العالم ينعى الساحر بيليه الأبيض

فقد العالم أسطورة من أساطير كرة القدم العالمية، وهو الهولندي الطائر يوهان كرويف عن 68 عاما بعد مرض عضال، وسيبقى الرقم 14 الذي حمله طوال مسيرته رمزا لفن كرويف الذي كان يملك إمكانيات فنية رهيبة وذكاء حادا في التعامل مع الكرة حتى أطلق عليه لقب “بيليه الأبيض”.
الأحد 2016/03/27
لن ننساك أبدا أيها النحيل

باريس- فارق أسطورة كرة القدم الهولندية يوهان كرويف الحياة عن 68 عاما بعد مرض عضال. وأصدر الاتحاد الهولندي لكرة القدم بيانا ذكر فيه “لقد علمنا بحزن شديد بوفاة يوهان كرويف. تعجز الكلمات عن التعبير”.

وكان كرويف قد أعلن الشهر الماضي أنه على ثقة بقدرته على هزيمة مرض السرطان، مشيرا إلى أنه يتقدم عليه 2-0 في نهاية الشوط الأول بعد النتائج الإيجابية للفحوصات التي أجراها أخيرا. كما أصدرت مؤسسة كرويف بيانا رسميا حينها قالت فيه “بعد سلسلة من العلاجات الطبية التي خضعت لها أستطيع القول بأن النتائج إيجابية بفضل العمل الرائع للأطباء ومحبة الناس والذهنية الإيجابية التي أتمتع بها”.

وأضاف “لدي شعور حاليا بأنني أتقدم 2-0 في نهاية الشوط الأول من مباراة لم تنته بعد، ولكنني متأكد بأني سأنهيها بالفوز″. لكن المرض كان أقوى منه. وخضع كرويف، أحد كبار المدخنين، لعملية في القلب عام 1991 وأقلع بعدها عن التدخين، وكشف في أكتوبر أنه مصاب بسرطان الرئة. وأحرز كرويف، أحد أفضل اللاعبين في تاريخ كرة قدم، ألقابا عدة على الصعيد الفردي منها خصوصا الكرة الذهبية لأفضل لاعب أوروبي (1971 و1973 و1974). وكان الهولندي “الطائر” أحد أفضل صانعي الألعاب، ودافع عن عدة أندية أهمها أياكس الهولندي وبرشلونة الأسباني.

وأعرب رئيس الاتحاد الهولندي لكرة القدم ميكايل فان براغ عن حزنه العميق لوفاة يوهان كرويف واصفا إياه بأنه أعظم لاعب في تاريخ الكرة الهولندية. وقال فان براغ “لقد فقدنا أعظم لاعب على الإطلاق في تاريخ الكرة الهولندية، الصديق وصاحب القميص رقم 14 الشهير. لقد صدمنا بخبر وفاة كرويف، لقد حلق بالكرة الهولندية عاليا جدا والاتحاد الهولندي مدين له إلى الأبد”. وختم “شخصيا أقول… كرويف، صديقي، سأشتاق إليك”. ووصف رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) الموقوف، الفرنسي ميشيل بلاتيني، الهولندي يوهان كرويف بأنه أعظم لاعب في كل الأوقات.

وقال بلاتيني “إنه أعظم لاعب في كل الأزمنة. لقد خسرت صديقا، وقد فقد العالم شخصية كبيرة. أقدره كثيرا، كان لاعبا استثنائيا، كان أعظم لاعب في كل الأوقات”.

لم ينقص سجل كرويف الحائز على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في البطولات الأوروبية 3 مرات أعوام 1971 و1973 و194 إلا إحراز كأس العالم. وقد سجل كرويف 33 هدفا في 48 مباراة دولية حمل فيها شارة القائد 33 مرة أيضا

فلسفة الكرة الشاملة

يعتبر يوهان كرويف تجسيدا للكرة الشاملة التي اعتمدها ناديه أياكس أمستردام ملك أوروبا في السبعينات، وهي فلسفة اللعب التي نقلها أيضا مدربا لبرشلونة وأسفرت عن بطولات وأمجاد. وأمتع كرويف إلى جانب يوهان نيسكينز، رود كرول وأري هان، العالم بفنياتهم، وأحرز إلى جانب هؤلاء جميع الألقاب الممكنة، ولم ينقصه إلا التتويج مع المنتخب الهولندي.

