العاملون ليلا: ضروب من المعاناة تفرضها مقتضيات الحاجة

يضطر العاملون في بعض قطاعات الأعمال التي تتميّز بطبيعة العمل الدائم على مدار اليوم، إلى العمل في فترات ليلية تحت ضغوط حاجة العمل ومتطلّباته، ويكون ذلك في عدة قطاعات وخاصة في شركات القطاع الخاص، وهو ما يتسبّب في أضرار ومضاعفات كبيرة على صحة العاملين والعاملات قد تؤدي بهم إلى الوفاة.
الاثنين 2015/08/24
الورديات الليلية تفني عمر العامل وتملأ جيوب صاحب العمل

القاهرة - تبدأ مواعيد العمل الليلية والتي تدخل في نطاق الخطر والإضرار بصحة الإنسان، من الساعة السادسة مساءا إلى 8 صباحا، وهو ما يعد أكثر فترات العمل إضرارا بالعاملين. حيث قالت دراسة أميركية حديثة، إن العمل تبعا لجدول غير منتظم يحتوي على مناوبات ليلية في العمل يسبّب اضطرابا في مواعيد النوم قد يؤدي إلى الوفاة.

وقد وجد الباحثون أن حالات الوفاة الناتجة عن الأمراض القلبية زادت بشكل ملحوظ، وذلك بعد 5 سنوات من العمل تبعا لجدول غير منتظم، يحتوي على مناوبات ليلية وتغيّرات مستمرة في مواعيد النوم، كما لاحظوا ارتفاعا يقدّر بـ12 بالمئة في نسبة الوفيات المبكرة. حيث ارتفعت نسبة الوفيات التي ترجع لأسباب أزمات قلبية لدى جميع النساء العاملات في الفترات الليلية. في حين زادت النسبة أكثر بزيادة فترة العمل في مثل هذه الأنظمة، التي وصلت إلى 25 بالمئة عند النساء اللاتي عملن لأكثر من 15 سنة. كذلك اكتشفت الدراسة ارتفاعا في خطر الإصابة بسرطان الرئة بمقدار 25 بالمئة مع حفاظ بقية السرطانات على معدلات إصابة ثابتة.

وتعاني المرأة من تبعات العمل الليلي وخاصة بعد أن تتزوج وتصبح لديها التزامات عائلية نحو زوجها وأطفالها.

دراسة: النساء الحوامل اللاتي يعملن في ورديات مسائية تزداد لديهن فرص الإجهاض بسبب اضطراب الساعة البيولوجية للجسم عندهن

وأظهرت دراسة بريطانية، أن النساء الحوامل اللاتي يعملن في ورديات مسائية تزداد لديهن فرص الإجهاض بسبب اضطراب الساعة البيولوجية للجسم عندهن.

وأشارت الدراسة، إلى أن عدم انتظام ساعات النوم، لا سيما بسبب العمل أثناء الليل يمكن أن يؤثر على فرص إنجاب المرأة لأطفال يتمتعون بصحة جيدة.

وتفضل المصانع تشغيل النساء على الرجال، لصبرهن، ولقبولهن بالأجر الزهيد، ولتحملهن العمل ليلا ونهارا ودون شروط إضافة.

وتشير هويدا السعيد، أستاذة أمراض القلب بجامعة القاهرة إلى أن العمل ليلا له تأثيرات سلبية على الصحة النفسية، ويؤدي إلى حدوث اضطرابات نفسية، هذا بجانب أضراره الصحية، حيث تزيد مخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني والسمنة عند الأشخاص الذين يعملون في فترة الليل وينامون قليلا في أوقات النهار، بالإضافة إلى أن الأزمات القلبية أمر شائع بين الأشخاص الذين يعملون في الليل، وهو ما يزيد معدلات خطر الوفاة بين الذين يعملون ليلا.

عمل لا يجني منه صاحبه سوى الأمراض

ويطالب علي مهران، رئيس الجمعية المصرية لحقوق العاملين في القطاع الخاص، بإلغاء فترات العمل الليلية، لما لها من أضرار على الموظفين والعمال، واستبدالها بالفترات المسائية، أو يتم تعويض الموظفين بفترات راحة طويلة تعقب أيام العمل الليلي، مع تأكيده على ضرورة توحيد فترات العمل، وعدم تشتيت العاملين بين أكثر من “شيفت”، لأن هذا يضرّ بهم ويؤثّر على قدراتهم الإنتاجية.

ويقول أحمد سالم باهمام من جامعة الملك سعود، إن موظفي الورديات يعانون الكثير من الضغوط العائلية والاجتماعية التي يجب عليهم التكيف معها، حيث يجب عليهم العمل عندما يكون أغلب الناس نائمين والنوم عندما يكون الآخرون في أعمالهم، أو يقضون أوقاتا ممتعة مع أقاربهم وأصدقائهم. ويشتكي هؤلاء الموظفون عادة من عدم القدرة على قضاء أوقات كافية مع أبنائهم أو أصدقائهم أو حتى من ترتيب بعض الأنشطة الترفيهية.

وفي تونس لا يمثل العمل عائقا أمام المرأة والرجل على حد سواء لكن المشاكل تظهر عند المرأة بعد مرحلة الزواج فيحصل تصادم في التوقيت أحيانا بينها وبين زوجها بحكم طبيعة عملها يكون موعد عودتها للمنزل صباحا مرهقة

ومتعبة بعد ليلة شاقة في ذلك الوقت نجد الزوج يهم بالخروج من المنزل للعمل فيكون اللقاء الصباحي لا يتجاوز الساعة في أسعد الأوقات هذا في حالة عدم وجود أطفال وإلا فسيكون الزوج مضطرا للعناية بهم أثناء غياب الأم.

وتقول إحدى العاملات في مطار قرطاج وهي متزوجة “أنا أحب عملي فعملي الليلي يعود علي بالعديد من الحوافز المادية التي مكنتني من اقتناء سيارة وهي من بين أحلامي، لكن بعد الزواج ورغم أن زوجي يعمل معي بنفس المؤسسة ولديه فكرة عن طبيعة عملي كان في البداية متفهما ومتقبلا، إلا أنه بمرور الوقت وبمجيء ابننا إلى الدنيا أصبح الأمر مملا بالنسبة إليه وأكثر تعقيدا، لأنه يجد نفسه مضطرا للسهر معه، حتى مردودي في العمل أصبح يتدنى… بالي دائما مشغول”.

20