العالم يحبس أنفاسه مع اندلاع أكبر حرب تجارية في التاريخ

عقوبات الصين تضع ترامب في مواجهة المتضررين الأميركيين، وبكين تقول إنها مضطرة للرد على "تنمر واشنطن".
السبت 2018/07/07
التجارة العالمية تنتظر تداعيات قاسية

واشنطن – دخلت رسوم أميركية جديدة حيز التنفيذ أمس على ما قيمته 34 مليار دولار من السلع الصينية، ولم يكن أمام الصين سوى الرد بالمثل والتنديد بإطلاق نيران “أكبر حرب تجارية في التاريخ الاقتصادي”.

وبدأ تطبيق الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة فجر أمس وفق ما سبق أن أعلنه الرئيس دونالد ترامب. وتشمل الرسوم البالغة 25 بالمئة 818 صنفا من البضائع الصينية، بينها سيارات ومكونات الطائرات والأقراص الصلبة لأجهزة الكمبيوتر لكنها تستثني الهواتف المحمولة وأجهزة التلفزيون.

وسرعان ما أعلنت وزارة الخارجية الصينية دخول إجراءات للرد حيز التنفيذ “على الفور”. وأوضحت وكالة أنباء الصين الجديدة أن “رسوما جمركية إضافية” فرضت على سلع أميركية.

ولم تحدد بكين قيمة أو طبيعة تلك الضرائب، لكن سبق أن توعدت باتخاذ إجراءات مماثلة عبر فرض رسوم موازية على منتجات تستوردها من الولايات المتحدة.

كما اتهمت وزارة التجارة الصينية الإدارة الأميركية أمس بإطلاق ما أسمته “أكبر حرب تجارية في التاريخ الاقتصادي حتى اليوم” وأكدت أنها ستدافع عن حقوقها أمام منظمة التجارة العالمية.

الاحتياطي الاتحادي الأميركي:  مؤسسات أميركية بدأت تشعر بزيادة الأسعار وتراجع أو تأجيل مشاريع الاستثمار
الاحتياطي الاتحادي الأميركي:  مؤسسات أميركية بدأت تشعر بزيادة الأسعار وتراجع أو تأجيل مشاريع الاستثمار

وقالت إنها “مضطرة لاتخاذ إجراءات ضرورية بعد أن انتهكت الولايات المتحدة قواعد منظمة التجارة العالمية” خاصة في ظل تلويح واشنطن بقرب فرض جولة أخرى من الرسوم ضد السلع الصينية.

وكان ترامب قد أشار إلى حزمة ثانية من الضرائب على ما قيمته 16 مليار دولار من الواردات الصينية لا تزال قيد الدرس لدى الممثل الأميركي للتجارة روبرت لايتهايزر ومن المفترض أن تدخل حيز التنفيذ “في غضون أسبوعين”.

وسوف ترتفع قيمة الرسوم الأميركية بذلك لتشمل ما قيمته 50 مليار دولار من الواردات الصينية من أجل التعويض عما تقول إدارة ترامب إنه “سرقة” للملكية الفكرية والتكنولوجية الأميركية.

ويخشى أن تتسع المواجهة بسرعة في ظل إعلان ترامب استعداده لفرض ضرائب على ما قيمته 200 مليار دولار من المنتجات الإضافية “إذا زادت الصين تعريفاتها من جديد” ردا على الإجراءات الأميركية.

وبالتالي فإن تلك الإجراءات سترفع قيمة المنتجات الصينية التي ستخضع للضرائب إلى 450 مليار دولار، أي الغالبية الكبرى من الواردات من العملاق الآسيوي التي بلغت العام الماضي نحو 505.6 مليار دولار.

ويركز الرد الصيني المصمم بعناية على استهداف المنتجات الزراعية الأميركية التي لها حساسية سياسية لأنها تضر بولايات أميركية مؤيدة لترامب والحزب الجمهوري مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية.

ومن المتوقع أن تشمل فرض ضريبة على الحدود بنسبة 25 بالمئة على مئات الواردات الأميركية بما فيها الكرز وحبوب الصويا والسيارات والويسكي وهو ما سيقلل من تنافسية المنتجات الأميركية في الصين.

ويقول محللون إن العقوبات الصينية المضادة يمكن أن تضع ترامب في مواجهة جبهة داخلية من المتضررين الأميركيين، حيث بدأت تتعالى من تأثير المواجهة التجارية على الكثير من القطـاعات والمستهلكـين الأميـركيين.

