العالم يزداد "إدمانا" على النفط متخوفا من صدمة أمن أو أسعار

الثلاثاء 2016/07/12
العالم أكثر تعطشا للنفط

لندن - أحدثت التطورات التي طرأت على سوق النفط العالمي في السنوات الأخيرة انقلابا في كل الحسابات الاقتصادية والجيواستراتيجية في العالم.

وراحت التحليلات في العقد الأخير تنعى الشرق الأوسط كمصدر أول للنفط في الشرق الأوسط، واستشراف مستقبل واعد للنفط الصخري، الذي قيل إنه سيحوّل الولايات المتحدة من بلد مستورد للذهب الأسود إلى بلد يغطي إنتاجه الداخلي حاجته تماما، وهو ما يغنيه عن نفط الشرق الأوسط، وسيجعله بلدا مصدرا للنفط الذي تنتجه الصخور الأميركية.

وعبّرت دول الخليج عن قلقها جراء هذا التوجه الجديد وانعكاساته على سوق النفط لديها.

وساهمت حالة الانكماش التي ضربت اقتصاد العالم على نحو قلل من استهلاك الطاقة وبالتالي قلل من الطلب على النفط، في قلق المنتجين التقليديين في العالم عامة والخليج خاصة.

وقد أدى أمر كهذا إلى الحديث عن تراجع الموقع الجيواستراتيجي لمنطقة الشرق الأوسط، وعن “مغادرة” الولايات المتحدة للمنطقة باتجاه جنوب شرق آسيا لمقارعة المارد الصيني هناك.

ولم يلتزم العالم بالتحذير الذي أطلقه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش من خطر “الإدمان على النفط”.

ويبدو العالم هذه الأيام أكثر تعطشا للنفط، وأكثر طلبا له في الشرق الأوسط، بما يجعل اقتصادات العالم رهينة أي صدمة قد تربك شبكات التزود به.

فاتح بيرول: نسبة حصص نفط الشرق الأوسط هي الأعلى منذ سبعينات القرن الماضي

ويقدر رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول أن نسبة حصص نفط الشرق الأوسط هي الأعلى منذ سبعينات القرن الماضي.

ومازالت الولايات المتحدة من كبار المستوردين للنفط في العالم بعد الصين، مع نجاحها في تخفيض نسبة الاعتماد على النفط الخارجي بتنامي الإنتاج من النفط الصخري، لكنّ الاقتصاديين يرون أن الخط البياني للاستيراد سيتوقف عن النزول ويوقف حلم واشنطن في الاستغناء عن نفط الخارج.

وانخفضت الواردات النفطية الأميركية من 12.5 مليون برميل في اليوم عام 2005 إلى 4.7 مليون برميل في اليوم، لكن ما تحقق ليس حالة نهائية على ما تمّ التبشير به فاتت رياح النفط بما لا تشتهي سفن وزارات المال.

وارتفع استهلاك الصين من النفط بنسبة 73 بالمئة بين عامي 2005 و2015، أما النسبة التي كان يغطيها إنتاج النفط الداخلي، فقد انخفض من 53 بالمئة إلى 36 بالمئة. أما بالنسبة للهند فقد ارتفع استهلاك النفط بنسبة 60 بالمئة، فيما انخفض الإنتاج الداخلي من 28 إلى 21 بالمئة في نفس الفترة.

وتلفت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية إلى أن تعلّق اقتصادات العالم بفكرة انخفاض أسعار النفط، سيجعل من أي ارتفاع في هذه الأسعار أمرا مؤلما قد يؤدي إلى صدمة مالية تربك أسواق العالم، وتعلّق السوق النفطي بإنتاج الشرق الأوسط يجعل من استقرار العالم أجمع، لا سيما اقتصاداته الكبرى، رهن الاستقرار السياسي والأمني في الشرق الأوسط.

وتلفت أوساط مالية متخصصة إلى أن عودة واشنطن إلى إيلاء اهتمام فوق العادة بالمنطقة، تعود في جانب منها إلى قدرة الإرهاب على اللعب بمصائر أمم بعيدة عن مسرح الفوضى التي واكبت “الربيع العربي”، ومن ثم فإن تدخل واشنطن والعواصم الكبرى في خطط لضرب داعش في العراق وسوريا وليبيا، يهدف إلى تجنيب مسالك النفط أي معوقات تهدد التوازن الاقتصادي الدولي.

1