العالم يتجنّد في أبوظبي لخوض معاركه ضدّ التغيّر المناخي

حوالي 100 من المسؤولين وصنّاع القرار والخبراء العالميين يؤكدون على أن كوكب الأرض في حالة طوارئ مناخية.
الاثنين 2019/07/01
غوتيريش يشيد بأدوار الإمارات في مجال المناخ

في إطار دراسة الحلول والمخارج التي قد تمكّن العالم من مقاومة التغيّر المناخي في المستقبل القريب، سبقت قمة العمل المناخي التي ستعقدها الأمم المتحدة بنيويورك في شهر سبتمبر المقبل، اجتماع أبوظبي للمناخ بالإمارات العربية المتحدة، حيث أكّد جل الحاضرين فيه أن العالم بات يواجه حالة طوارئ مناخية خطيرة تستوجب التفاف دوال العالم بأسره لمكافحة الخراب المتأتي من ظواهر التغيّر المناخي الذي أصبح يضرب الأرض بوتيرة تكاد تكون أسبوعية وسط اختلافات كبرى بشأن سبل مكافحة هذه المخاطر الطبيعية الداهمة على الكوكب.

أبوظبي – أجمع المشاركون في اجتماع أبوظبي للمناخ والذي حضره على امتداد يومين حوالي 100 من المسؤولين وصنّاع القرار والخبراء العالميين لرسم ملامح السياسات والمبادرات وتحديد مسودات القرارات في مجال المناخ، على وجوب تكثيف الجهود الدولية لإيجاد حلول كفيلة بمكافحة التغيّر المناخي.

وفي هذا الصدد، توج الاجتماع بتوقيع مذكرة تفاهم تستهدف تعزيز ممارسات التمويل المستدام في دولة الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط، وجاءت هذه المذكرة كنتاج لفعاليات “اجتماع أبوظبي للمناخ” الذي تستضيفه دولة الإمارات بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة.

وتم تنظيم الاجتماع من قبل وزارة التغير المناخي والبيئة بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة لبحث القضايا والمبادرات والتوجهات التي ستعلن خلال قمة الأمم المتحدة للمناخ بجانب الالتزامات الهادفة إلى الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة ومساعدة المجتمعات على مواجهة الآثار السلبية لتغير المناخ.

استخلاصات وتوصيات

من أبرز الاستخلاصات التي يمكن الخروج بها على امتداد يومين من الاجتماع الدولي بأبوظبي، إجماع الخبراء والمشاركين فيه على أن العالم بات أكثر من أي وقت مضى بصدد التجنّد لخوض صراعاته القادمة التي ستكون ضد التغيّر المناخي الذي أصبح من أهم العوامل المهددة لكوكب الأرض.

وقد حضر الاجتماع الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي استقبله الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الأحد.

300 مليون دولار سنويا رقم يبحث العالم عن توفيره لمساعدة الدول على التعامل مع الكوارث المناخية

وخلال اللقاء، رحب ولي عهد أبوظبي بزيارة غوتيريش للإمارات، متمنيا التوفيق لاجتماع أبوظبي وأن يخرج بنتائج تعزز الجهود الدولية لمواجهة تأثيرات تغير المناخ وإيجاد الحلول الكفيلة بتحقيق الاستدامة عالميا.

وبحث الطرفان سبل تطوير أوجه التعاون المشترك بين دولة الإمارات والأمم المتحدة ووكالاتها وبرامجها المختلفة خاصة في المجالات الإنسانية والإغاثية والتنموية والبيئية.

كما تبادلا وجهات النظر بشأن مجمل القضايا والمستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مؤكدين أهمية التعاون وتكثيف الجهود المشتركة في خدمة القضايا ومواجهة التحديات الملحة التي تشهدها مختلف مناطق العالم. وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن دولة الإمارات العربية المتحدة سباقة في دعم الجهود العالمية للحد من آثار التغيير المناخي وتحقيق منظومة متكاملة للاستدامة البيئية.

وأشرف على افتتاح أعمال الاجتماع الأحد، الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، رفقة أنطونيو غوتيراش الأمين العام للأمم المتحدة.