ولد كرويف في أمستردام في 25 أبريل عام 1947، وكان مايسترو خط الوسط في صفوف فريق المدينة أياكس أمستردام، علما بأن والده الذي كان يعمل بقالا كان يحذره من ممارسة كرة القدم. لكن كرويف تمرد على أوامر والده وأصبح شأنه في ذلك شأن الكثيرين ممن تخرجوا من أكاديمية أياكس التي تعتبر بالفعل مشتلا للنجوم.

وسيبقى الرقم 14 الذي حمله طوال مسيرته رمزا لفن كرويف الذي كان يملك انطلاقة سريعة وذكاء حادا في التعامل مع الكرة حتى أطلق عليه لقب “بيليه الأبيض”. ولو قدر لكرويف أن يحرز كأس العالم ولو مرة واحدة لنافس بلا شك الملك بيليه على لقب أفضل لاعب في العالم. وتدرج كرويف في صفوف صغار أياكس ثم الناشئين قبل أن يعطيه المدرب الشهير رينوس ميكلز فرصته بين الكبار للمرة الأولى ضد ليفربول الإنكليزي وكان في الثامنة عشرة من عمره.

وأقيمت المباراة في أمستردام ضمن الدور الثاني من مسابقة كأس أبطال أندية أوروبا وسط ضباب كثيف لم يكن ليحجب الإنجاز الذي حققه “المبتدئ” حيث قاد فريقه إلى فوز كبير 5-2. ثم ساهم كرويف في بلوغ فريقه نهائي المسابقة ذاتها عام 1969 لكنه مني بهزيمة ثقيلة أمام ميلان الإيطالي 1-4. ولم تنل الخسارة من كرويف وزملائه فبعد سنتين كان أياكس قد أصبح رائد الكرة الحديثة في ما عرف آنذاك بالكرة الشاملة التي تعتمد على دفاع المنطقة وضغط متواصل على الخصم وتكامل بين خطوطه الثلاثة أي أن الكل يهاجم والكل يدافع في آن واحد.

يوهان كرويف في سطور
*ولد في 25 أبريل 1947 في أمستردام (هولندا).

*الجنسية هولندي.

*الوزن 70 كلغ.

*الطول 1.80 متر.

*شغل مركز مهاجم ولاعب وسط مهاجما.

*دافع عن ألوان أياكس أمسترادم (1957-1973) وبرشلونة الأسباني (1973-1978) ولوس أنجليس أزتيكس الأميركي (1979) وواشنطن ديبلوماتس الأميركي (1980-1981) وليفانتي الأسباني (1981) وأياكس أمستردام (1981-1983) وفيينورد روتردام (1983-1984).

*قاد منتخب بلاده إلى المباراة النهائية لكأس العالم عام 1974، وأحرز كأس أبطال الأندية الأوروبية 3 مرات مع أياكس في الأعوام 1971 و1972 و1973، وقاده إلى المباراة النهائية عام 1969 وأحرز معه كأس السوبر الأوروبية عام 1972.

*أحرز بطولة هولندا 8 مرات مع أياكس في الأعوام 1966 و1967 و1968 و1970 و1972 و1973 و1982 و1983 ومع فيينورد عام 1984.

*قاد برشلونة الأسباني إلى الفوز ببطولة الدوري المحلي عام 1974.

* فاز ست مرات بكأس هولندا أعوام 1967 و1970 و1971 و1972 و1983 (أياكس) و1984 (فيينورد).

*أحرز كأس أسبانيا مع برشلونة عام 1978.

*فاز بجائزة الكرة الذهبية الأوروبية 3 مرات أعوام 1971 و1973 و1974.

*اختير أفضل لاعب في الولايات المتحدة عامي 1979 و1980.

