العالم في سباق مع الزمن.. والعرب في مقعد المتفرّج

الذكاء الاصطناعي سيطر على الإنتاج العلمي خلال العقد الأخير.
الجمعة 2021/06/25
معرض "فيفا تك" الباريسي.. أين العرب من كل هذا؟

في تقرير نشرته تحت عنوان “سباق مع الزمن من أجل تنمية أكثر ذكاء” قالت اليونسكو إن السنوات الأخيرة شهدت سيطرة الذكاء الاصطناعي على الإنتاج العلمي، وأن حكومات العالم منحت الأولوية للانتقال المزدوج إلى الاقتصادات الرقمية الخضراء. والسؤال ما هي الخطوات التي اتخذتها الدول العربية حتى لا تفوتها الثورة الصناعية الرابعة؟

سباق مع الزمن من أجل تنمية أكثر ذكاء، هو العنوان الذي اختارته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، لتقريرها العلمي السابع الذي تصدره كل خمس سنوات. وبالتأكيد كانت هذه السنوات الخمس مليئة بالابتكارات العلمية، ولن نبالغ إن قلنا إن ما أنجز خلالها يفوق ما أنجز، من حيث الكم والأهمية، إنجازات خمسة عقود.

العالم كله في سباق مع الزمن، وقد زاد من ضرورة هذا السباق الجائحة التي حلّت بالبشرية خلال العامين الماضيين. لتبرز الحاجة إلى الكثير من الابتكارات. ولكن أهم ما أشار إليه التقرير هو الانتقال المزدوج إلى الاقتصاديات الرقمية الخضراء.

وشدّد التقرير على أن التقنيات الرقمية، مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات والبيانات الضخمة وإنترنت الأشياء والبلوك تشين، ستمثل أهمية حيوية للقدرة التنافسية الاقتصادية في المستقبل، وأن التطوير الأكثر ذكاءً المدفوع بالتقنيات الرقمية يُشكل حجر الأساس للثورة الصناعية الرابعة.

المؤسسات الإعلامية التي حاولت خلال السنوات الخمس الأخيرة وضع قائمة لأهم الابتكارات العلمية والتكنولوجية بالغة الأثر على المجتمعات، تدرك جيدا ماذا يعني اختيار التقرير عبارة “سباق مع الزمن”. ببساطة لأن المشرفين على إعداده يدركون أكثر من غيرهم ضرورة تعديل القائمة من حين لآخر، وأحيانا كل يوم.

إيمانويل ماكرون: النجاحات الأولى لا تكفي، يجب أن نعمل بجدية أكبر
إيمانويل ماكرون: النجاحات الأولى لا تكفي، يجب أن نعمل بجدية أكبر

لنأخذ مثلا على ذلك تخزين المعلومات، وهي مشكلة المشاكل. شهدت الدورة الخامسة من معرض “فيفا تك 2021” الباريسي الكشف عن تقنية لتخزين البيانات في النباتات، بدلا من تخزينها في مراكز جمع المعلومات الملوثة للبيئة بسبب الطاقة الهائلة التي تستهلكها.

التقنية الجديدة طوّرها طالب وطالبة من الدنمارك. والفكرة نفسها مستوحاة من أفلام الخيال العلمي، وكان دافعهما لذلك، كما يقول سيروس كلاك، أن حفظ البيانات يتم في مراكز ضخمة مضرة بالبيئة. الفكرة تعتمد على تحويل البيانات إلى حمض نووي يتم حقنه في النباتات ويمكن الاحتفاظ بها إلى زمن طويل.

وتقول مونيكا سيفريد التي شاركت في تطوير التقنية، إن قطرة واحدة من الحمض النووي تكفي لتخزين بيانات الآلاف من الهواتف الذكية.

إن بدا لكم الكلام السابق جزءا من فيلم خيال علمي، لكم العذر في ذلك. ولكن، هذه ليست القصة كلها، هناك تقنيات جدّة يتم الكشف عنها يوميا كانت حتى وقت قريب جزءا من الخيال العلمي.

في هذه الصفحة خبر عن خوذة لقراءة الأفكار تحلل نشاط الخلايا العصبية. وهذه الخوذة المستقبلية ستساعد على دراسة عمليات شيخوخة الدماغ، ومختلف الاضطرابات النفسية، وفهم عمل الجهاز العصبي.

وفي دبي أعلن صالون للتجميل عن تقديم خدمة “الأظافر الذكية” لزبائنه، حيث يضيف شرائح إلكترونية على سطح الأظافر عند الطلب.

لذلك لم يكن مستغربا أن يحرص الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على زيارة معرض فيفا تك والإشادة بالتقدم الذي أحرزته فرنسا في قطاع التكنولوجيا.

وقال إن فرنسا أصبحت في المرتبة الأولى في القارة الأوروبية من حيث تخصيص مصادر لتمويل وتحديث قطاع التكنولوجيا ولكن يجب القيام بأمور أكثر.

وأشار إلى أن تمويل هذا القطاع تحديدا تضاعف خمس سنوات “ليلامس حدّ 5 مليارات و400 مليون يورو”، مضيفا “سنتخطى هذا المبلغ خلال 2021”.

Thumbnail

وقال الرئيس الفرنسي “خلقنا ما بين 150 ألفا و200 ألف وظيفة في القطاع. يجب ألا نكتفي بهذه النجاحات الأولى. يجب أن نعمل بطريقة أسرع وبجدية أكبر”.

يدرك الرئيس الفرنسي ومعه عدد كبير من رؤساء دول العالم أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ليست مجرد خيال علمي، بل هي واقع سيحكم على أي دولة تتخلف في امتلاكها بالاندثار.

ويصبح السؤال “أين المنطقة العربية في كل هذا؟” مشروعا.

باستثناء الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة التي نوه بها التقرير، تعيش الدول العربية معزولة في الماضي، مشغولة بصراعات سياسية جانبية، غير عابئة بما يحدث حولها من تبدّلات. وإن كانت مصر وتونس والمغرب، التي أسست برنامجا بحثيا في مجال الذكاء الاصطناعي، تخطط للحاق، كما قال التقرير، بركب الذكاء الاصطناعي.

وتتبنى السعودية والإمارات حلولا قائمة على العلم مثل الزراعة العمودية الداخلية وتحلية المياه والاستثمار في محطات الطاقة الشمسية الضخمة.

ويشير التقرير إلى أن هاتين الدولتين كانتا من بين أوائل الدول في العالم في إطلاق شبكات الجيل الخامس التجارية. كما افتتحت السعودية مركزا للثورة الصناعية الرابعة، وتعمل دولة الإمارات على دمج تقنية البلوك تشين في الخدمات والمعاملات الحكومية.

بقية الدول العربية اكتفت بالجلوس في مقعد المتفرج تتابع سباق العالم مع الزمن.

12