وحضر الجلسة الافتتاحية الشيخ باسل حمود الصباح وزير الصحة الكويتي وعبدالرحمان بن محمد العويس وزير الصحة ووقاية المجتمع والدكتور عبدالله بن محمد بلحيف النعيمي وزير تطوير البنية التحتية ونورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة وشما بنت سهيل بن فارس المزروعي وزيرة دولة لشؤون الشباب.

برون بوارسون: تغير المناخ هو حالة طوارئ عالمية تؤثر على الجميع، لقد حان الوقت لعمل كل الأطراف والجهات الفاعلة والمنظمات الحكومية وغير الحكومية للعب دور فاعل وفعال لفائدة استدامة البيئة والمناخ
برون بوارسون: تغير المناخ هو حالة طوارئ عالمية تؤثر على الجميع، لقد حان الوقت لعمل كل الأطراف والجهات الفاعلة والمنظمات الحكومية وغير الحكومية للعب دور فاعل وفعال لفائدة استدامة البيئة والمناخ

وقد استحسن غوتيريش استضافة الإمارات ”لاجتماع أبوظبي للمناخ” التحضيري لقمة الأمم المتحدة للمناخ التي تعقد خلال شهر سبتمبر المقبل في نيويورك، مشيدا بدعم الدولة الدائم للأمم المتحدة والجهود الدولية لاتخاذ إجراءات ومبادرات طموحة لمواجهة تغير المناخ وتداعياته.

وفي سياق حديثه عن المخاطر المحدقة بالعالم، جراء التغير المناخي الكبير، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أن الخراب المتأتي من ظواهر التغير المناخي بات يضرب الكوكب بوتيرة أسبوعية، داعيا إلى التحرك سريعا لتجنبّ وقوع كارثة.

وقال غوتيريش في الاجتماع الذي يعد تحضيرا لقمة العمل المناخي التي تعقدها الأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر المقبل “نحن هنا لأن العالم يواجه حالة طوارئ مناخية خطرة”. وأشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن “اضطراب المناخ بات أمرا واقعا… وهو يتقدم حتى بسرعة أكبر مما توقع كبار العلماء في العالم”.

وأضاف “الوضع يتفاقم بسرعة أكبر من قدرة الجهود التي نبذلها على التصدي للتغير المناخي الذي يسير بشكل أسرع منا”.

كما شددّ غوتيريش على أن “كل أسبوع يجلب خرابا جديدا مرتبطا بالمناخ، الفيضانات والجفاف وموجات الحر وحرائق الغابات والعواصف الكبرى”، محذرا من أن الوضع سيتدهور إلا في حال “تحرّكنا الآن بطموح وإلحاح”.

وأشار إلى أن عددا من قادة العالم لا يعون خطورة الموقف، معربا عن الأمل في أن يساعد اتفاق باريس على التقليل من الانبعاثات الضارة واحترار المناخ.

وتابع قائلا “لكننا نعلم أنه حتى لو تم الوفاء بتعهدات باريس بشكل تام، فإننا نواجه على الأقل ارتفاعا مقداره ثلاث درجات حرارة بحلول نهاية القرن، وهي كارثة للحياة كما نعرفها”، لافتا إلى أنّه دعا إلى عقد قمة المناخ لأن دولا عدة لا تنفذ تعهداتها بموجب اتفاقية باريس.

خلافات دولية

التغيرات المناخية تخيف العالم
التغيرات المناخية تخيف العالم

ينص اتفاق باريس المناخي الموقّع سنة 2015 على حصر احتراز المناخ دون مستوى درجتين مئويتين وحتى درجة ونصف الدرجة مقارنة مع مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

وأظهرت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في تقرير صدر عام 2018 أن كلّ ازدياد بواقع نصف درجة مئوية يتمّ تفاديه يساعد على احتواء الوضع، علما أن حصر الاحترار بـ1.5 درجة مئوية يجّنب الكوكب تداعيات وخيمة. لكن بعض الدول التي تسهم بشكل كبير في التلوث، أبقت على موقفها في محادثات بون رافضة أي مسودة نص تتطرق تحديدا إلى خلاصات الهيئة بشأن مستويات الانبعاثات.

