العالم يغني للرعاة بجبل سمامة التونسي نكاية في أعداء الحياة

المهرجان يسلط الضوء على فئة الرعاة والمناطق الداخلية البعيدة، ودورة هذا العام تشهد العديد من العروض الموسيقية يؤثثها فنانون وموسيقيون قدموا من عدة دول في العالم.
الجمعة 2019/04/12
مهرجان لرعاة الحياة

يتمسك القائمون على المركز الثقافي بسمّامة في محافظة القصرين التونسية سنويا بمواصلة إحياء مهرجان أو “عيد الرعاة” كما يطلقون عليه، في بادرة انطلقت منذ ثماني سنوات وتختزل ثقافة الحياة المنبعثة من حناجر الرعاة، وتروم إيصال صوت فئة تعيش على تخوم الجبال بأن أملها في التشبّث بروحية المكان لا يزال قائما.

القصرين (تونس) – طوى مؤخرا مهرجان الرعاة، الذي بات يقام سنويا ويحتضنه المركز الثقافي بجبل سمامة في محافظة القصرين (وسط غرب تونس) فعاليات دورته الثامنة التي تواصلت على مدى ثلاثة أيام متعاقبة.

واختار القائمون على إحياء هذا المهرجان عنوانا بارزا لدورة هذا العام وهو “العالم يغني في جبل سمامة”، ويحمل العنوان معاني ورسائل واضحة موجهة إلى كل من يحاول استهداف هذه الفئة (الرعاة) المتمسكة بهويتها وجذورها وأصول منبتها الأولى.

وانعقدت دورة هذا العام من المهرجان بمنطقة الوساعية على مقربة من سفح جبل السمامة من محافظة القصرين والتي شهدت عديد العمليات الإرهابية.

والمهرجان تكريم للرعاة الذين يتعرضون للقتل والذبح على يد الإرهابيين المتحصنين بالجبال التونسية، وهو المهرجان الأول من نوعه الذي يسلط الضوء على فئة الرعاة والمناطق الداخلية البعيدة، وشهدت دورة هذا العام العديد من العروض الموسيقية أثثها فنانون وموسيقيون قدموا من عدة دول في العالم.

معز الهلالي: عندما تجتمع نايات العالم بجبل سمامة، فهذا مبعث فخر واعتزاز بالمنطقة
معز الهلالي: عندما تجتمع نايات العالم بجبل سمامة، فهذا مبعث فخر واعتزاز بالمنطقة

ومن بين الوافدين على دورة هذا العام من أوروبا، الوفد الغجري من إسبانيا ووفد أوكراني وآخر أرجنتيني والبدو الجزائريون وعِدّة وفود من البلدان العربية والأفريقية، بالإضافة إلى مشاركين من مختلف أرياف تونس.

وأقيم حفل افتتاح المهرجان في السابع من أبريل الجاري، في فضاء المركز الثقافي الجبلي بسمامة، لتنطلق فعاليات الدورة الثامنة بعرض ”نايات العالم” للفنان التشيلي عازف الناي ليوناردو غارسيا فيونزاليدا.

والمركز الثقافي بسمامة، الذي انطلق ببادرة من عدنان الهلالي ابن المنطقة وبتمويل من مؤسسة “رامبورغ للفن والثقافة” بتونس، جاء ليكون حصنا ثقافيا يحفظ الذاكرة الشعبية للأهالي من “غول” الإرهاب ويزيل عنهم “لعنة” التهميش والفقر.

وانطلق اليوم الأول بمجموعة من القراءات الشعرية المتقاطعة أثثتها ثلة من الأدباء والشعراء من تونس وجنوب أفريقيا وإنكلترا والجزائر وإيطاليا والغابون وموريتانيا والكامرون وهولندا بمشاركة رعاة سمامة، إضافة إلى عرض راقص بعنوان “هكذا رقص الراعي” لكريم توايمة والباليه الجديد للرقص، لتختتم الفترة الصباحية بفقرة من تنشيط مركز التكوين في الحرف الفنية بنابل.

واستؤنفت التظاهرة في حصتها المسائية بورشة سينما للأطفال تحت إشراف المكتبة السينمائية، واختتم اليوم الأول بحفل موسيقي لمجموعة “أنزار نايثبرباز” في مسرح الفلاقة.

وتواصل المهرجان في اليوم الثاني بمجموعة من العروض تحت شعار “يوم الهطّاية” في شكل قافلة جابت عددا من المناطق الريفية للاطلاع على جمال المناظر الطبيعية، وبمشاركة المكتبة السينمائية التونسية وعازف الكمان الفرنسي غابريال فو والفنان يحي السبع من الجزائر ومجموعة “أرتنايم” الأوروبية.

وعن ذلك يقول مدير مركز الثقافة بجبل سمامة معز الهلالي لـ“العرب”، “يوم الهطاية كان ناجحا في تجربة فريدة يتحول فيها المهرجان إلى جمهوره، تنقلت الفرق الفنية بين ربوع القصرين للتعرف على إرثها والاقتراب من أثرها التاريخي والوجداني وملامسة واقعها عن كثب”.

ولا يزال هذا المهرجان يجلب اهتمام المثقفين والفنانين والمبدعين من مختلف أنحاء العالم كل عام، حيث حضر للاحتفال بدورته الثامنة العديد من الضيوف الذين جاؤوا من مختلف محافظات تونس وبمشاركات دولية من 16 بلدا، وهو ما يؤكد مقولة عدنان الهلالي مدير المهرجان أن “رسالة سمّامة وصلت إلى العالم كمشروع مقاومة ثقافية سلمية ضد الرجعية والظلامية”.

وأكد الهلالي أن استمرار “عيد الرعاة” بسفح جبل سمامة المعلن كمنطقة عسكرية مغلقة، هو تحد لكل معاناة متساكني المناطق المتاخمة للجبال ورفض للنزوح والتخويف حتى لا يستفرد بها أعداء الحياة.

وبدوره يقول معز الهلالي لـ“العرب”، “الهدف أو الرسالة من المهرجان أكيد أنها بلغت مسامع العالم وطاف صداها المدن العالمية”، ويضيف “عندما تجتمع نايات العالم على هضبة درويش بجبل سمامة من تشيلي وجيرونا بإسبانيا وفرنسا وإيطاليا وفلسطين والجزائر وطبعا تونس، فهذا مبعث فخر واعتزاز بالمنطقة وبالرعاة أولا وأخيرا”.

واختتم المهرجان عروضه الثلاثاء بعرض النجمة الكبرى الذي تم فيه عرض “وقت الأجيال تغنّي” لرعاة سمامة وحفل لفرقة “النمامشة” الجزائرية وجملة من العروض الأجنبية.

العالم يغني في جبل سمامة
العالم يغني في جبل سمامة

17