العالم لايزال بعيدا عن القضاء على الحصبة

أكدت منظمة الصحة العالمية أنه رغم تراجع عدد الوفيات الناتجة عن الإصابة بالحصبة لا يزال العالم بعيدا عن تحقيق الهدف المنشود وهو القضاء تماما على العدوى وتوفير التطعيمات بجميع جرعاتها لكل طفل في كل أنحاء العالم.
الاثنين 2017/10/30
تغطية الجرعة الأولى متوقفة عند 85 بالمئة منذ عام 2009

لندن- أعلنت منظمة الصحة العالمية وهيئات دولية أخرى أن العدد السنوي للوفيات بسبب مرض الحصبة على مستوى العالم انخفض إلى دون المئة ألف للمرة الأولى العام الماضي وبلغ 90 ألفا.

وأفاد تقرير لمبادرة الحصبة والحصبة الألمانية بانخفاض عدد الوفيات بنسبة 84 بالمئة في 16 عاما إلى 90 ألف حالة وفاة في عام 2016 من أكثر من 550 ألفا في عام 2000. وذكرت المبادرة أن السبب الرئيسي وراء الانخفاض هو حصول المزيد من الأطفال على التطعيمات.

في المقابل، حذّر التقرير من أن العالم لا يزال بعيدا عن القضاء على الحصبة تماما. وأشار إلى أن تغطية الجرعة الأولى من الجرعتين اللازمتين من التطعيم ضد الحصبة متوقفة عند 85 بالمئة منذ عام 2009 وهو أقل من النسبة المطلوبة البالغة 95 بالمئة. وبلغت تغطية الجرعة الثانية 64 بالمئة فقط في 2016.

من جانبه، قال مدير قسم التحصين بمنظمة الصحة العالمية، جان ماري أوكو-بيلي “علينا العمل جاهدين للوصول بعدد حالات الحصبة إلى صفر. القضاء على الحصبة يمكن تحقيقه فقط إذا وصل التطعيم ضد الحصبة لكل طفل في كل مكان”.

أكثر من نصف الأطفال الذين لا يتلقون التطعيمات يعيشون في ست دول منها نيجيريا والهند وباكستان وإندونيسيا

يشار إلى أن مبادرة الحصبة والحصبة الألمانية هي شراكة بين الصليب الأحمر الأميركي والمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها ومؤسسة الأمم المتحدة وصندوق الطفولة التابع لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة الـ”يونيسف” ومنظمة الصحة العالمية.

وقال تقرير المبادرة إنه منذ عام 2000 تم توفير حوالي 5.5 مليار جرعة من التطعيم ضد الحصبة لأطفال من خلال خدمات تحصين منتظمة وحملات تطعيم جماعي، إلا أنه لفت إلى أنه لا يزال هناك حوالي 20.8 مليون طفل لا يحصلون على الجرعة الأولى من التطعيم ضد المرض.

ويعيش أكثر من نصف الأطفال الذين لا يتلقّون التطعيمات في ست دول هي نيجيريا والهند وباكستان وإندونيسيا وإثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية. أظهرت إحدى الدراسات أن مضاعفات الحصبة لدى الأطفال الصغار تحدث بعد سنوات من الإصابة وتسبب الوفاة ربما تكون أكثر شيوعا مما كان معتقدا من قبل، مؤكدة أهمية التطعيم ضد هذا المرض المُعدي.

وبناء على دراسة ألمانية سابقة كان من المعتقد أن واحدا من كل 1700 طفل يصابون بالحصبة يتعرّض لخطر الإصابة بالتهاب الدماغ المصلب تحت الحاد الذي يسبب الوفاة.

لكن الدراسة الجديدة- التي شملت أطفالا أصيبوا بالحصبة حين تفشّى المرض على نطاق واسع في كاليفورنيا عام 1990 تقريبا- وجدت أن المعدل واحد من كل 1387 ممن أصيبوا قبل بلوغ الخامسة من العمر. وارتفع المعدل إلى واحد من كل 600 بين الرضع الذين أصيبوا قبل إتمام عامهم الأول.