وتشير التقديرات إلى الحاجة إلى 300 مليون دولار سنويا بحلول عام 2030 لمساعدة الدول على التعامل مع الكوارث المتعلقة بالمناخ، وهنا أكد غوتيريش أن القمة المناخية “فرصة للقادة في مجال السياسة والأعمال والمجتمع المدني ليكونوا مثالا يحتذى به”.

ومنذ العام 2015، ظل ملف المناخ من أعقد القضايا الشائكة التي تختلف بشأنها الدول الكبرى خاصة بعد عدم الاتفاق على أهداف اتفاق باريس لاحتواء عملية الاحترار العالمي.

وفي هذا السياق، أكدت وزيرة الدولة الفرنسية للانتقال البيئي والتضامن برون بوارسون أن بلادها التي تتولى حاليا رئاسة مجموعة السبع جعلت من مكافحة تغير المناخ إحدى أولوياتها الدبلوماسية العليا من خلال التواصل مع المجتمع الدولي للتحقق من أنه تم الحفاظ على أهداف اتفاق باريس الموقع في عام 2015 لاحتواء الاحترار العالمي بنسبة أقل من درجتين مئويتين.

المطالبة بحماية المناخ
المطالبة بحماية المناخ

والتقت بوارسون على هامش الحدث مع الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة حيث استعرضا سبل تعزيز الشراكة الفرنسية الإماراتية في عدد من المجالات مثل الطاقة المتجددة وإدارة النفايات وحماية التنوع البيولوجي وتطوير التمويل.

كما التقت الوزيرة مع فرانشيسكو لا كاميرا المدير العام الجديد للوكالة الدولية للطاقة المتجددة “إيرينا” في أبوظبي وقدمت له التهنئة على انتخابه.

وأشادت بخطة العمل التي قدمها الأسبوع الماضي خلال الاجتماع السابع عشر لمجلس إدارة الوكالة والذي عقد بمناسبة تجديد التزام فرنسا التام والتأكيد على دور الطاقات المتجددة في تحقيق الأهداف التي حددها اتفاق باريس. كما عقدت برون بوارسون لقاءات أخرى مع شخصيات من القطاع المالي مؤكدة الدور الأساسي للشركات والبنوك والصناديق السيادية في تسريع الانتقال العالمي نحو اقتصاد منخفض الكربون.

وأكدت أن هيئة أبوظبي للاستثمار تعد جزءا من تحالف الصناديق السيادية الذي تم إطلاقه في باريس في ديسمبر 2017 خلال قمة الكوكب الواحد في باريس.

وقالت برون بوارسون “إن تغير المناخ هو حالة طوارئ عالمية تؤثر على الجميع لاسيما الضعفاء من الناس”.

وأضافت “لقد حان الوقت لعمل كل الأطراف والجهات الفاعلة الحكومية والشركات الخاصة والصناديق السيادية والجامعات والمنظمات غير الحكومية وغيرها من أعضاء المجتمع المدني للعب دور فاعل لصالح استدامة البيئة والمناخ” .

كما أشادت الوزيرة الفرنسية بالمشاريع التي تقوم على الاستدامة والتي تم تطويرها في الإمارات بمشاركة أطراف فرنسية مثل مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، مؤكدة أن طموح فرنسا البيئي سوف ينعكس أيضا في الجناح الفرنسي في معرض إكسبو 2020 في دبي المصمم ليكون قابلا لإعادة الاستخدام والتشغيل بفضل الطاقة المتجددة.

وأثنت على انضمام الامارات إلى المرصد الفضائي للمناخ، وهي مبادرة من المركز الوطني الفرنسي للدراسات الفضائية تهدف إلى تحديد مدى تأثير تغير المناخ.

مخاوف متسارعة

الخراب المتأتي من ظواهر التغير المناخي بات يضرب الكوكب بوتيرة أسبوعية
الخراب المتأتي من ظواهر التغير المناخي بات يضرب الكوكب بوتيرة أسبوعية

يعيش العالم في السنوات الأخيرة على وقع مخاوف من التغيرات المناخية المتسارعة، ما دفع بالعديد من المؤسسات والهياكل المعنية بالملف إلى التعبير عن احتجاجها في أكثر من مناسبة.

