العام 2020 الأسوأ في عمر الأزمة الاقتصادية في سوريا

كورونا ينهك القطاع الصحي وقانون قيصر يقطع فرص التمويل عن الحكومة.
الخميس 2020/12/31
لا يملك السوريون سوى أمل في غد أفضل

يجمع خبراء اقتصاد على أن العام 2020 كان الأسوأ في عمر الأزمة الاقتصادية المزمنة في سوريا حيث أنهكت جائحة كورونا ما بقي من منظومة الصحة التي تعاني أصلا تبعات سنوات الحرب، فضلا عن قانون قيصر الذي قوض القطاع المصرفي وقطع سبل التمويل عن الحكومة.

دمشق – تجلت الأزمة السورية خلال العام الجاري في مؤشرات فظيعة تبعا للعقوبات الأميركية ما تسبب في انهيار الليرة وارتفاع الأسعار ونقص حاد في الوقود، في خضم ذلك كان فايروس كورونا يدمر ما بقي من المنظومة الصحية المنهكة من الحرب في وقت تنسد فيه منافذ الدعم من لبنان الذي يكافح أزماته.

لا شك أن العام 2020 كان عاما صعبا على العالم بشكل عام، ولكن في سوريا، هذا البلد الذي يعاني من حرب طويلة الأمد، كانت الصعوبات أكثر وضوحا على المستويين الصحي والاقتصادي.

ورغم أن الوضع الأمني في البلاد أصبح في السنتين الماضيتين أفضل بكثير مما كان عليه قبل سنوات قليلة، لكن الوضع الاقتصادي تراجع بشكل كبير، خاصة في العام 2020 بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا والوضع المتدهور في لبنان المجاور وانتشار فايروس كورونا المستجد.

وفي أكتوبر العام 2019، بدأت الاحتجاجات في لبنان تندلع بسبب تباطؤ الوضع الاقتصادي في البلاد واستمرت الاحتجاجات في العام 2020 قبل بداية أزمة كوفيد – 19، وخلال الفترة نفسها، فرضت المصارف اللبنانية قيودا صارمة على عمليات السحب والتحويلات إلى الخارج.

عمار اليوسف: في 10 سنوات من عمر الأزمة، كان 2020 الأسوأ اقتصاديا
عمار اليوسف: في 10 سنوات من عمر الأزمة، كان 2020 الأسوأ اقتصاديا

وبسبب الأزمة في سوريا، كانت لدى معظم التجار السوريين حسابات مصرفية في لبنان، والتي كانت رئة سوريا خلال الأزمة، لكن عندما فرضت البنوك اللبنانية تجميد الحسابات، تأثر الوضع الاقتصادي في سوريا بشكل كبير.

وفي نوفمبر من العام الحالي، قال الرئيس السوري بشار الأسد إن حجب مليارات الدولارات من الودائع لدى رجال الأعمال السوريين في لبنان كان السبب الرئيسي للأزمة الاقتصادية المتفاقمة في سوريا.

وقدر الرئيس الأسد أن لدى السوريين ما بين 20 و42 مليار دولار في البنوك اللبنانية، قائلا “هذا الرقم لاقتصاد مثل سوريا مرعب”.

وفي مارس الماضي، تم الإبلاغ عن أول حالة إصابة بمرض كوفيد – 19 في سوريا، تلاها إغلاق جزئي أثر على الشركات الراكدة بالفعل في البلاد.

وبالإضافة إلى ذلك، فرضت الولايات المتحدة مجموعة من العقوبات في العام 2020 بموجب ما يسمى بقانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا.

ووقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ديسمبر 2019 على القانون، ودخل حيز التنفيذ في 17 يونيو 2020.

وتم استهداف عدد من الصناعات التي تديرها سوريا، بما في ذلك تلك المتعلقة بالبنية التحتية والصيانة العسكرية وإنتاج الطاقة، ويستهدف القانون أيضا الأفراد والشركات الذين يقدمون التمويل أو المساعدة للحكومة السورية.

كما فرضت الولايات المتحدة أخيرا جولة جديدة من العقوبات على سوريا، استهدفت البنك المركزي السوري وأدرجت العديد من الأشخاص والكيانات في القائمة السوداء لخنق الحكومة السورية.

