العالم يتنفس كرة القدم على إيقاع السامبا

الخميس 2014/06/12
البرازيل تفتح ذراعيها للعالم

ساو باولو - تنطلق بطولة كأس العالم في البرازيل بداية من اليوم الخميس، حيث سيكون البلد المضيف المرشح الأقوى للفوز باللقب وسط تمنيات الجميع ببطولة هادئة خالية من المنغصات.

تنطلق كأس العالم الأكثر جدلا في التاريخ اليوم الخميس حيث يأمل جميع البرازيليين بألا يتحول هذا العيد الكروي الكبير الذي يقام مرة كل أربع سنوات إلى فوضى بسبب التهديدات باللجوء إلى الاضرابات في بلد تجتاحه مشاكل اجتماعية جمة تستمر منذ أكثر من عام.

وأوضحت اللجنة المنظمة لمونديال البرازيل 2014، بأن حفل الافتتاح سيكون مقتصرا على الجانب الفني فقط ويدوم لمدة 25 دقيقة، ويكون تمهيدا لأول مباراة في المونديال بين منتخبي “البرازيل” و”كرواتيا” وذلك على الساعة الثامنة مساء بتوقيت غرينيتش. وستغيب الخطابات المطولة المفعمة بالإشادات والعبارات الرنانة أو استخدام الألعاب النارية في حفل افتتاح كأس العالم بالبرازيل الذي سيقام على ملعب أرينا كورينثيانز، على عكس ما حدث في افتتاح دورات الألعاب الأولمبية السابقة.

ويرجع السبب في تغيير إجراءات مراسم الاحتفال الذي سيستغرق 25 دقيقة فقط إلى ما حدث في افتتاح بطولة كأس القارات العام الماضي، حينما قوبل خطاب الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف بصافرات الاستهجان من قبل الجماهير البرازيلية التي كانت حاضرة بالمدرجات.

ومن المقرر أن يتسم الحفل بالبساطة حيث سيسلط الضوء فقط على الثقافة البرازيلية، بالإضافة إلى قيام كل من مغني الراب الأميركي بيتبول والمغنية البرازيلية كلوديا ليتي بتأدية الأغنية الرسمية للبطولة (وي آر ون) أو (نحن واحد) في الوقت الذي ستشارك فيه المغنية الأميركية الشهيرة جينيفر لوبيز بصوتها فقط في الأغنية بعدما قررت الانسحاب من إحياء الحفل لأسباب إنتاجية.

من المقرر أن يتسم الحفل بالبساطة حيث سيسلط الضوء فقط على الثقافة البرازيلية

وأوضح بيتبول أنه ينتظر بشغف المشاركة في حفل الافتتاح الذي سيشاهده 61 ألف متفرج في الملعب بالإضافة إلى ملايين المشاهدين على شاشات التلفزيون. وقال المغني الأميركي في بيان نشر على الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) “إن أداء الأغنية، خاصة في بلد رائع مثل البرازيل سيضفي مزيدا من المرح".


البرازيل مستعدة


دافعت رئيسة البرازيل ديلما روسيف عن التنظيم المثير للجدل لمونديال 2014 مؤكدة أن البرازيل “مستعدة على أرضية المستطيل الأخضر وخارج الملاعب”. وفي كلمة إلى الشعب، رحبت روسيف بالمشجعين من العالم بأسره قائلة إن بلادها تنتظرهم بـ”أذرع مفتوحة” مثل (تمثال) المسيح المخلص الذي يشرف على خليج ريو دي جانيرو. وإن “البرازيل تخطت العقبات الرئيسية وهي مستعدة على كل المستويات".

وأضافت “بنينا وطورنا المطارات والمرافئ والجادات والجسور والطرق وخطوط النقل السريعة وقد قمنا بذلك بالدرجة الأولى من أجل البرازيليين” معتبرة أن هذه الإنجازات “لن تذهب في حقائب السياح بعد المونديال، ستبقى هنا في خدمة جميع المواطنين، الألعاب ستكون لمدة شهر (من 12 يونيو إلى 13 يوليو) ولكن الإنجازات ستبقى دائما".

وقالت أيضا “منذ العام 2010 عندما بدأنا ببناء الملاعب واستثمرت الحكومة الفيدرالية والولايات والبلديات 1,7 مليار ريال في التربية والصحة” وذلك في إطار دفاعها عن استثمار 11 مليار دولار من أجل التحضيرات للمونديال.

وفي كلمة إلى المشجعين الأجانب الذين قد يصل عددهم إلى حوالي 600 ألف شخص، قالت روسيف “أصدقاؤنا في العالم بأسره، تعالوا بسلام” إن البرازيل كـ”المسيح المخلص (الذين يشرف على خليج ريو دي جانيرو) تفتح ذراعيها لاستقبالكم”. كما أعرب رئيس الاتحاد الدولي، السويسري جوزيف بلاتر أن الأمور ستسير جيدا، وقال “نحن واثقون بأن كأس العالم ستكون احتفالية رائعة".

في المقابل تواصلت الإضرابات في مختلف المدن البرازيلية بسبب الأموال الضخمة التي أنفقتها الحكومة لتنظيم المونديال والتي بلغت 11 مليار دولار وتحديدا منذ يونيو عام 2013 حيث استغل الشعب البرازيلي إقامة كأس القارات للتعبير عن غضبه وعدم رضاه بعد أن وعدت الحكومة بالاعتماد على الشركات الخاصة لتمويل عملية تنظيم كأس العالم وإذ بها تقتطع الأموال من الشعب.


بلد الضيافة


وتستضيف البرازيل على مدى 31 يوما النسخة العشرين من كأس العالم بمشاركة 32 منتخبا ستتنافس على إحراز الكأس التي تزن 4,970 كلغ ويبلغ طولها 36 سنتم وهي من الذهب الخالص عيار 18 قيراطا. كما شهدت أعمال بناء الملاعب في مختلف المدن البرازيلية تأخيرا كبيرا حتى أن البعض منها لن يكون جاهزا تماما لدى انطلاق العرس الكروي ما استدعى تحذيرا من الاتحاد الدولي حيث دق الأمين العام جيروم فالكه ناقوس الخطر في مارس عام 2012 ووجه كلاما قاسيا للجنة المنظمة قبل أن يضطر رئيس الفيفا جوزيف بلاتر إلى الاعتذار علنا من البرازيل.

وكان من المقرر تسليم الملاعب إلى الفيفا في أواخر العام الماضي، لكن معظمها لم يكن جاهزا حتى أواخر مايو ولم تقم الفيفا واللجنة المنظمة بإقامة تجارب عدة عليها للتأكد من أن جميع المرافق تعمل جيدا. وستكون منتخبات أسبانيا حاملة اللقب وبطلة أوروبا 2008 و2012 والبرازيل حاملة الرقم القياسي في عدد الألقاب (5 مرات) والأرجنتين وألمانيا مرشحة بقوة لإحراز اللقب، وبدرجة أقل فرنسا وإيطاليا وإنكلترا وهولندا والبرتغال. وتسبق المباراة الأولى اليوم الخميس مراسم احتفالية تستمر 25 دقيقة مخصصة “لتوجيه تحية إلى ثروات البرازيل الثلاث: الطبيعة، الشعب وكرة القدم”.

21