العالم يتجه إلى سلاح البقوليات لمحاربة الجوع

يتجه العالم نحو وضع إستراتيجية لتطوير زراعة البقوليات، في مسعى لمواجهة المجاعات التي تضرب دول أفريقيا على وجه التحديد ومحاربة الجوع في الدول النامية، بعد أن أثبتت الطرق التقليدية عدم جدواها أمام تفاقم هذه الأزمة.
الجمعة 2016/10/14
نحو تعزيز إنتاج البقول واستهلاكها

روما - يعمل الخبراء الدوليون في مجال الزراعة على إيجاد حلول جـذرية تهـدف إلى تأمين الغـذاء للملايين مـن النـاس حـول العـالم عبر تعزيز زراعة البقوليات، بعد أن فشلت المساعدات الغذائية الدولية في إشباع الجياع نظرا لكونها لا ترتكز على حل طويل الأمد.

ويؤكد الخبراء أنه من خلال تحسين السياسات والاستثمارات في مجال البحوث المتعلقة بالبقول ونقل التكنولوجيا، يمكن سد العجز العالمي المتزايد بين العرض والطلب عليها.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أعلنت في دورتها الـ68، الشهر الماضي، عام 2016 سنة دولية للبقول ورشحت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) لتيسير تنفيذ هذه الخطوة بالتعاون مع الحكومات والمنظمات غير الحكومية والجهات المعنية الأخرى.

وتهدف السنة الدولية للبقول إلى رفع الوعي لدى كافة الأطراف حول الدور الهام للبقول في الإنتاج الغذائي المستدام والنظم الغذائية الصحية ومساهمتها في تحقيق الأمن الغذائي.

وتقول الفاو إن البقوليات نباتات في غاية التنوع وهناك المئات من الأصناف التي تزرع في أنحاء العالم، كما تزيد الزراعة البينية مع البقول من تنوع النظم الزراعية المعتادة.

ويوضح خبراء المنظمة أنه في حال فشلت زراعة محصول واحد بسبب الجفاف أو الآفات قد تساعد أخرى في إنقاذ مجموع العملية الزراعية، وبالتالي يمكن الحصول على مزارع أكثر مرونة واستدامة وتزيد في الأمن الغذائي والدخل.

وعلاوة على ذلك، فالزراعة البينية مع البقول تزيد من التنوع البيولوجي النباتي وتنشئ بيئة طبيعية متنوعة للحيوانات والحشرات، وبتحسين صحة التربة، تزيد البقول أيضا في تعزيز التنوع البيولوجي في الكائنات المجهرية في التربة.

وتعتبر زراعة البقول حليفا في مكافحة تغير المناخ، حيث تؤكد المنظمة أن أنواع البقول تتمتع بتنوع جيني واسع، يمكن منه اختيار أصناف جديدة متكيفة مع تغير المناخ.

وبدأ أصحاب الحقول الصغيرة والأشخاص الذين يعيشون في المناطق الريفية في أفريقيا منذ فترة بزراعة مجموعة ضخمة ومتنوعة من النباتات الصالحة للأكل إلى جانب الأرز والقمح والذرة.

منظمة الأغذية والزراعة: زراعة البقول تحقق أهدافا متعددة ويمكن الحصول عليها بطريقة اقتصادية

ولطالما كان الناس يتجاهلون هذه المحاصيل، بما في ذلك فول اليام الأفريقي، رغم كونها من المكملات الغذائية البديلة الممتازة لمعظم الوجبات الغذائية.

وبحسب الفاو، فإن فول اليام الأفريقي قد نشأ في إثيوبيا وتنمو الأصناف البرية والمزروعة في مناطق عديدة من أفريقيا مثل إريتريا وزيمبابوي وغينيا ونيجيريا وتوغو وساحل العاج.

ويعد هذا المحصول جزءا أساسيا من النظام الغذائي لشعوب الإيبو واليوروبا في نيجيريا، وتقدم وجبات خاصة من فول اليام في حفلات الزفاف لدى سُكّان ولاية إكيتي في غرب البلد.

وحاليا، يوفر الأرز والذرة والقمح ما يقرب من ثلثي كمية الطاقة الغذائية المستهلكة عالميا، أما البقول، فتعتبر المصادر الرئيسية للتنوع في معظم النظم الغذائية إلى جانب الفواكه والخضروات، لكن المعروض العالمي منها ليس كافيا لتلبية الاستهلاك المتزايد.

ويجلب إثراء النظام الزراعي بالبقول العديد من المزايا للمزارعين، باعتبارها مكونا رئيسيا لنظام غذائي صحي، كما أنها مصدر جيد للبروتينات النباتية. ولهذا السبب، فمن المعروف أن اللوبياء هي اللحوم للفقراء، ولا سيما في غرب أفريقيا.

كما تساعد البقول على تحسين خصوبة التربة وزيادة التنوع البيولوجي وتقلل من مخاطر فشل المحاصيل الكلي في النظم المحصولية المحسنة المتعددة للأمن الغذائي. وهي قابلة للتنوع في الصناعات الغذائية ويمكن تخزينها بسهولة.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن البقول تعد من الأطعمة المغذية والصحية، نظرا لكونها تتضمن كميات منخفضة من الدهون ولا تحتوي على الكولسترول، مما يمكن أن يساهم في الحد من أمراض القلب والأوعية الدموية.

وترى منظمة الصحة أن اعتماد الوجبات الغذائية الرئيسية على البقول سيساعد على تخفيف الأعباء الاقتصادية الناجمة عن انخفاض معدلات الأمراض.

وخلال المؤتمر الدولي حول البقول والتغذية والزراعة المستدامة في المناطق الجافة الذي عقد في الرباط، يناير الماضي، دعت المنظمات الدولية إلى العمل الجماعي من أجل تعزيز الاستثمار السياسي والمالي والتكثيف المستدام لإنتاج البقول لتلبية الطلب العالمي المتزايد.

وتتوقع منظمات دولية وخبراء في الأمن الغذائي أن تزيد معدلات استهلاك البقوليات على مستوى العالم بنسبة تصل إلى قرابة 23 بالمئة في السنوات الخمس عشرة القادمة.

واستنادا إلى اتجاه النمو السكاني في السنوات المقبلة، فإن الطلب على البقول سيسجل زيادة بنحو 75.9 مليون طن في 2020، ليصل إلى قرابة 81.9 مليون طن في 2030 مقارنة مع المستوى الحالي الذي يزيد عن 70 مليون طن.

وتحتاج البقول التي تحتوي على نسبة عالية من البروتينات وتشكل أسس النظم الغذائية للملايين من الناس حول العالم، إلى بيئة سياسية مناسبة لمواجهة التحديات التي تواجه الأمن الغذائي والتغذية الحالي والمستقبلي.

10