ومع حدوث هذه الأزمات، استمرت الليرة السورية في التدهور وارتفعت أسعار جميع المواد بشكل كبير، علاوة على ذلك، حدث نقص حاد في الوقود بالإضافة إلى أزمة تأمين القمح للخبز بسبب ارتفاع أسعار القمح المستورد.

ولجأت الحكومة السورية إلى رفع أسعار الوقود والخبز المدعوم وعالجت الموقف من خلال ضبط التوزيع عبر بطاقة إلكترونية توزع على المواطنين لتحديد عدد المواد المدعومة التي يمكنهم الحصول عليها شهريا.

في غضون ذلك، قال خبراء اقتصاديون إن العام 2020 كان من أسوأ الأعوام اقتصاديا يمر على سوريا خلال سنوات الحرب التي استمرت قرابة 10 سنوات.

ونسبت شينخوا للخبير الاقتصادي عمار اليوسف قوله “حقا، من أصل 10 سنوات من الأزمة في سوريا، كان العام 2020 من أسوأ الأعوام اقتصاديا لأسباب عديدة، الأول هو جائحة فايروس كورونا التي تسببت في شبه الدمار أو توقف الاقتصاد لفترة طويلة، وثانيا العقوبات الاقتصادية المتتالية”.

ورسم اليوسف صورة أكثر قتامة لعام 2021، قائلا إن المصاعب الاقتصادية التي حدثت في العام 2020 مهدت الطريق للمزيد من الصعوبات في العام 2021 ما لم تحصل سوريا على مساعدة حقيقية من دول صديقة.

قانون قيصر هدد الأمن الغذائي للسوريين بسبب ارتفاع أسعار القمح المستورد ونقص الوقود

وأضاف “لسوء الحظ، سيكون العام 2021 أسوأ من العام 2020 بسبب الانهيارات الاقتصادية التي حدثت في العام 2020، والتي مهدت الطريق لسيناريو اقتصادي أسوأ بكثير في العام 2021 ما لم تكن هناك معالجة فعالة وسريعة للوضع بمساعدة الحلفاء والدول الصديقة التي يجب أن تساعد سوريا من خلال خلق مناخ استثماري مناسب”.

وعلى المستوى الصحي، لم يؤثر كوفيد – 19 على الاقتصاد فحسب، بل أضاف عبئا على القطاع الصحي، الذي تعرض لضربة قوية خلال الحرب السورية.

ويقول الأطباء إن العام 2020 كان عاما صعبا وسيئا على الفرق الطبية التي عانت من التعامل مع حالات كوفيد ـ 19 في البلاد.

وقال الطبيب طارق العبد إن الطاقم الطبي في سوريا بذل جهودا جبارة في العام 2020 وسط قلة الوعي الشعبي بمخاطر الوباء.

وأضاف “يمكنني القول إن العام 2020 كان عاما صعبا وسيئا بالنسبة لنا حيث بذلنا جهودا جبارة لكن ردود الفعل الشعبية لم تكن على مستوى التحدي”.

وأوضح العبد أن العام 2021 يجب أن يكون أقل رعبا من حيث الوباء حيث اكتسب الأطباء السوريون خبرة في التعامل مع الفايروس.

وتابع “في العام 2021، من المفترض أن تكون سوريا قد تعلمت من التجارب الصعبة السابقة التي مررنا بها في العام 2020”.

وأضاف أن الأطباء السوريين طوروا من الناحية الطبية تجربة أفضل بكثير في التعامل مع حالات كوفيد – 19 وكيفية تصنيف الحالات الخفيفة والمتوسطة والصعبة وأولئك الذين يمكن علاجهم في المنزل.

وقال “يمكننا التعامل مع القضايا بغض النظر عن موقعها في جميع أنحاء سوريا”.

وعلى الصعيد السياسي، ما زال الحل السياسي يراوح مكانه منذ عدة سنوات، إذ لم تتوصل الحكومة السورية وأطياف المعارضة السورية في الخارج من الوصول إلى قواسم مشتركة للحل السياسي للأزمة السورية.

11