العالم يترقب الملامح الجديدة للتجارة الدولية في كلمة ترامب بدافوس

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس إلى سويسرا للمشاركة في أشغال منتدى دافوس العالمي وسط قلق يهيمن على القادة الأوروبيين الذين انتقدوا سياسات واشنطن الحمائية والسعي الأميركي إلى تقويض النظام العالمي الليبرالي.
الجمعة 2018/01/26
آسف لكن أميركا أولا

دافوس (سويسرا) - حاول رئيس الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، قبل كلمة ترامب في مؤتمر دافوس الجمعة، تقليص مخاوف الشركاء الأوروبيين بشأن سياسات بلاده التجارية، الساعية إلى فرض حزمة من الضرائب الجديدة على المبادلات التجارية العالمية، ما أثار قلق القادة الأوروبيين.

وقال منوتشين في مؤتمر صحافي “إن إدارة الرئيس ترامب لا تسعى إلى خوض حروب تجارية، لكنها ستدافع عن مصالحها الاقتصادية”، وذلك بعد يوم من تعليقات رحّب فيها الوزير الأميركي بانخفاض الدولار مما أدى إلى هبوط العملة الأميركية.

وأضاف “نريد تجارة حرة وعادلة ومتبادلة، لذا أعتقد أن الأمر واضح جدا، لا نتطلع للدخول في حروب تجارية وعلى الجانب الآخر نسعى إلى الدفاع عن مصالح أميركا”.

وتنظر الأسواق إلى هذه التصريحات على أنها خروج عن السياسة التقليدية الخاصة بالدولار الأميركي ومؤشر على أن ترامب يكثّف هجومه على الصين وغيرها من كبار الشركاء التجاريين في إطار سياسته “أميركا أولا”.

وذكر الوزير أنه اجتمع مع المستشار الاقتصادي للرئيس الصيني شي جين بينغ وأجرى “حوارا جيدا جدا ومفتوحا”، حيث تحدثا بشأن عقوبات كوريا الشمالية والتجارة.

وأردف “نعكف معا على العمل بخصوص مسألة العجز التجاري في ظل الرغبة المشتركة في خفض العجز التجاري، تحدثنا عن بعض الأفكار المحددة جدا لدى كل منا في ما يتعلق بهذا الشأن”.

وحاول المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي التقليص من حجم المخاوف بشأن مستقبل التجارة العالمية في ظل سياسات واشنطن الحمائية “يجب ألاّ نفكر بأن هناك مواجهة بين أوروبا والولايات المتحدة فهي غير ممكنة وغير مرحّب بها، إذ علينا التعاون في ما بيننا لكن من الواضح أن هناك خطين”.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كلمته بدافوس إلى “اتفاق دولي جديد” من أجل عولمة أفضل تقلّص الفوارق وانعدام المساواة، ما دفع صحيفة “نيويورك تايمز″ إلى القول إن ماكرون في طريقه نحو تولّي دور “قائد العالم الحر” وهي مكانة تبوأها تاريخيا رؤساء أميركيون.

وانتقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، السياسة الحمائية الأميركية، قائلة إنها “ليست الحل لمشاكل العالم”، مضيفة “بصراحة، البلد الذي أتشرّف بتمثيله يواجه أيضا صعوبات، والاستقطاب شيء نراه في بلادنا أيضا، وهو ما لم نكن عليه منذ عقود”.

ستيفن منوتشين: لا نسعى إلى خوض حروب تجارية لكننا سندافع عن مصالحنا الاقتصادية

وتابعت قولها “إن ألمانيا ترغب في أن تكون بلدا يقدم إسهاماته في المستقبل لحل مشاكل العالم معا، فإننا نعتقد أن إغلاق أنفسنا وعزل أنفسنا لن يقودنا إلى مستقبل جيد، إن الحمائية ليست الإجابة الصحيحة”.

