العالم يسابق الزمن لابتكار مضاد لفيروس زيكا

تواجه منظمة الصحة العالمية ضغطا كبيرا لاحتواء فيروس زيكا المنتشر في أنحاء كثيرة من العالم، لا سيما بعد اكتشاف خطورة تأثيره على نمو الأجنة وأشكالهم. ويقع على كاهل المنظمة البحث بأقصى سرعة عن لقاح فعال يحد من انتشار المرض، حتى لا يعود إلى الأذهان ما فشلت في تحقيقه العام الماضي، بعد كل الوعود التي قطعتها في التصدي لفيروس إيبولا.
الخميس 2016/02/04
الجهود تتركز على الحد من انتشار البعوض والوقاية منه

جنيف - تشوهات الأجنة الخطيرة فاقمت المخاوف من انتشار فيروس زيكا، ووضعت جدية تعامل منظمة الصحة العالمية مع الأوبئة والأمراض الفيروسية تحت المجهر.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت أن عدوى زيكا الفيروسية التي تنتقل عن طريق البعوض تمثل حالة طوارئ دولية تحدق بالصحة العامة، بسبب ارتباطها بالآلاف من حالات تشوه الأجنة في البرازيل، فيما تسعى المنظمة للرد على هذا الخطر.

وقالت مارغريت تشان مديرة منظمة الصحة العالمية للصحافيين إن الأمر يتطلب تضافر الجهود الدولية لتحسين أساليب الرصد وتسريع جهود ابتكار لقاح مع تحسين أساليب تشخيص المرض، مشيرة إلى أن المسألة لا تستلزم فرض قيود على السفر أو التجارة.

وقالت تشان “إن التخوف الأول والأهم يتعلق بالتشوه الخاص بصغر حجم الدماغ وعدم اكتمال نمو المخ لدى المواليد”.

وأشارت إلى وجود “اشتباه قوي في الارتباط بين الفيروس وتشوه الأجنة”، لكن الصلة بينهما لم تتأكد علميا بصفة قاطعة.

وقالت للصحافيين في مقر المنظمة بجنيف إن الأمر يتطلب بذل الجهود حاليا لحين ظهور الأدلة العلمية على العلاقة بين الفيروس وتشوه الأجنة. وكانت لجنة من الخبراء المستقلين قد أوصت بحالة الطوارئ الدولية في أعقاب انتقادات بالتردد في مواجهة الفيروس حتى الآن، وطالبت اللجنة بضرورة الإسراع في الجهود الدولية وتمويل البحوث للقضاء على انتشار الفيروس.

الفيروس يتسبب في ارتفاع درجة حرارة جسم المريض وظهور طفح جلدي

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت أن عدوى زيكا الفيروسية تستفحل بصورة شديدة وقد تصيب نحو أربعة ملايين شخص في الأميركتين. وقالت منظمة الصحة في الأميركتين إن الفيروس انتشر في 24 دولة ومنطقة.

وهذه هي المرة الرابعة التي تعلن فيها منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ الدولية المتعلقة بالصحة منذ عام 2007، وتلا ذلك اتخاذ إجراءات مماثلة خاصة بالأنفلونزا والإيبولا وشلل الأطفال.

وقال أنطوني كاستيللو الخبير بمنظمة الصحة العالمية إن المنظمة التابعة للأمم المتحدة تبذل قصارى الجهد لمكافحة تشوه الأجنة بأميركا اللاتينية المرتبط بالفيروس الذي يٌخشى أن ينتشر إلى قارتي أفريقيا وآسيا اللتين بهما أعلى معدلات للمواليد في العالم.

وقال إن المنظمة تعكف على وضع تعليمات للنساء الحوامل مع اللجوء إلى الخبراء لوضع تعريف لحالة صغر حجم الرأس مع تحديد مقاييس معيارية لأبعاد رأس المواليد.

وقال كاستيللو في مؤتمر صحافي “شكلنا الآن وحدة رد عالمية تضم مختلف التخصصات في منظمة الصحة العالمية في مقرها الرئيسي وفي المناطق الفرعية للقيام برد رسمي، مستعينين بجميع الدروس التي تعلمناها من أزمة الإيبولا”.

وأضاف “السبب في أنه يمثل قلقا عالميا هو تخوفنا من احتمال انتشاره في مناطق أخرى من العالم ربما لا يكون سكانها من أصحاب المناعة… وقد ينتشر الفيروس في أفريقيا وأجزاء من جنوب أوروبا ومناطق واسعة من آسيا لا سيما جنوب شرق آسيا”.

منظمة الصحة أعلنت أن عدوى زيكا تستفحل بصورة شديدة وقد تصيب نحو أربعة ملايين شخص في الأميركتين

وفي معرض الإشارة إلى العلاقة بين الفيروس وصغر حجم الرأس قال “نرى أن الربط بينهما غير جائز لحين توافر الأدلة”.

ويشار إلى أن عددا من الخبراء المستقلين انتقدوا البطء والثغرات في إدارة منظمة الصحة العالمية لوباء إيبولا. وقال الخبراء إنهم “لم يفهموا لماذا لم تؤد التحذيرات المبكرة الصادرة في مايو 2014 إلى رد مناسب وجدي”. وانتظرت منظمة الصحة العالمية حتى 8 أغسطس لإعلان وباء إيبولا حالة صحية عامة طارئة على المستوى العالمي. وطلبت دول أعضاء في الأمم المتحدة من الخبراء دراسة سبب تأخرها في ذلك.

وكتب الخبراء “هناك توافق قوي على القول إن منظمة الصحة العالمية ليست لديها القدرة ولا الثقافة الكافية للقيام بعمليات طارئة، وهناك ثغرات عدة في التواصل مع المجتمعات المحلية خلال الأشهر الأولى لانتشار الوباء”. واعتبر تقرير الخبراء أن منظمة الصحة العالمية عانت من “ضعف هيكلي” للرد على الحالات الطارئة.

وجدير بالذكر أن منظمة الصحة العالمية كانت أصدرت بيانا، العام الماضي، يفسر سبب التقليل من حجم انتشار الفيروس القاتل في غرب أفريقيا بعد انتقادات بأن تحركها كان بطيئا لاحتوائه.

17