العالم ينقلب من التشاؤم إلى التفاؤل

أرقام الوفيات اليوم لا تزال كارثية لو خطرت ببالنا قبل أشهر، لكن كونها تتراجع في بلدان كثيرة أمر يبعث على التفاؤل ويجعلنا نستأنف الحياة بحذر.
الاثنين 2020/04/27
عودة تدريجية للحياة الطبيعية

بدأ العالم ينقلب من التشاؤم إلى التفاؤل، ويجد أسبابا كثيرة لاستئناف الحياة بحذر، بعد أن أصبح ثمن تعطيل الحياة أكبر بكثير من الخوف من فايروس كورونا المستجد.

في الواقع لم تنحسر مخاطر الوباء بدرجة كبيرة، لكننا أصبحنا نعرفه بدرجة أكبر وترسخت سلوكيات حذر جديدة وتباعد اجتماعي، وأصبح معظم الناس قادرين على التعايش مع السلوكيات الجديدة وأصبحت جزءا من طبيعة سلوكهم.

أدرك العالم أخيرا أن الثمن الباهظ للتداعيات الاقتصادية قد يؤدي إلى خسائر حتى في الأرواح أكبر من الآثار المباشرة للوباء، وبدأ يرضخ لضرورة التأقلم مع الوضع الجديد بانتظار آمال العلاجات واللقاحات.

لا يوجد تحليل منطقي يمكن أن يستنتج ردود فعل البشر بدقة كبيرة وطريقة تفاعلهم مع الكوارث!

طبيعة الإنسان الغريزية تجعله يتأقلم مع أكبر الكوارث بطريقة لا يتوقعها قبل حدوثها، لكنه يعاود الحياة الطبيعية بعد حدوثها، وهو ما بدأ يحدث حاليا بوتيرة متسارعة في معظم أنحاء العالم.

أرقام الوفيات اليوم لا تزال كارثية لو خطرت ببالنا قبل أشهر، لكن كونها تتراجع في بلدان كثيرة أمر يبعث على التفاؤل ويجعلنا نستأنف الحياة بحذر.

أسباب التفاؤل النسبي تأتي من مؤشرات كثيرة، مثل تسجيل إسبانيا وإيطاليا وبلدان أخرى وفيات تصل إلى ثلث أعداد الوفيات في ذروة تفشي الوباء وعودة الحياة إلى بؤرة انطلاق الوباء في الصين وتصاعد قدرة المستشفيات في معظم أنحاء العالم على العناية بالمصابين. لا يمكن للعالم أن يقوى على تحمل الثمن الاقتصادي الذي أثر بالفعل على مداخيل 2.7 مليار عامل بحسب منظمة العمل الدولية، ويمكن أن يؤدي إلى انهيار ملايين الشركات وارتفاع البطالة عشرات الأضعاف.

المؤشرات الأكثر دقة لقياس آفاق الوباء هي تحركات أسواق المال العالمية، لأن المتعاملين فيها يضعون استثماراتهم بناء على تقديرات تستند إلى العوامل الأساسية. ولذلك لا يمكننا أن نتجاهل أن جميع مؤشرات الأسهم العالمية الرئيسية استعادت معظم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها في ذروة أزمة انتشار الوباء، وهي تؤكد أن العالم انتقل من التشاؤم إلى التفاؤل.

10