وقال الأستاذ في معهد أمراض الأطفال المعدية بجامعة “يو سي أل أي” جيمس تشيري والذي شارك في إعداد الدراسة عبر الهاتف “هذه مفاجأة مخيفة جدا.. الحل هو الصحة العامة الجيدة، يجب تطعيم الجميع وأن تكون هناك مناعة جماعية لحماية الأكثر عرضة للإصابة بالحصبة والأكثر عرضة لخطر التهاب الدماغ المصلب تحت الحاد”.

كما ستحمي المناعة الرضع الذين لا تسمح أعمارهم بتطعيمهم ضد الحصبة ومن يعانون من مشاكل في جهاز المناعة بحيث لا يمكن تطعيمهم. وقال الباحثون إن متوسط العمر لتشخيص الإصابة بالتهاب الدماغ المتصلب تحت الحاد هو 12 عاما لكن النطاق يتراوح بين 3 و35 عاما.

واحد من 20 طفلا مصابا بالحصبة يطوّر التهابا في الرئة وهو سبب شائع للوفاة بين الأطفال الصغار، وواحد من بين ألف طفل مصاب بالحصبة يطوّر التهابا في الدماغ

وعرضت النتائج أثناء اجتماع لمناقشة الأمراض المعدية في نيو أورلينز يعرف باسم “أسبوع الأمراض المعدية”. ويأمل الباحثون أن تدق البيانات التي توصلوا إليها ناقوس الخطر لتنبيه الآباء الذين يرفضون تطعيم أطفالهم على الرغم من تأكيد العلم لأمان وفوائد اللقاحات. وأظهرت دراسة أخرى أن لقاح الحصبة الذي يعطى للأطفال، يحمي من أمراض أخرى كثيرة.

وأجرى الدراسة باحثون في جامعة برينستون بقيادة مايكل مينا ودرسوا بيانات تاريخية لأشخاص من إنكلترا وويلز والولايات المتحدة والدنمارك أصيبوا بالحصبة وتوفوا بسبب أمراض معدية أخرى. وقارنوا معدلات الوفيات قبل بدء حملات التلقيح العامة في البلدان الأربعة وبعدها.

وتوصّل الباحثون إلى أنه قبل بدء التلقيح في هذه البلدان، كانت الحصبة مسؤولة عن حوالي 50 بالمئة من الوفيات الناجمة عن مختلف أمراض الأطفال المعدية. وأوضحوا أن السبب يعود إلى أن الحصبة تقضي على المناعة التي اكتسبها الطفل ضد أمراض أخرى معدية.

وعلى عكس الدراسات السابقة التي كانت تقول إن التأثير التدميري للحصبة في المناعة يستمر لأسابيع أو لأشهر، أكدت الدراسة الحديثة أن هذا التأثير قد يستمر من سنتين إلى ثلاث سنوات.

لذلك، فإن تفادي الإصابة بالحصبة يعني أن جهاز مناعة الطفل لن يضعف في فترة حساسة من عمره يتعرّض فيها عادة للكثير من عوامل الإصابة بأمراض معدية.

وقال مينا لموقع “لايف ساينس” إن النتائج الجديدة تعتبر تذكيرا للأهل الذين يرفضون إعطاء لقاح الحصبة لأطفالهم، بأن اللقاح يحمي أطفالهم من الكثير من الأمراض ويقوّي جهاز مناعتهم. وتشمل تعقيدات الحصبة، التهاب الرئتين أو التهاب الدماغ اللذين يمكن أن يسببا الموت لدى الأطفال الصغار المصابين بالحصبة.

وتظهر الإحصاءات أن واحدا من 20 طفلا مصابا بالحصبة يطوّر التهابا في الرئة وهو سبب شائع للوفاة بين الأطفال الصغار، وأن واحدا من بين ألف طفل مصاب بالحصبة يطوّر التهابا في الدماغ. وقال الدكتور روبرت غلاتر الذي شارك في إعداد الدراسة إن “قيمة اللقاح تكمن في تفادي هذه الأنواع من الوفيات والتعقيدات غير الضرورية”.

17