وفي هذا الصدد، ينفّذ العديد من المحتجين في ألمانيا، ما أسموه بمظاهرات “أيام الجمعة من أجل المستقبل” المطالبة بحماية المناخ، وقد أشاد وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر بهذه المظاهرات، قائلا الأحد “كل جيل لديه تصوراته الخاصة. مظاهرات أيام الجمعة من أجل المستقبل تعتبر بالنسبة لي تطورا جيدا للغاية”.

وأضاف الوزير “إنه حقا أمر رائع أن يقاتل شباب من أجل قناعاتهم. لم أفهم انتقاد ذلك مطلقا”. وتلقى هذه الاحتجاجات اعتراض ساسة آخرين، خاصة من الاتحاد المسيحي الشريك في الائتلاف الحاكم في ألمانيا وكذلك من الحزب الديمقراطي الحر، انتقدوا حقيقة أن مشاركة الشباب في المظاهرات التي تدعو إلى حماية المناخ في أيام الجمعة، تسفر دائما عن حالات تغيب عن اليوم الدراسي. ولكن رأي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل كان مماثلا لرأي زيهوفر.

وقبل قمة العمل المناخي التي تعقدها الأمم المتحدة في نيويورك في شهر سبتمبر المقبل، دعت من جهتها رئيسة وزراء بريطانيا، تيريزا ماي، “دول العالم إلى معالجة أزمة المناخ، وتخفيض انبعاثات الكربون بحلول عام 2050”.

الإمارات تدعم الجهود العالمية للحد من آثار التغيير المناخي
الإمارات تدعم الجهود العالمية للحد من آثار التغيير المناخي

وأضافت على هامش مشاركتها في قمة مجموعة العشرين في اليابان، “لا بد من السعي إلى تثبيت صافي انبعاثات الكربون”. وقالت إنه “خلال اليومين الماضيين، ناقشت مع القادة التحديات التي تواجهها دولنا”. وأضافت أنه “في الأشهر الأخيرة سمعنا مئات الآلاف من الشباب يحثوننا على العمل بشأن تغير المناخ قبل فوات الأوان”. وتابعت “أنا فخورة بأن المملكة المتحدة قد أدرجت الآن في القانون التزامنا الصافي العالمي الرائد بخفض الانبعاثات”. ودعت الدول الأخرى إلى “رفع طموحاتها واحتضان هذا الهدف حتى يتم إنقاذ العالم”.

وتؤكّد العديد من التقارير الأوروبية والدولية في القترة الأخيرة، أن “تغير المناخ قضية مهمة يجب التعامل معها بحكمة في نقاشات قادة الدول، وخاصة السياسيين، حيث بات ارتفاع درجات الحرارة في فصل الشتاء في أوروبا يصل إلي 20 درجة مئوية لأول مرة على الإطلاق، وتعد أوروبا من القارات التي ليست معروفة بموجات الحرارة الشديدة أو الأعاصير الشديدة أو العواصف الثلجية، لذلك فإن التغير المناخي سيعني أن أوروبا ستشهد المزيد من مخاطر تغيرات المناخ”.

أصبحت القوى العظمى، وفي مقدّمتها الاتحاد الأوروبي، تتنافس على ملف المناخ، حيث يرفع القادة الأوروبيون مرة أخرى شعار قيادة المناخ. ووفقا للأمم المتحدة، فإن نحو 80 دولة تسعى إلى مضاعفة التزاماتها المتعلقة بالمناخ في قمة هذا العام ، وتظهر التصريحات الأخيرة الصادرة عن المملكة المتحدة واليابان ونيوزيلندا وتشيلي وفنلندا وكوستاريكا أن هذه الحكومات قد قامت بتلبية الدعوة، وأكدت كل من الصين والهند، وهما أكبر اقتصادين في العالم وأسرعهما نموا، أنهما حققتا أهدافهما الأولية في وقت أبكر مما كان متوقعا، مما يشير إلى إمكانية تعميق التزاماتهما خلال العام المقبل.

7