العالم يكثّف الجهود لبقاء الأطفال على قيد الحياة

السبت 2013/12/14
رعاية الأم والطفل في أول 24 ساعة من حياة المولود أمر بالغ الأهمية

نيويورك - أطلق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حملة تجديد الوعد وهي حركة عالمية تسعى إلى تعزيز استراتيجية كل امرأة وكل طفل، لحشد وتكثيف الجهود العالمية لتحسين صحة النساء والأطفال في جميع أنحاء العالم، من خلال العمل والدعوة إلى تسريع وتيرة الحد من وفيات الأمهات ووفيات الأطفال حديثي الولادة ووفيات الأطفال التي يمكن تجنبها.

ذكر تقرير حديث أصدرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية ومجموعة البنك الدولي وإدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية/ شعبة السكان، أنه في عام 2012 بلغ عدد الأطفال الذين لقوا حتفهم قبل أن يكمّلوا عامهم الخامس في العالم 6.6 مليون طفل تقريبا، بواقع 000 18 طفل يوميا، وهو ما يمثل تقريبا نصف عدد الأطفال الذين قضوا دون سن الخامسة في عام 1990، التي زاد فيها عددهم على 12 مليون طفل.

وتحدّث أنطوني ليك المدير التنفيذي لليونيسف قائلا إن «هذا الاتجاه إيجابي إذ أنقذ الملايين من الأرواح، وبمقدورنا أن نفعل أفضل من ذلك أيضا، فمعظم هذه الوفيات يمكن تجنبها باتباع خطوات بسيطة وضعها العديد من البلدان موضع التنفيذ الفعلي، وكل ما نحتاج إليه هو شعور أكبر بضرورة المسألة».

وذكر أنطوني ليك: «نعم، ينبغي أن نحتفل بالتقدم، ولكن كيف يمكننا أن نحتفل عندما يكون هناك عمل أكثر من ذلك بكثير ينبغي علينا القيام به قبل أن نحرز الهدف؟ يمكننا تسريع وتيرة التقدم، نحن نعرف كيف، ولكن ينبغي علينا العمل مع شعور متجدد بالإلحاح».

وقال ليك: "يمكننا بل ويجب علينا إحراز تقدم. عندما يتم تسخير العمل المتضافر، والاستراتيجيات السليمة، والموارد الكافية والإرادة السياسية القوية لدعم بقاء الطفل والأم، ستصبح الانخفاضات الكبيرة في معدلات وفيات الأطفال ليست فقط ممكنة، بل ستصبح حتمية أخلاقية".

ويعتبر الشهر الأول من الحياة هو الأكثر خطورة بالنسبة للطفل، ففي عام 2012، توفي نحو ثلاثة ملايين طفل خلال الشهر الأول من الحياة، ومعظم الوفيات ناتج عن أسباب يمكن الوقاية منها بسهولة. وتتمثل الأسباب الرئيسية لوفاةالأطفال في الإصابة بالالتهاب الرئوي والخداج والاختناق أثناء الولادة والإسهال والملاريا. ويُعزى حوالي 45 بالمئة من وفيات الأطفال دون سن الخامسة في العالم إلى نقص التغذية.

ويقع حوالي نصف الوفيات في خمسة بلدان حصرا، هي: الصين وجمهورية الكونغو الديمقراطية والهند ونيجيريا وباكستان، وتستأثر الهند بـ 22 بالمئة ونيجيريا 13 بالمئة لوحدهما معا بما يزيد عن ثلث إجمالي الوفيات.

وفي هذا السياق قالت الدكتورة مارغريت تشان المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية، إن "رعاية الأم والوليد في أول 24 ساعة من حياة الوليد أمر بالغ الأهمية للحفاظ على صحتهما ورفاههما كليهما، إذ يحدث نصف إجمالي وفيات الأطفال حديثي الولادة في اليوم الأول من الولادة".

وأضافت أنه يمكن إنقاذ حياة معظم هؤلاء الرضع إذا تسنى تزويدهم ببعض خدمات الرعاية الصحية الأساسية، التي تشمل الرعاية الماهرة أثناء الولادة وبعدها؛ وتوفير أدوية غير مكلفة مثل المضادات الحيوية؛ واتباع ممارسات من قبيل ملامسة جلد الأم لوليدها الحديث الولادة وتغذيته بالرضاعة الطبيعية حصرا طيلة الأشهر الستة الأولى من عمره.

