العالم على مشارف أزمة اقتصادية جديدة بسبب الديون الأميركية

الأحد 2013/10/06
أزمة الميزانية تحيل آلاف الأميركيين على البطالة

واشنطن- أجبرت أزمة الميزانية في الولايات المتحدة، التي تدخل يومها الخامس من دون أفق حل سريع، أوباما على إلغاء جولة كانت مقررة إلى آسيا الأسبوع المقبل؛ فيما يقول مراقبون إن هذه الأزمة ستعرقل تنفيذ العقوبات على إيران وسوريا.

وحمّل الرئيس الجمهوري لمجلس النواب، جو باينر، خصومه الديمقراطيين مسؤولية هذا الوضع الذي يهدّد آلاف الأميركيين بالبطالة.

واقترح أوباما وحلفاؤه الديمقراطيون، الذين يشكلون الغالبية في مجلس الشيوخ، التفاوض رسميا حول ميزانية طويلة الأجل لكنهم يشترطون أن يصوت مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون على قانون مالية لستة أسابيع من أجل إعادة فتح كامل الإدارات الفدرالية.

من جانبهم، تبنى الجمهوريون استراتيجية إعادة فتح الوكالات الفدرالية بالقطارة بدءا من الحدائق العامة والمتاحف والنصب الوطنية. لكن الديمقراطيين رفضوا هذه الاستراتيجية "المجزأة" واعتبروها "مخادعة".

وانعكس حوار الطرشان هذا على السياسة الخارجية الأميركية، حيث ألغى أوباما مساء الخميس جولته الآسيوية التي كان يفترض أن يقوم بها الأسبوع المقبل. وكان الرئيس الأميركي اضطر لاختصار هذه الجولة بسبب أزمة الميزانية أيضا. وذلك يشكل نكسة للرئيس الذي جعل من تعزيز الحضور الأميركي في آسيا إحدى أولوياته منذ 2009. وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني أن أجهزة وزارة الخزانة المكلفة بتطبيق العقوبات الاقتصادية الأميركية، خصوصا على إيران وسوريا، "لم تعد قادرة على تأمين مهامها الأساسية" بسبب غياب الموظفين.

وعلّق وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، على إلغاء زيارة أوباما إلى دول آسيوية، خلال منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ، بأن إغلاق مؤسسات الحكومة الأميركية القائم حاليا لن يقلل من التزام بلاده تجاه آسيا. ووصف كيري الأزمة السياسية التي تسببت فيها المواجهة بين الحكومة والكونجرس الأميركي بأنها "لحظة من السخافة" ستنتهي قريبا.

وتابع كيري في تصريحات على هامش القمة التي عقدت يوم أمس السبت في منتجع جزيرة بالي الإندونيسية: "من الخطأ أن تفهموا هذه الحلقة اللحظية على أنها أكثر من مجرد لحظة سياسة". وأضاف : "لا شيء سيقلل التزامنا تجاه آسيا وسنواصل الوفاء بمسؤولياتنا ومشاركتنا في جميع أنحاء العالم".

ذيول هذه الأزمة امتدت إلى المجال الدولي. فقد أعلن الاتحاد الأوروبي إلغاء الجولة الثانية من المفاوضات مع الأميركيين للتوصل إلى اتفاق للتبادل الحر الذي كان مقررا أن يبدأ غدا الاثنين. وحذرت وزارة الخارجية الأميركية من "العواقب السلبية على موقع الويلات المتّحدة في الخارج" من هذا الشلل. وأشارت المتحدثة باسم الخارجية، ماري هارف، إلى عناوين منتقدة أو ساخرة في صحف المكسيك والهند وتايوان أو إسبانيا.

وبسبب عدم التوصل إلى اتفاق على الميزانية في الكونغرس، أغلقت الإدارات المركزية في الولايات المتحدة بصورة جزئية منذ الساعة 4.00 فجر الثلاثاء الماضي. كما وضع نحو تسعمئة ألف موظف فيدرالي، أي 43 بالمئة من العدد الإجمالي، في إجازة غير مدفوعة الأجر. بينما أعلن مزودان كبيران للبنتاغون، مجموعة لوكهيد مارتن الدفاعية الأميركية والمجموعة الصناعية يو تي سي، أنهما سيضعان آلاف الموظفين في إجازة غير مدفوعة اعتبارا من الاثنين.

ويرفض فريق باينر، المعارض لإصلاح الضمان الصحي، الذي دخل شق أساسي منه حيز التنفيذ الثلاثاء، التصويت على ميزانية دون إلغاء تمويله. كما هدد هؤلاء النواب أيضا بربط هذه المسألة بمسألة رفع سقف الدين التي هي من صلاحيات الكونغرس وضرورية قبل 17 أكتوبر- تشرين الأول.

وفي حال لم يعط الكونغرس ضوءه الأخضر، فقد تجد الولايات المتحدة نفسها عاجزة عن الدفع اعتبارا من ذلك التاريخ، وهو وضع غير مسبوق ويمكن أن يكون "كارثيا" بحسب الخزانة. وهذا السيناريو أثار اضطرابا متناميا في أسواق البورصات العالمية. وحذر صندوق النقد الدولي من أن أزمة الديون الأميركية تهدد الاقتصاد العالمي. وقالت كريستين لاغار، مديرة الصندوق، إن الإخفاق في رفع سقف الدين الأميركي سيكون بمثابة تهديد أكثر سوءا من حيث التأثير على اقتصاد العالم من أزمة إغلاق المؤسسات الحكومية الأمريكية الحالي. وجاء الإغلاق بسبب الأزمة الحالية بشأن الميزانية بين الرئيس أوباما والكونغرس. غير أن هناك مشكلة أسوأ تلوح في الأفق وهي أن الأموال سوف تنفد من خزينة الولايات المتحدة ما لم يتم التوصل إلى اتفاق لزيادة سقف الدين المسموح به للحكومة.

5