ويلبور روس: التوقعات بتباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي مبكرة وعلى الأرجح غير دقيقة
ويلبور روس: التوقعات بتباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي مبكرة وعلى الأرجح غير دقيقة

ووصل الأمر إلى إعلان مجلس الاحتياطي الاتحادي الشهر الماضي أن مؤسسات أميركية كثيرة بدأت تشعر بوطأة المواجهات التجارية من خلال “زيادة الأسعار وتراجع أو تأجيل مشاريع الاستثمارات بسبب القلق المحيط بالسياسة التجارية”.

ويحذر خبراء اقتصاد منذ أشهر من أن ترسانة الردع التجاري الهائلة التي تملكها الصين والولايات المتحدة يمكن أن تقوض اقتصاد البلدان وبالتالي جميع الاقتصاد العالمي.

إلا أن الرئيس الأميركي تجاهل تلك التحذيرات في تغريدة هذا الأسبوع أكد فيها أن “الاقتصاد لربما في أفضل حالاته حتى قبل تعديل بعض أسوأ الاتفاقيات التجارية وأكثرها إجحافا التي تبرمها أي دولة على الإطلاق”.

كما أعلن وزير التجارة الأميركي ويلبور روس يوم الخميس أن التوقعات بتباطؤ النمو الأميركي “مبكرة وعلى الأرجح غير دقيقة”.

في الجانب الصيني، أعلن مسؤول من المصرف المركزي الصيني أمس أن “الحرب التجارية ستؤدي الى تباطؤ نمو إجمالي الناتج الداخلي الصيني بنحو 0.2 بالمئة العام الحالي لكنه اعتبر أن أثر الضرائب الأميركية سيكون محدودا على الاقتصاد الصيني.

وحذر رئيس الحكومة الصينية لي كا تشانغ أمس خلال زيارة إلى بلغاريا من أن الحروب التجارية لن يكون فيها أي رابح، بينما يشعر الصينيون بالقلق من ارتفاع وشيك في الأسعار بعد الرسوم الأميركية لكنهم أبدوا دعما لبلدهم في الحرب التجارية.

اقتراح أميركي لتفادي معركة السيارات

برلين – لوح مسؤولون أميركيون بإمكانية تفادي اندلاع معركة واسعة في قطاع السيارات على خلفية تهديد ترامب بفرض رسوم بنسبة 20 بالمئة على السيارات وقطع الغيار التي تستوردها الولايات المتحدة من الاتحاد الأوروبي. وكشفت السفارة الأميركية في برلين بعد لقاء بين السفير ريتشارد غرينيل مع مسؤولين تنفيذيين من شركات صناعة السيارات الألمانية، أن الولايات المتحدة مستعدة لإلغاء الرسوم الجمركية على السيارات في إطار اتفاق جمركي واسع النطاق.

وأكد وجود نقاش حول إمكانية إلغاء الرسوم الجمركية على السيارات إذا ألغى الاتحاد الرسوم الجمركية على السيارات الأميركية، لكنه قال إن ذلك لا ينبغي اعتباره عرضا رسميا وأنه ينبغي أن يشكل جزءاً من اتفاقية أكبر بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وتواجه السيارات الأميركية حاليا تعريفة بنسبة 10 بالمئة في الاتحاد الأوروبي، في حين تفرض الولايات المتحدة حاليا رسوما بنسبة 2.5 بالمئة فقط على واردات السيارات الأوروبية لكنها ترتفع على الشاحنات إلى 20 بالمئة. ولوحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالاستعداد للتفاوض بشأن خفض الرسوم الجمركية في ظل الخلاف التجاري القائم مع الولايات المتحدة. وقالت إن هناك حاجة لموقف أوروبي مشترك بشأن التفاوض على الرسوم الجمركية في قطاع السيارات.

وأضافت أن “المفاوضات بشأن الرسوم الجمركية تعني تخفيض الرسوم الأوروبية، الأمر الذي سأكون على استعداد له، لكن ينبغي أن يكـون مع الولايـات المتحـدة فقـط”. وكي لا تتم مخالفة قواعد منظمة التجارة العالمية، شددت ميركل خلال لقائها برئيس الحكومة المجرية فيكتور أوربان على ضرورة أن يحدث ذلك مع كل الدول التي لديها تجارة سيارات مع أوروبا. وأكدت ضرورة ضمان المساواة في المعاملة. وأيد أوربان ميركل بتأكيد وجود “تناغم تام” بين المجر وألمانيا. وأوضح أن من مصلحة أوروبا اِتّباع سياسة “الرسوم الجمركية الأقل انخفاضا” لأن الاقتصاد لا يمكن أن يقوم على خلاف ذلك.

 

10