العالم يعيش حربا، لكنها ليست حرب أديان

الاثنين 2016/08/01
"الأخوة لا تزال قائمة بين الديانتين"

باريس - تتحرك الجالية المسلمة في فرنسا على نحو غير مسبوق للتعبير عن إدانتها واستنكارها للعمليات الإرهابية الأخيرة التي ارتكبت باسم الإسلام.

ويرى ناشطون داخل الجمعيات الإسلامية أن المنابر الإسلامية الدينية والاجتماعية لم تتردد يوما في استنكار تلك الجرائم، ليس فقط لطابعها الإجرامي في حق فرنسا وشعبها أيا كانت ديانته، بل لأن تلك الأعمال هدفها الأول تشويه الدين الإسلامي في نظر الفرنسيين واعتباره لا يتسّق مع شروط الجمهورية والديمقراطية، بما يمنع الاندماج الطبيعي للمسلمين في البلدان الغربية عامة وفرنسا خاصة.

وفي معرض نقاش حول مسألة دفن جثة عادل كرميش الذي هاجم صحبة شخص آخر يدعى عبدالملك نبيل، كنيسة في منطقة نورماندي، وقامت الشرطة بقتلهما بعد احتجازهما عددا من الرهائن داخل الكنيسة وذبح الكاهن، نقلت الصحافة الفرنسية عن محمد قرابيلا، رئيس الجمعية الثقافية الإسلامية بمدينة نورماندي شمال فرنسا، قوله “نحن لا نود تلطيخ الإسلام بهذا الإنسان، لن نشارك في تجهيز جثته للدفن”.

وقال قرابيلا إنه في حال طلب المجلس البلدي من الجامع الذي يرأسه قبول الجثة، في حين أعلنت عائلة منفذ العملية أنها تريد دفنه، فإن مسلمي المدينة سيكونون ملزمين بتعيين مسؤول لحل هذه المسألة.

وأكد أن عائلة كرميش لم تعلن بعد عن رغبتها في ذلك.

وتأتي الجريمة بعد سلسلة دامية من الهجمات تعرضت لها البلاد في الآونة الأخيرة، لا سيما تلك التي تمت في مدينة نيس المتوسطية حين اجتاح متطرف يقود شاحنة المشاة الذين كانوا يحتفلون بأعياد 14 يوليو الوطنية على كورنيش المدينة الشهير موقعا أكثر من 180 قتيلا.

إيمانويل فالس: هناك حاجة لبناء ميثاق حقيقي مع الإسلام ثاني أكبر الديانات في فرنسا

ودعت الجمعيات الإسلامية إلى مشاركة المسيحيين صلواتهم استنكارا لجريمة قتل كاهن الكنيسة في النورماندي.

وأقيمت ليلة السبت صلوات شارك فيها مسيحيون ومسلمون في عدد من المدن فيما لا تزال فرنسا تحت وطأة الصدمة.

ففي كنيسة بلدة سانت إتيان دو روفري، تجمع كاثوليك ومسلمون أمام صورة للكاهن محاطة بباقات أزهار، للاستماع إلى كلمة ألقاها كاهن آخر وشدد فيها على أن “الأخوة لا تزال قائمة بين الديانتين”، فيما شارك في بوردو (جنوب غرب) نحو 400 شخص من مسلمين ومسيحيين في قداس مساء السبت ودعا الكاهن الحاضرين إلى “الخشوع مهما كانت دياناتهم وقناعاتهم”.

وقال إمام مسجد بوردو طارق أوبرو “إنها لحظة هامة يتحتم فيها على جميع الديانات أن تجتمع لمواجهة هذا الجنون الذي طاول بالأمس اليهود ويطاول اليوم الكاثوليك وسيطاول غدا ربما المسلمين، إرهاب أعمى، عدمي ومدمر، هدفه زرع الشقاق”.

وكان البابا فرنسيس بابا الفاتيكان قد علق بعد مقتل الكاهن الفرنسي بقوله “إن العالم في حالة حرب، لكنها ليست حرب أديان”.

وتجري المبادرات الهادفة إلى نبذ الشقاق بين الأديان وسط نقاش سياسي تدخل فيه الحسابات الانتخابية حول سبل مجابهة الإرهاب ودور الإسلام والمسلمين في ذلك. وكتب رئيس الوزراء إيمانويل فالس في مقالة نشرتها صحيفة “لو جورنال دو ديمانش” أنه إن كان “الإسلام وجد مكانته في الجمهورية” فهناك “حاجة ماسة (…) لبناء ميثاق حقيقي” مع هذه الديانة التي تعتبر ثاني أكبر الديانات في فرنسا.

ودعا فالس إلى “مراجعة البعض من القوانين لتجفيف التمويل الخارجي” للهيئات الإسلامية و”في المقابل زيادة إمكانيات جمع أموال” في فرنسا.

وكان فالس شدد في مقابلة سابقة أجرتها معه صحيفة “لوموند” على ضرورة “إعداد الأئمة في فرنسا وليس في مكان آخر”، فيما أعربت أربعون شخصية فرنسية مسلمة في صحيفة “لو جورنال دو ديمانش” عن “قلقها حيال عجز المرجعية الحالية لمسلمي فرنسا التي ليس لها أي تأثير على الأحداث”.

1