*خاض 48 مباراة دولية وسجل خلالها 33 هدفا.

*درب أياكس أمستردام وبرشلونة الأسباني.

*قاد برشلونة عندما كان مدربه إلى الفوز بكأس الأندية الأوروبية عام 1992 وإلى المباراة النهائية عام 1994.

*قاد أياكس إلى الفوز بكأس الكؤوس الأوروبية عام 1987 وبرشلونة عام 1989.

*قاد برشلونة إلى الفوز بالكأس السوبر الأوروبية عام 1992.

*قاد برشلونة إلى الفوز ببطولة الدوري الأسباني 4 مرات في الأعوام 1991 و1992 و1993 و1994.

*قاد أياكس إلى الفوز بكأس هولندا مرتين عامي 1986 و1987.

العرش الأوروبي

تربع أياكس بقيادة كرويف على العرش الأوروبي ثلاث سنوات متتالية في 1971 و72 و73، كما نجح في قيادة منتخب بلاده إلى نهائي مونديال 1974 في ألمانيا وخسر أمام الدولة المضيفة مع أنه قدم عروضا أفضل. ويملك كرويف سجلا ناصعا مع أياكس حيث فاز معه ببطولة هولندا ثماني مرات وبالكأس المحلية 5 مرات وسجل في صفوفه 215 هدفا في 307 مباريات قبل أن ينتقل إلى برشلونة الأسباني مقابل مبلغ خيالي في 25 أكتوبر عام 1973.

وكان برشلونة يحتل مركزا وسطا في الترتيب ويبحث عن لقب غاب عن خزائنه طويلا. وخاض كرويف أول مباراة له ضد غرناطة وسجل هدفين قبل أن يقود فريقه بعد سبعة أشهر إلى اللقب الغالي بعد غياب 14 عاما ليصبح معبود الجماهير. وقال رئيس نادي برشلونة آنذاك أغوستي مونتال كوستا “لقد كلفني كرويف كثيرا للتعاقد معه لكنه أثبت أنه من طينة اللاعبين الكبار بقيادته الفريق إلى إحراز اللقب”. ولعب كرويف في صفوف برشلونة من 1973 إلى 1978 وسجل له 48 هدفا في 140 مباراة.

انتقل في نهاية مسيرته إلى فريقي لوس أنجليس أزتيكس وواشنطن ديبلوماتس في الدوري الأميركي الشمالي لكرة القدم وسجل في صفوف الأخير 25 هدفا في 53 مباراة في مدى سنة ونصف السنة، وعاد كرويف إلى أياكس عام 1981 وتوقع البعض أن يكون خسر الكثير من فنه في الملاعب لكن المشجعين تدفقوا لمشاهدة المباراة الأولى لابن النادي البار وصانع أمجاده، فلم يخيب أمله وسجل هدفا تاريخيا قلما سجله لاعب آخر.

وبقي مع أياكس حتى عام 1983 انتقل بعدها إلى فيينورد وفاز معه في موسم ببطولة الدوري والكأس. لكن قصة الحب مع أياكس لم تنته فصولها فقد استعان به لتدريب الفريق وكان جوابه الطبيعي الموافقة. وأحرز في أول موسم معه كأس هولندا فكان ذلك جواز سفره للمشاركة في كأس الكؤوس الأوروبية فتوج بطلا لها على حساب لوكوموتيف لايبزيغ الألماني الشرقي سابقا بهدف سجله خليفته ماركو فان باستن.

عرض خيالي

في العام 1988 انتهت قصة كرويف مع أياكس بعد عرض خيالي لتدريب برشلونة. وفي صفوف برشلونة بنى كرويف فريقا رائعا ضم البرازيلي روماريو والبلغاري خريستو ستويتشكوف ونجح في الفوز ببطولة أسبانيا أربعة مواسم متتالية، لكنه بلغ ذروة المجد عندما قاد الفريق إلى إحراز كأس أبطال الأندية الأوروبية للمرة الأولى في تاريخه عام 1992 على ملعب ويمبلي الشهير بفوزه على سمبدوريا الإيطالي بعد التمديد بهدف سجله مدافعه الهولندي رونالدو كومان بركلة حرة صاروخية من خارج المنطقة.

