العالم ينتفض احتجاجا على القرار الأميركي بشأن القدس

الجمعة 2017/12/08
يوم غضب

رام الله (الاراضي الفلسطينية)- عمّ اضراب شامل الاراضي الفلسطينية المحتلة الخميس واندلعت مواجهات مع الجيش الاسرائيلي بالضفة الغربية احتجاجا على اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لاسرائيل، ودعت حركة حماس الى انتفاضة جديدة ما يزيد المخاوف من تدهور الوضع الامني.

وأجمعت دول العالم على انتقاد قرار ترامب، وصدر آخر التحذيرات من تركيا والاتحاد الاوروبي وروسيا.

غير ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو اغدق المديح على ترامب وقال ان اسمه سيدخل بتاريخ القدس، وحض دولا اخرى على ان تحذو حذوه.

وتتجه الانظار خصوصا الى باحة المسجد الاقصى في القدس الشرقية التي تشهد باستمرار صدامات، بعد مواجهات محدودة نسبيا بين فلسطينيين وجنود اسرائيلييين اسفرت عن سقوط عشرين جريحا في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة التي نشر فيها الجيش الاسرائيلي تعزيزات.

ونشر الجيش الاسرائيلي تعزيزات بمئات الجنود في الضفة الغربية المحتلة، فيما اندلعت اشتباكات بين الفلسطينيين وقوات امن اسرائيلية في مناطق مختلفة. وفي غزة دعا رئيس المكتب السياسي لحماس اسماعيل هنية الى "انتفاضة جديدة".

وقصفت المدفعية والطيران الاسرائيليان الخميس قطاع غزة ردا على اطلاق صواريخ من المنطقة المذكورة سقط احدها في اسرائيل، وفق ما افاد جيش اسرائيل. واوضح الجيش ان صاروخين آخرين سقطا في القطاع المحاذي لجنوب اسرائيل.

العالم يرفض قرار ترامب

وقال الجيش ان القصف المدفعي والجوي استهدف "موقعين عسكريين" في قطاع غزة من دون ان يحدد من يسيطر على "الموقعين". بيد انه اضاف انه يعتبر حركة حماس "مسؤولة عن انشطة معادية نفذت ضد اسرائيل انطلاقا من غزة".

تأتي هذه التطورات في اجواء توتر شديد، إذ يتوقع خروج تظاهرات بعد صلاة الجمعة، فيما دعت حماس الى "يوم غضب".

وعبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس عن "قلقه الشديد" اثر قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، ودعا الاطراف المعنيين بالنزاع الاسرائيلي الفلسطيني الى "ضبط النفس" والحوار.

لكن ترامب شدد على ان قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل لا يحكم مسبقا على المحادثات النهائية، قائلا انه يعكس حقيقة ان القدس الغربية هي جزء من اسرائيل وستبقى كذلك ضمن اي تسوية.

وقال "إن الولايات المتحدة تؤيد حل الدولتين اذا وافق الطرفان على ذلك". واعتبر البيت الابيض الخميس ان احتمال الغاء اجتماع مقرر قريبا بين نائب الرئيس الاميركي مايك بنس والرئيس الفلسطيني محمود عباس سيأتي "بنتائج معاكسة".

وقال مسؤول في البيت الابيض ان بنس "لا يزال يعتزم لقاء عباس كما هو مقرر" وذلك بعد شائعات عن احتمال الغاء عباس هذا الاجتماع بعد قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل.

من جانبه، صرح المسؤول الفلسطيني في حركة فتح جبريل الرجوب ان "نائب الرئيس الاميركي غير مرحب به في فلسطين، والرئيس عباس لن يلتقيه بسبب التصريحات التي ادلى بها" عن القدس. وتعذر الاتصال بمكتب عباس للتعليق على هذه التصريحات.

وخرجت الخميس تظاهرات بمدن الضفة الغربية، في رام الله والخليل ونابلس وبيت لحم والقدس الشرقية المحتلة وكذلك في قطاع غزة.

وفرقت قوات الامن الاسرائيلية مئات المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع عند حاجز على مدخل رام الله، فيما أعلن الهلال الاحمر الفلسطيني ان 22 شخصا اصيبوا بجروح بالرصاص الحي او الطلقات المطاطية بالضفة الغربية.

