العالم يتخوف من "أيام سوداء" في جنوب السودان

السبت 2013/12/21
قوات أوغندية لفض الاشتباك بين قوات كير ونائبه المقال

جوبا - في مواجهة أعمال العنف في جنوب السودان حيث قتل نحو عشرة مدنيين وهنديين من جنود حفظ السلام، دعت الأمم المتحدة والولايات المتحدة إلى الحوار، بينما أرسلت واشنطن موفدا خاصا إلى المنطقة.

وفي بيان غير ملزم أقر بالاجماع، دعا مجلس الأمن الدولي سلفاكير ورياك مشار اللذين أدى التنافس بينهما إلى موجة من أعمال العنف الاتنية في البلاد، إلى "إطلاق نداء لوقف المعارك وفتح حوار فورا".

من جهته، صرح وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن موفدا أميركيا خاصا أرسل إلى جنوب السودان للتشجيع على الحوار بين الفصائل المتخاصمة التي تتقاتل في هذا البلد.

وأعلن كيري قراره إرسال موفده الخاص إلى السودان وجنوب السودان السفير دونالد بوث، مؤكدا أنه "حان الوقت ليسيطر قادة جنوب السودان على الفصائل المسلحة التي تخضع لهم وان يكفوا فورا عن الهجمات على المدنيين وان يضعوا حدا لموجة العنف بين المجموعات الاتنية والسياسية المختلفة". وتابع أن هذا القرار اتخذ بعد خصوصا اتصال هاتفي الخميس مع رئيس جنوب السودان سلفاكير.

وحذرت مستشارة الأمن القومي سوزان رايس جنوب السودان من أن الولايات المتحدة مستعدة لإنهاء دعمها في حال استمرت أعمال العنف.

وقالت: "في حال حاول أفراد أو مجموعات السيطرة أو ممارسة السلطة بالقوة أو ممارسة العنف بحق الناس فإن الولايات المتحدة لن يكون أمامها سوى خيار سحب دعمها التقليدي والمهم".

وعبر الرئيس الأميركي باراك أوباما أيضا عن المخاوف المتزايدة من تصاعد العنف. وقال إن "المعارك الأخيرة تهدد بإغراق جنوب السودان مجددا في أيام الماضي الأكثر سوادا".

وكانت واشنطن دعمت سعي جنوب السودان للاستقلال عن السودان الذي تحقق في 2011 بعد حرب استمرت عقودا ضد الخرطوم وأودت بحياة مليوني شخص.

وكرر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون "دعوته كل الأطراف إلى البرهنة على ضبط النفس ووقف القتال". كما دعا سلفاكير ورياك مشار إلى "تسوية الخلافات الشخصية بينهما بالحوار فورا".

وفي نهاية مشاورات، أدانت الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي "بأشد العبارات المعارك وأعمال العنف التي تستهدف المدنيين وبعض المجموعات الاتنية".

وأدانت خصوصا الهجوم على قاعدة مهمة الأمم المتحدة في جنوب السودان في اكوبو (ولاية جونقلي، شرق) والذي قتل خلاله شبان من اتنية النوير مدنيين من اتنية دينكا واثنين من عناصر الأمم المتحدة الهنود.

وأكد مجلس الأمن دعمه لمهمة الأمم المتحدة في جنوب السودان التي "يشجعها على الاستمرار في أداء مهمتها بشكل كامل وخصوصا في حماية المدنيين"، داعيا السلطات في جنوب السودان إلى "تقديم الدعم الكامل لها ومساعدتها على القيام بذلك"، كما ورد في البيان.

وصرح السفير الفرنسي في الأمم المتحدة جيرار ارو أن رئيس جنوب السودان سلفاكير وعد "على ما يبدو" بعثة وساطة أفريقية "باجراء حوار غير مشروط" لحل الأزمة.

ويشير ارو بذلك إلى بعثة تضم وزراء خارجية جيبوتي وإثيوبيا وكينيا وأوغندا والسودان وتقوم بمهمة في جوبا في إطار السلطة الحكومية للتنمية (ايغاد).

وقال ارو "إنها أزمة سياسية يمكن أن تفضي إلى حرب أهلية إذا لم يتم التوصل إلى حل لها عبر الحوار".

وعبر عن تخوفه من تكرار ما حدث يوم الخميس في ابوكو في ولاية جونقلي (شرق)، موضحا أن ما بين ألفين وثلاثة آلاف شخص متجمعون بالقرب من معسكر آخر لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان في بور عاصمة جونقلي، يضم حتى الآن 14 ألف لاجئ.

من جهة أخرى، ذكرت صحيفة "نيو فيجن" الأوغندية الجمعة أن جنودا أوغنديين انتشروا في جوبا تلبية لطلب من جنوب السودان لإعادة الأمن إلى العاصمة التي تشهد اضطرابات.

وقالت الصحيفة إن وحدة أولى من القوات الخاصة الأوغندية ساهمت في إحلال الأمن في المطار وساعدت على إجلاء رعايا أوغنديين من جوبا بعد مواجهات بين وحدات متنافسة في جيش جنوب السودان في الأيام الأخيرة.

وأكد المتحدث باسم الجيش الأوغندي بادي انكوندا أنه تم إرسال جنود إلى جوبا، لكنه أشار إلى أن مهمتهم تتلخص باجلاء الأوغنديين فقط.

وأسفرت المعارك بين الجناحين المتنافسين في جيش جنوب السودان عن سقوط حوالي 500 قتيل بين مساء الأحد وليل الثلاثاء في العاصمة جوبا. وقد امتدت إلى ولاية جونقلي حيث التوتر الاتني شديد اصلا. وأحصت الأمم المتحدة 14 موقعا تدور فيها معارك أو اضطرابات أهلية أو توتر كبير.

وكانت قواعد الأمم المتحدة تأوي الجمعة أكثر من 35 ألف شخص بينهم 20 ألفا في جوبا و1500 في بيبور و14 ألفا في بور التي سقطت الخميس بايدي المتمردين الذين تقول السلطات إنهم موالون لرياك مشار.

كما لجأ حوالي مئتين من العاملين في القطاع النفطي إلى مقر الأمم المتحدة في بنتيو عاصمة ولاية الوحدة حيث تعرض حقل نفطي لهجوم أسفر عن سقوط خمسة قتلى من الموظفين الجنوبين.

وقال مسؤول كبير في الأمم المتحدة نقلا عن شهادات ميدانية إنه هجوم شنه شبان النوير ضد الموظفين الذين ينتمون إلى قبائل الدينكا.

وكانت مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي حذرت، يوم الخميس، من أن مخاطر اندلاع نزاع اتني مرتفعة جدا في جنوب السودان. وقالت في بيان إن "خطر أن تتخذ المعارك بعدا اتنيا مرتفعة للغاية ويمكن ان تؤدي الى وضع خطر".

وأضافت "تلقينا معلومات تشير إلى سقوط قتلى مدنيين في جوبا بسبب انتمائهم الاتني".

وكان النائب السابق لرئيس جنوب السودان رياك مشار دعا الخميس الجيش إلى الاطاحة برئيس الدولة سالفا كير، مؤكدا في مقابلة مع إذاعة فرنسية أنه لا يريد أن يناقش إلا "شروط رحيل" منافسه. واخيرا، قامت هولندا والمانيا باجلاء 135 شخصا من جنوب السودان.

وقد رأت سلطات الخرطوم الجمعة أن المعارك بين مجموعتين متناحرتين في جيش جنوب السودان "ستؤثر" على السودان المرتبط بحقول نفط الجنوب وبسبب تدفق اللاجئين والأسلحة.

1