العاهل الأردني: إسرائيل تتجه نحو الصدام معنا بضم أراض بالضفة

الملك عبدالله الثاني يحذر من عواقب خطة الضم الإسرائيلية ويؤكد أن حلّ الدولة الواحدة ما زال مرفوضاً بشدة في اجتماعات جامعة الدول العربية.
السبت 2020/05/16
عمان لا تريد إثارة الصراعات

عمان – حذر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إسرائيل من أن ضم أجزاء من الضفة الغربية سيؤدي إلى صِدام كبير مع عمان.

وشدد الملك عبدالله الثاني في تحذيره الشديد من عواقب ضم محتمل لمناطق فلسطينية، قائلا في تصريحات لمجلة “دير شبيغل” الألمانية، نُشرت الجمعة “إذا ضمت إسرائيل فعلا غور الأردن في يوليو المقبل، سيؤدي هذا إلى نزاع كبير مع المملكة الأردنية الهاشمية”.

وأضاف متسائلا “ماذا سيحدث عندما تنهار السلطة الوطنية الفلسطينية؟ سيكون هناك المزيد من الفوضى والتطرف في المنطقة”.

وذكر العاهل الأردني أنه لا يريد إثارة أجواء الخلاف، قائلا “لكننا نضع كافة الخيارات في الاعتبار. نحن متفقون مع الكثير من الدول في أوروبا والمجتمع الدولي على أنه لا ينبغي تطبيق قانون الأقوى في الشرق الأوسط”.

وردا على سؤال حول ما إذا كان النزاع مع إيران أهم بالنسبة لدول الخليج من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، قال الملك عبدالله “خلال اجتماعات الجامعة العربية يتم دائما رفض مقترح حل الدولة الواحدة بشدة”.

وأضاف الملك عبدالله الثاني “لقد واجه الأردن التحديات من قبل، لكن دعوني أكون منصفاً بحق أخي العزيز سمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي وآخرين؛ فإن حلّ الدولة الواحدة ما زال مرفوضاً بشدة في اجتماعات جامعة الدول العربية. وعندما طُرحَت خطة حل الدولة الواحدة قبل ستة أو سبعة أشهر، رفضها أخي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأكدّ وقوف السعودية مع الدولة الفلسطينية”.

عمان تحذر من عواقب ضم إسرائيلي محتمل لمناطق فلسطينية واضعة كافة الخيارات في الاعتبار

وعن توقعاته بشأن الموقف الألماني، قال “ألمانيا تعي القرار السليم في القضية الإسرائيلية – الفلسطينية. نحن حلفاء وأصدقاء ونمضي قدما سويا في هذه القضية”. يشار إلى أن دول الاتحاد الأوروبي غير متفقة على موقف واحد إزاء الخطط الإسرائيلية للضم. وثمّن في هذا الصدد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان الجمعة “موقف فرنسا المبدئي” لجهة  "التحذير" من انعكاسات تنفيذ الخطة الإسرائيلية لضمّ أجزاء من الضفة الغربية.

وقال بيان لوزارة الخارجية الأردنية إن الصفدي بحث مع لودريان “الخطر الذي سيمثله الضم”، مضيفا أن الصفدي أكد أن “التصدي للضم هو حماية للقانون الدولي وحماية للسلام الذي يشكل ضرورة إقليمية وأوروبية ودولية”.

وفي سياق داخلي، تحدث العاهل الأردني عما وصلت إليه بلاده في مكافحة وباء كوفيد – 19، مؤكدا أنه التزم بقواعد التباعد الاجتماعي، وأنه يتنقل من الشمال إلى الجنوب وأنه قام بزيارات للأجهزة الأمنية، سعيا منه لرفع معنويات شعبه. وأضاف “لم تسجل أي حالات جديدة لمدة ثمانية أيام متواصلة الأسبوع الماضي، لقد تمكّنا من السيطرة بسرعة على انتشار الفايروس”.

وقال الملك عبدالله الثاني بشأن نجاعة السياسات التي اعتمدها الأردن لتجنب الكارثة “بتقديري، لن تحصل أي دولة في العالم على العلامة الكاملة في إدارة الأزمة، أما في الأردن فالحكومة قامت بإغلاق البلاد في وقتٍ مبكرٍ، وتم عزل جميع الذين دخلوا إلى الأردن مباشرةً عبر المطار في فنادق، وفي الوقت ذاته، وجدنا أنفسنا في وضع يسمح لنا بمساعدة الآخرين حول العالم”.

وشدد العاهل الأردني على أن تداعيات الوباء تجلبُ واقعا عالميا جديدا يتسم بعدم اليقين، حيث أصبحت الصحة والأمن الغذائي على رأس الأولويات.

العاهل الأردني: حلّ الدولتين هو السبيل الوحيد الذي سيمكننا من المضي قدما
العاهل الأردني: حلّ الدولتين هو السبيل الوحيد الذي سيمكننا من المضي قدما

وتطرق أيضا في نفس الحديث عن أزمة اللاجئين بالأردن، قائلا “نحن جميعا في العالم تحت ضغوطات اقتصادية، وفي الأردن يتلقى اللاجئون نفس الخدمات التعليمية والصحية التي يتلقاها المواطنون، وهذا بالطبع تحد”.

وأكد أن العمال في هذه القضية هم الأكثر تضررا، متسائلا “كيف يمكننا تأمين دخل لهؤلاء الأشخاص إذا ما كان علينا إبقاء الشركات مغلقة في الوقت نفسه؟ الجيش والشرطة يقومان بإيصال الغذاء والدواء للمناطق السكنية، ولكن سيكون لدينا ركود اقتصادي لمدة عامين، إذن، سرعة تعافينا في 2020 و2021 تعتمد على إعادة فتح القطاعات بطريقة ذكية”.

وأضاف “العالم الآن ليس مثلما كان عليه قبل  كورونا، علينا جميعاً أن ننظر إلى بعضنا البعض بنظرة مختلفة، فمثلا؛ هناك اتفاقيات للتكامل التجاري بين الساحلين الغربي والشرقي في الولايات المتحدة حتى تمكّن الولايات من تغطية احتياجاتها، فما نحتاجه هو ترتيب مماثل على المستوى العالمي”.

وبشأن تطورات صراعات الشرق الأوسط تزامنا مع استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لطرح خطة السلام في الشرق الأوسط، والتي تتضمن قيام إسرائيل بضم أجزاء من الضفة الغربية، قال الملك عبدالله الثاني “هل التوقيت مناسب فعلاً لمناقشة ما إذا أردنا حلّ الدولة الواحدة أو حل الدولتين لفلسطين وإسرائيل، ونحن في خضمّ المعركة ضد جائحة كورونا؟ أم هل ينبغي علينا أن نناقش كيف بإمكاننا مكافحة هذا الوباء؟ حلّ الدولتين هو السبيل الوحيد الذي سيمكننا من المضي قدما’.

2