وتحدّث كيث هانسن، القائم بأعمال نائب رئيس شعبة التنمية البشرية في مجموعة البنك الدولي، قائلا إن "استمرار البلدان في توظيف الاستثمارات الرامية إلى تعزيز النظم الصحية ضروري لضمان حصول جميع الأمهات والأطفال على ما يلزمهم من رعاية ميسورة التكلفة وعالية الجودة لكي يحيوا حياة مفعمة بالصحة والإنتاجية".

وتجابه أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تحديات كبيرة بوجه خاص، لأنها المنطقة التي تستأثر بأعلى معدلات وفيات الأطفال في العالم، حيث يبلغ فيها معدل الوفيات 98 وفاة لكل 1000 ولادة حيّة، رغم أنها أظهرت تسارعا ملحوظا في ما أحرزته من تقدم بالزيادة التي أحدثتها في المعدل السنوي لتخفيض الوفيات فيها من 0.8 بالمئة خلال السنوات 1990-1995 إلى 4.1 بالمئة في السنوات 2005-2012.

الشهر الأول من الحياة هو الأكثر خطورة بالنسبة للطفل

وبهدف حماية جميع المواليد الجدد سوف يتم إطلاق خطة العمل العالمية بشأن الأطفال الحديثي الولادة في مايو 2014، وتقديم توجيهات استراتيجية بشأن الوقاية من الأسباب الأكثر شيوعا التي تقف وراء الوفيات وإدارة تلك الأسباب التي تستأثر بنسبة 44 بالمئة تقريبا من إجمالي وفيات الأطفال دون سن الخامسة.

وتؤيد اليونيسيف والمنظمة ومجموعة البنك الدولي جميعا توسيع نطاق الحركة العالمية لتعزيز التغذية في إطار سعيها إلى التعاون مع البلدان على تنفيذ برامج رامية إلى معالجة مشكلة سوء التغذية على نطاق واسع مع التركيز أساسا على تمكين المرأة.

وأطلقت حكومات إثيوبيا والهند والولايات المتحدة، إلى جانب اليونيسيف، حركة الالتزام ببقاء الأطفال على قيد الحياة: تجديد الوعد، وهي حملة عالمية للقضاء على وفيات الأطفال التي تنجم عن أسباب يمكن الوقاية منها بسهولة.

وقامت 176 حكومة بالتوقيع على الالتزام وتعهدت بتسريع وتيرة التقدم بشأن بقاء الطفل. كما تعهد مئات من منظمات المجتمع المدني والجماعات الدينية والأفراد بدعم الهدف المشترك المتمثل في إعطاء كل طفل أفضل بداية ممكنة في الحياة.

ويشار إلى أن التقرير المرحلي لعام 2013 بشأن الالتزام ببقاء الأطفال على قيد الحياة: تجديد الوعد، يقوم بدراسة اتجاهات وفيات الأطفال منذ عام 1990، وتحليل الأسباب الرئيسية لوفيات الأطفال دون سن الخامسة، وتسليط الضوء على الجهود الوطنية والعالمية الرامية لإنقاذ أرواح الأطفال. ويبين التقرير حدوث انخفاضات حادة في الوفيات التي يمكن الوقاية منها في جميع أقاليم العالم، وعلى جميع مستويات الدخل القومي، بما في ذلك البلدان ذات الدخل المنخفض، وفي الواقع، نجحت بعض أفقر البلدان في العالم في تحقيق أفضل المكاسب في مجال بقاء الطفل منذ عام 1990.

وقام عدد قليل من البلدان ذات الدخل المنخفض وذات معدلات وفيات الأطفال المرتفعة، مثل بنغلاديش وإثيوبيا وليبيريا وملاوي ونيبال وجمهورية تنزانيا المتحدة، بخفض معدلات وفيات الأطفال دون سن الخامسة بالفعل بنسبة الثلثين أو أكثر منذ عام 1990، وأحرزت الهدف الإنمائي للألفية رقم 4 بالحد من وفيات الأطفال قبل الموعد النهائي وهو عام 2015. وعالميا، تسارعت وتيرة الانخفاض وتضاعف المعدل السنوي للانخفاض بثلاثة أضعاف منذ التسعينات.

21