والحمائية التجارية التي تقترحها واشطن، هي إجراءات فرض ضرائب ورسوم على الواردات من السلع والخدمات كحماية للمنتجين والموردين الوطنيين، ما يثقل كاهل الشركاء الاقتصاديين بالضرائب، حيث اقترح ترامب فرض رسوم تصل إلى 45 في المئة على السلع والخدمات الأجنبية، و30 في المئة على ما تنتجه شركات أميركية خارج الولايات المتحدة وتسوقه فيها.

وإذا أخذنا في الاعتبار هدف تنشيط الاقتصاد عبر زيادة الإنفاق الاستهلاكي ومشروعات البنية الأساسية الضخمة، فإن هذا الأمر كفيل بتحسين نسب النمو في الاقتصاد الأميركي، الذي قد يعود إلى قاطرة النمو الاقتصاد العالمي حتى في ظل سياسات حماية تجارية.

ويجمع المحللون الاقتصاديون أن “الخطر الأكبر على الاقتصاد العالمي هذا العام يأتي من سياسات الحمائية التجارية التي وعد بها الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب”، إلا أن هناك أصواتا ترى في ذلك الاستنتاج تهويلا مبالغا فيها.

وبينما ينتظر كبار المسؤولين عن رسم السياسات وكبار المديرين التنفيذيين في العالم كلمة ترامب في دافوس يبدون في لقاءات خاصة عدم تصديقهم بل وسخطهم على سياسته الخارجية وتراجعه في قضايا بيئية وولعه بالتعليقات البراقة على موقع تويتر.

ويشعر القادة الأفارقة بالإهانة بعد أن تردد أن ترامب وصف دولهم بقذرة رغم أنه نفى ذلك، فيما ينتقد قادة أميركا اللاتينية تراجعه عن اتفاق التجارة الحرة لدول المحيط الهادئ.

و في ضوء ارتفاع سوق الأسهم الأميركية وتحسن السيولة النقدية للشركات بفضل تخفيضات ضرائب الشركات التي طرحها ترامب فإن الشركات الأميركية تشيد سرا بالرئيس الأميركي رغم أن كثيرين من المشاركين يرونه دخيلا لا يلقى الترحيب.

وقالت هيلين راي أستاذة الاقتصاد في كلية الأعمال بجامعة لندن “على صعيد القيم من الصعب رؤية النخبة العالمية هنا في دافوس تكيل الثناء لترامب إلا أن الوضع مختلف عندما يتعلق الأمر بالمال”.

وحذرت البعض من القيادات الحكومية والاقتصاديين والمصرفيين من تزايد النمو التضخمي في الاقتصاد الأميركي وزيادة الدين الوطني البالغ 20 تريليون دولار والسباق النزولي في التخفيضات الضريبية، إلا أن الشركات لديها آمال كبيرة في السوق الأميركية.

وقال كيم فاوسنج الرئيس التنفيذي لمجموعة دانفوس الدنماركية التي تصنع نظم تكييف الهواء والتدفئة إن شركته تشعر بالالتزام تجاه السوق الأميركية التي تمتلك فيها أكثر من عشرة مصانع، مضيفا “هذه سوق تحكم نفسها بنفسها دون تدخل كبير من الدولة ولذلك فهي سوق مغرية جدا لأي شركة”.

واعتبر بوب دادلي الرئيس التنفيذي لشركة “بي.بي” العالمية للنفط أن الولايات المتحدة ليست الوجهة الصالحة الوحيدة لشركات النفط، لكن الخفض الضريبي “يجعل الولايات المتحدة بكل تأكيد أكثر تنافسية”.

وستخفض خطة الضرائب التي طرحها ترامب، في ديسمبر الماضي، ويبلغ حجمها 1.5 تريليون دولار، العبء الضريبي بصفة مؤقتة لأغلب الأفراد أيضا، حيث أعلنت عدة شركات عقب الكشف عن الخطة عن برامج لزيادة الاستثمارات والأجور والمكافآت.

5