وجرح خمس فلسطينيين بنيران اسرائيلية في قطاع غزة عندما تظاهر عشرات قرب حاجز بين القطاع واسرائيل، بحسب سلطات غزة.

وقرار ترامب الذي يأتي تنفيذا لاحد وعود حملته الانتخابية في 2016، يضع نهاية لسبعة عقود من الغموض الاميركي على وضع المدينة المقدسة التي تطالب بها اسرائيل والفلسطينيون.

وقال ترامب ان القرار يؤذن ببداية "مقاربة جديدة" لحل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني. واضاف الاربعاء "آن اوان الاعتراف رسميا بالقدس عاصمة لاسرائيل" ودعا "لكي تعلو اصوات التسامح على اصوات الكراهية".

أيام أكثر ظلمة

لكن خروج ترامب عن الاجماع الدولي حول مسألة بهذه الحساسية لقي تحذيرات دولية متزايدة.

فإضافة الى التحذير الروسي، حذّرت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني الخميس من ان قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل يمكن ان يعيد المنطقة الى "أوقات اكثر ظلمة"، فيما اعتبرت السعودية قرار ترامب "غير مبرر وغير مسؤول".

وقال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ان القرار يضع المنطقة في "دائرة نار". واضاف "أي نوع من المقاربة هذه؟ القادة السياسيون لا يثيرون المشكلات، بل يسعون لصنع السلام".

عزلة دولية

وأثار القرار غضب القادة الفلسطينيين، وقال الرئيس عباس ان موقف ترامب يمثل "إعلاناً بانسحاب الولايات المتحدة من ممارسة الدور الذي كانت تلعبه خلال العقود الماضية في رعاية عملية السلام".

وزار عباس عمان الخميس لمناقشة المسألة مع الملك عبد الله الثاني. وفي بيان مشترك قال الزعيمان ان "أي إجراءات تستهدف المساس بالوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس تعتبر باطلة، وستفضي إلى مزيد من التوتر والعنف في المنطقة والعالم أجمع".

وخرجت تظاهرات غاضبة في عمان وتونس. واغلقت المحلات الفلسطينية في القدس الشرقية وفي الضفة الغربية، كما اغلقت المدارس استجابة لدعوة لاضراب عام.

وقال صلاح زحيكة (55 عاما) في شارع صلاح الدين، المركز التجاري للشطر الفلسطيني من القدس، "اميركا نزلت من اكبر دولة الى اصغر دولة في العالم. من اميركا العظمى الى مستوى دولة صغرى مثل ميكرونيزيا".

ودعا الامين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله الى "تظاهرة كبرى" الاثنين تنديدا بقرار ترامب.

وفي سياق المواقف اعتبرت بريطانيا ان القرار "غير مفيد" فيما وصفته فرنسا "بالمؤسف". وقالت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل "نحن لا نوافق على القرار الذي اتخذ مساء امس (الاربعاء)".

ودعت ثماني دول بينها بريطانيا وفرنسا وايطاليا الى اجتماع عاجل لمجلس الامن ردا على القرار الاميركي، ومن المقرر ان ينعقد الجمعة.

سياسيات يمينية

وأعلن ترامب ايضا بدء التحضير لنقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس. ويأتي ذلك تنفيذا لوعود في حملته الانتخابية لمسيحيي الولايات المتحدة الانجيليين والناخبين اليهود اليمينيين وكذلك الى المانحين.

والرؤساء الذين سبقوا ترامب من بيل كلينتون الى جورج بوش قدموا نفس الوعد، لكن سرعان ما تراجعوا عنه لدى توليهم المنصب.

واحتلت اسرائيل القدس الشرقية عام 1967، واعلنتها عاصمتها الابدية والموحدة في 1980 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي وضمنه الولايات المتحدة.

ويطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية. وحاولت العديد من خطط السلام في العقود الماضية حل مسألة تقسيم السيادة او الاشراف على المواقع المقدسة في القدس.

ولا يعترف المجتمع الدولي بالمدينة القديمة عاصمة لاسرائيل، ويقول ان المسألة لا يمكن ان تحل الا في مفاوضات، وهو ما كرره الامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش في اعقاب قرار ترامب.

وانتقد غوتيريش ترامب صراحة وأكد معارضته لاي "اجراء احادي من شأنه تعريض افق السلام للخطر".

1