العالم يقف في مفترق طرق أمام أخطار التغير المناخي

الاثنين 2017/06/12
خارطة معقدة

ما ينفك خبراء البيئة يؤكدون أن كوكب الأرض معرّض لارتفاع درجة حرارته بشكل يؤدي إلى وقوع كوارث متنوعة خاصة إذا لم يتحد العالم ويتخذ إجراءات بناءة. ولا شك أن قرار ترامب يعد خطوة مخيبة للآمال بشأن إنقاذ البشرية معللا ذلك بأن اتفاق باريس للتغير المناخي سيكلف الولايات المتحدة خسارة ثلاثة تريليونات دولار من إجمالي ناتجها القومي وحوالي 6.5 مليون وظيفة في قطاعات مختلفة مثل قطاع الفحم.

يذكر أن نصف سكان الأرض يعيشون في المدن التي تسهم بنسبة 80 بالمئة من النمو الاقتصادي العالمي وبنحو 70 بالمئة من غازات الاحتباس الحراري المرتبطة بتوليد الطاقة لكن الكثير من المدن مازالت تتمدد بشكل خارج عن السيطرة.

ويتصدى اتفاق باريس للتغير المناخي، الذي وقعت عليه 194 دولة (كل دول العالم ماعدا سوريا ونيكارجوا)، وصدقت عليه 147 دولة، لواحدة من أهم قضايا القرن الحادي والعشرين، وهي قضية مواجهة التداعيات السلبية للتغير المناخي، عن طريق إلزام الدول، سواء كانت فقيرة أم غنية، بتقليل انبعاثات ما يطلق عليه الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

ويشتمل اتفاق باريس لمواجهة التغير المناخي، والذى سيدخل حيز التنفيذ فى عام 2020، على عدة نقاط أساسية، أهمها: محاولة الحفاظ على زيادة متوسط درجة الحرارة العالمية بنهاية القرن الحالي في حدود أقل بكثير من درجتين مئويتين، فضلا عن التزام كل دولة بتقليل معدل انبعاثات الغازات بها كل خمس سنوات، بدءا من عام 2023.

ارتفاع حرارة الأرض خمس درجات إضافية قد يجعل الكوكب خاليا من غاز الأوكسجين الضروري لاستمرار الحياة

 

وتنطلق أهمية اتفاق باريس من أنه يتيح تسريع نمو الطاقات المتجددة، والتخلي التدريجي عن الطاقات الأحفورية المسؤولة عن ارتفاع درجات المناخ. فضلا عن ذلك، يشجع الاتفاق على اللجوء إلى مصادر للطاقة المتجددة، ويغير أساليب إدارة الغابات والأراضي الزراعية.

غير أن هذا الاتفاق، رغم ما ينطوي عليه من أهمية، لا ينحو نحو الاتجاه الصحيح خاصة مع إخفاق الحكومات في تقديم الدعم الكافي لمسار تحقيق الأهداف المناخية، ولذلك يشدد تقرير حديث لوكالة الطاقة الدولية على ضرورة توفر “مستوى غير مسبوق من العمل السياسي وبذل جهود من جانب جميع الأطراف المعنية”، لأنه من المهم عدم تقويض الاتفاقيات الدولية التي تشكل رمزا عالميا للتعاون. وتدعو هيئات ومنظمات دولية إلى اتخاذ سياسات أكثر توافقا مع البيئة، خاصة وأن النمو الاقتصادي والتوظيف يتعارضان مع الحماية البيئية.

 

صورة قاتمة

 

يقف العالم أمام مفترق طرق في مواجهة التحديات المناخية المتمثلة في الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ودعم سياسات المناخ في البلدان النامية، بهدف حصر الاحتباس الحراري.

وخلص مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ، الذي عُقدت دورته الحادية والعشرون في فرنسا، في ديسمبر 2015 إلى أن الأرض ستصبح غير صالحة للحياة البشرية مستقبلا، إذا استمر العالم في “التمييز” بين دول الشمال والجنوب في الجهود لمكافحة الاحتباس الحراري.

إذ أن أي ارتفاع أكبر في الحرارة ستكون له تداعيات خطيرة من موجات جفاف، وفيضانات متزايدة، وتراجع المحاصيل الزراعية، وارتفاع منسوب مياه البحر الذي يهدد باختفاء مدن تحت سطح المحيطات والبحار.

وقد حذر العلماء من أن ارتفاع حرارة الأرض خمس درجات إضافية قد يجعل الكوكب خاليا من غاز الأوكسجين الضروري لاستمرار الحياة، لا سيما وأنه منذ الثورة الصناعية ارتفعت حرارة الأرض درجة واحدة.

اتفاق باريس يتصدى لقضية مواجهة التداعيات السلبية للتغير المناخي، عن طريق إلزام الدول، سواء كانت فقيرة أم غنية، بتقليل انبعاثات ما يطلق عليه الغازات المسببة للاحتباس الحراري

 

كما حذرت يونيسف من أن تغير المناخ، الذي يمكن أن يتسبب في سوء الأحوال الجوية على نحو متزايد، يمكن أن يؤثر بقوة على 530 مليون طفل يعيشون في المناطق المعرضة للفيضانات و160 مليون طفل في مناطق الجفاف.

كما أظهرت دراسة في ألمانيا بعنوان “ثمن التغير المناخي” أن هذا التغير قد يتسبب في وفاة نحو 20 ألف شخص حتى عام 2100، خاصة من كبار السن الذين لا يتحملون درجات الحرارة شديدة الارتفاع.

ويعتقد العلماء أن عدد المرضى الذين يشكون أمراضا سببتها شدة الحرارة سيتضاعف، فإن كان هذا العدد يصل الآن إلى نحو 25 ألف مريض، فمن المتوقع أن يصل هذا العدد في المستقبل إلى 150 ألفا.

 

حلول بديلة

 

هل يعتمد الإنسان قريبا على الحشرات والطحالب كمصدر للغذاء؟ وكيف يمكن أن يحصل جميع البشر على كوكب الأرض على التغذية الكافية؟ هذه الأسئلة طرحها معرض بعنوان “ثورة الغذاء” في أحد المتاحف بمدينة هامبورغ في ألمانيا، ويلقي المعرض نظرة نقدية على صناعة الأغذية العالمية، ويقدم مجموعة من الرؤى والأفكار لمصممين ومهندسين معماريين وعلماء دوليين حول كيفية تلبية احتياجات الكوكب المستقبلية من الأغذية.

ويبحث علماء البيئة عن حلول بديلة لوضع استراتجية لمواجهة التغيرات المناخية، ويدعون إلى الترشيد فى استهلاك الموارد الطبيعية ومنها المياه والطاقة، لأن الاستهلاك الكبير للموارد الطبيعية يزيد من التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية. كما أكد باحثون من 13 منظمة وجامعة ومؤسسة عالمية أن حماية الغابات فعالة في إبطاء عملية التغير المناخي.

12