العامة والعمامة

الخميس 2015/04/16

كنا في ندوة جامعية عندما احتجّ علينا أحد الطلبة زاعما عدم وجود أيّ عالم دين ضمن الأساتذة المتدخلين مما يفقد الجلسة مشروعيتها! فوجدنا صعوبة في إقناعه بأن الصديق عبدالحميد الأنصاري، وهو من بين الأساتذة المتدخلين، عالم دين بلا شك ولا شبهة، فهو رئيس سابق لإحدى الجامعات الإسلامية المتخصصة في الدراسات الدينية، وهو أستاذ جامعي سابق في مادة العقيدة، وهو صاحب كتب ومؤلفات ومحاضرات في مسائل الدين.. إلخ.

ولما لم يقتنع بكلامنا، قال له الأستاذ عبدالحميد الأنصاري: أنت يا ولدي تريد أن ترى عمامة ولحية وتسمع كلاما يشبه خطبة الجمعة لكي تقتنع، ولا يهمك بعد هذا أن أكون حتى بائع مثلجات أو مصلح دراجات. فضحكنا وضحك الجميع.

نعم، هناك مشكلة مستعصية، يكفي أن يضع المرء عمامة ولحية ويحمل سبحة وزبيبة صلاة أو سجادة وغير ذلك من لوازم الشغل حتى ينتصب أمام الناس أو يُنصب نفسه عالما أو فقيها أو مفتيا في أمور الدين والدنيا، أو صاحب الحل والعقد في كل التخصصات أو تبعا لمقتضيات الأحوال أو وفق “المصالح المرسلة”، فيما تسميه الناشطة والمحللة النفسانية رجاء بن سلامة بالانتصاب الفوضوي.

قديما كان يقال: سُئل الإمام مالك في خمس مسائل فأجاب عن ثلاث وسكت عن اثنتين. أو أنه لم يرجح أيّ رأي من الرّأيين.

واليوم تكفي لحية وعمامة وبعض الأكسسوارات، حتى يجيب الشيخ أبو فلان أو أبو علان عن كل المسائل والأسئلة، من تفاحة آدم إلى تفاحة نيوتن، ومن سفينة نوح إلى سفينة التايتانيك.

24