاء من خلال إنشاء وكالة الفضاء الإماراتية، وبدء العمل على مشروع لإرسال أول مسبار عربي وإسلامي لكوكب المريخ بقيادة فريق عمل إماراتي في رحلة استكشافية علمية تصل إلى الكوكب الأحمر خلال السنوات السبع القادمة.

ولا شكّ في أن مثل هذه المبادرات والنتائج التي تخدم مجالات العلوم والتكنولوجيا والبحث العلمي في المنطقة العربية تشكل، وفق تقرير لمركز البيئة للمدن العربية، خطوات مهمة في الطريق نحو الاستفادة من الموارد الطبيعية التي تزخر بها بعض الدول العربية وتوجيهها في الاتجاه الصحيح الذي يساعد على تحقيق أهداف التنمية المستدامة الذي تطمح له دول المنطقة.

7