ولم ينقص سجل كرويف الحائز على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في البطولات الأوروبية 3 مرات أعوام 1971 و1973 و194 إلا إحراز كأس العالم. وقد سجل كرويف 33 هدفا في 48 مباراة دولية حمل فيها شارة القائد 33 مرة أيضا.

ماذا قالوا في كرويف؟

توالت ردود الفعل التي أشادت بقيمة هذا الشخص، ونعى برشلونة أسطورته السابقة قائلا في موقعه الرسمي “يقدم النادي تعازيه في لاعبه السابق الأسطوري والمدرب الذي سيذكر دائما بتقدير عال. يرغب برشلونة في التعبير عن الألم والحزن لوفاة يوهان كرويف الذي كان لاعبا ومدربا في نادي برشلونة والذي سيبقى أبدا أسطورة في النادي”. “كلاعب، كمدرب، لقد غيرت تاريخ نادينا، شكرا يوهان”، هذا ما كتبه بدوره رئيس برشلونة الحالي جوسيب ماريا بارتوميو.

في صفوف برشلونة بنى كرويف فريقا رائعا ضم البرازيلي روماريو والبلغاري خريستو ستويتشكوف ونجح في الفوز ببطولة أسبانيا أربعة مواسم متتالية

أما قائد برشلونة أندريس إنييستا فقال “إنه يوم حزين جدا للعالم بأجمعه وليس فقط لعائلة برشلونة بل للكرة العالمية ولكل شخص كان شاهدا على التأثير الذي تركه شخص من هذا النوع في كرة القدم”. وبدوره قال النجم البلغاري السابق هريستو ستويتشكوف الذي لعب تحت إشراف كرويف “ليست هناك كلمات تصف الألم الذي أشعر به”، مضيفا “مدربي، صديقي، أرقد بسلام! شكرا على كل شيء. ستبقى دائما إلى جانبي”. وبدوره كتب أسطورة برشلونة الحالي الأرجنتيني ليونيل ميسي “أسطورة أخرى ترحل عنا”، فيما كتب مواطنه الأسطورة أيضا دييغو مارادونا الذي دافع سابقا عن ألوان برشلونة فقال “لن ننساك أبدا أيها النحيل”.

ولم تنحصر الرسائل الوداعية المقبلة من أسبانيا وخارجها في الأشخاص المرتبطين ببرشلونة، بل تحدث مدرب المنتخب الأسباني فيسنتي دل بوسكي عن كرويف قائلا “نحن نخسر شخصا يعني الكثير للكرة الأسبانية، كلاعب ومدرب أيضا. كان لاعبا فريدا تماما، وكمدرب أيضا عنى الكثير لبرشلونة”.

ومن جهته قال رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز “إنها أسطورة كروية تغادرنا، أسطورة رياضية. كان لاعبا استثنائيا ترك أثره على حقبة بأكملها، ولهذا السبب إنه وقع حزين جدا على كرة القدم”.

وبدوره قال مدافع برشلونة جيرار بيكيه “نحن متأثرون جدا بهذا الخبر الحزين. لم أتمكن من رؤيته (رؤية كرويف يلعب) لكن والدي يتحدث دائما عنه بطريقة رائعة. أنتم تعلمون أهمية يوهان بالنسبة إلى برشلونة ومشجعيه”، ومتحدثا عن قيمة كرويف كلاعب بالنسبة إلى برشلونة وكمدرب قال “تمكن من تغيير تاريخ النادي. يعود جزء كبير من الفضل إلى يوهان كرويف لتواجدنا في الموقع الذي نحن عليه اليوم”. ونعى نادي أتلتيكو مدريد كرويف قائلا “أسطورة ترحل. كافة عائلة أتلتيكو مدريد تنضم إلينا في الحزن على وفاة يوهان كرويف”

22