العاهل الأردني: النظام السوري تجنب قصف داعش في البداية

كشف الأردن عن موقفه من الأزمة السورية بشكل صريح بعد أن كان يكتنفه غموض كبير لفترة من الزمن وذلك بعد أن أشار العاهل الأردني صراحة إلى مسؤولية النظام السوري في السماح بتكون تنظيم داعش الإرهابي وتمدده. وتأتي هذه التصريحات تزامنا مع دعوة الملك إلى اعتماد مقاربة شمولية لمكافحة التطرف عالميا.
الاثنين 2015/05/04
الجيش الأردني صمام أمان في محيط إقليمي يشهد اضطرابات واسعة

عمان - قال العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إن النظام السوري لم يستهدف داعش في بداية تشكله على الأراضي السورية، معتبرا أن بين التفسيرات لذلك رغبته في إظهار قوة أسوأ منه في ظل الموقف الدولي المناهض لدمشق.

وقال العاهل الأردني في مقابلة مع شبكة “سي.إن.إن” الإخبارية الأميركية، ردا على سؤال حول مصدر داعش وكيفية تأسيسه “هذا هو السؤال الجوهري. أعني أن هناك الكثير من نظريات المؤامرة تتردد هنا وهناك. لكن لا توجد إجابة واحدة محددة. من وجهة نظر الأردن، فقد رأينا عصابة داعش قبل عامين تقريبا تتشكل في الرقة، في شمال سورية، والتي تعد مقرها الرئيسي.

وتابع بالقول “ما كان مثيرا للاهتمام أنه بينما كانت تتشكل وتقوى، لم يتعرض لها أحد، فالنظام كان يقصف الجميع إلا داعش، وهو الأمر الذي أثار الكثير من الاستغراب”. لماذا كان يسمح له بتعزيز وجوده؟ كان أحد التفسيرات بشكل واضح أنه بوجود إدانة دولية للنظام، فقد كان هناك من يسعى إلى إيجاد طرف أسوأ منه في منظوره، بحيث يميل الرأي العام إلى النظام، وقد نجح في ذلك.

وأضاف ملك الأردن، إن ما يفعله داعش أمر محزن للغاية، إذ أن هناك كثيرين من الشباب المسلم المحبط في جميع أنحاء العالم، يأتون من خلفيات فقيرة ويكونوا مخدوعين بالادعاء الكاذب لداعش بالخلافة الإسلامية، التي لا علاقة لها بتاريخ الإسلام الحنيف، ويصدق هؤلاء بأنهم قادمون إلى سوريا والعراق من أجل القتال، لكنهم في الواقع يُستغلون من عصابة داعش لتستخدمهم في الخطوط الأمامية، وكانتحاريين يسهل الاستغناء عنهم.

الملك عبدالله الثاني: النظام السوري في البداية كان يقصف الجميع إلا داعش

وهكذا، فإن التكتيكات تعتمد على الدفع بهذه العناصر كموجة هجومية أولى حيث يفجرون أنفسهم، إما عن طريق المركبات أو يفجرون أنفسهم ضد قوات الأطراف الأخرى ذات الطابع الأكثر نظامية. ومن ثم يأتي دور عناصر المشاة، وهي القوة الرئيسية لداعش، لتقوم باستغلال مواقع المجموعة الأولى. لديهم وفرة من هؤلاء الشباب الذين يسهل التضحية بهم، وهذا هو المحزن في الأمر. وإذا أدرك أي مقاتل أجنبي قدم إلى سوريا أنه يُستَغَل لأغراض غير التي تطوع لأجلها، يقومون بإعدامه فوراً.

وعن سبل القضاء على التنظيمات المتطرفة حول العالم قال العاهل الأردني أن “داعش لن تنتهي بين عشية وضحاها، ولكني أعتقد أن أفضل أيامهم قد ولت. ومرة أخرى، فإنني أشدد على ضرورة النهج الشمولي، ما يعني أن ننظر أيضا في حالة مصر، فتقديم الدعم لمصر مهم جدا لأن لديهم مشاكل في سيناء”.

وأضاف “التحدي الأكبر الآخر، والذي لا يوليه أحد الاهتمام الكافي هو ليبيا، وفي هذا السياق، تلعب مصر دورا حيويا للغاية.

وبالنسبة لتنظيمي “بوكو حرام” والشباب الإرهابيين، فعلينا أن نحدد بشكل شمولي كيف يمكن لنا، كجزء من المجتمع الدولي، التعامل مع هذه الجماعات، فضلا عن مجموعات أخرى في آسيا، تكتيكيا واستراتيجيا، يجب أن نعتمد استراتيجية شمولية، حيث لا ينبغي أن نركز فقط على داعش في سوريا والعراق الآن، ثم نلقي نظرة على سيناء وليبيا عام 2016، ثم نبدأ التفكير في أفريقيا عام 2017”.

إلى ذلك أكد وزير الداخلية الأردني حسين هزاع المجالي أمس الأحد، على أن معالجة التحديات والصعوبات السياسية والاقتصادية التي تواجه المنطقة وشعوبها تسهم إلى حد كبير في وأد الإرهاب ومنع انتشاره.

جاء ذلك خلال لقاء المجالي مع منسقة وزارة الخارجية الأميركية لمكافحة الإرهاب السفيرة تينا كيدانا التي تزور عمان حاليا، بحضور سفيرة الولايات المتحدة بعمان اليس ويلز، حيث تناول الجانبان أبرز التطورات الجارية في المنطقة وآثارها على الأمن والسلم إلى جانب ملفات التعاون بين البلدين فى المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية.

حسين المجالي: الإسلام ينبذ الإرهاب ولا علاقة له بالتنظيمات الإرهابية

وقال المجالي إن الأردن يبذل جهودا مستمرة ونوعية في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف والغلو من خلال عدة محاور أبرزها وضع إستراتيجية خاصة يجرى تنفيذها حاليا في مختلف مؤسسات المجتمع المدني.

وأفاد بأن الاستراتيجية تقوم على أسس الحوار والإقناع ومحاربة الفكر الظلامي بالحجة السليمة والفكر التنويري والتعاون مع دول العالم في هذا المجال ومحاربة التنظيمات المتطرفة بشتى الوسائل والسبل. مؤكدا على أن الدين الإسلامي ينبذ العنف والإرهاب بمختلف أشكاله ولا علاقة له بالتنظيمات الإرهاربية التي تتستر خلف الإسلام لتنفيذ برامجها وأجنداتها المشبوهة.

وتطرق اللقاء إلى الأوضاع التى تشهدها الحدود الأردنية مع بعض دول الجوار، حيث أفاد المجالي بأن الأجهزة الأمنية والعسكرية تضاعف جهودها لحفظ الأمن والاستقرار ومنع عمليات التهريب وخاصة السلاح والمخدرات.

وأشار إلى الأوضاع الصعبة التى تشهدها المملكة وخاصة استقبالها لأعداد كبيرة من اللاجئين وهو ما يستدعى التعامل مع احتياجاتهم المختلفة متطلبات مالية وبشرية وأمنية وخدمية ضخمة، داعيا في هذا الإطار إلى ضرورة تركيز المجتمع الدولي والمنظمات الدولية المعنية على مساعدة الأردن باعتباره أحد أهم أركان الاستقرار والاعتدال في المنطقة.

ومن جانبها أكدت السفيرة الأميركية التزام بلادها بدعم الأردن ومساعدته انطلاقا من العلاقات المميزة التي تربط البلدين ومواقف المملكة الداعمة للسلام والاستقرار علاوة على تأثرها المباشر بأحداث الجوار وإفرازاتها السلبية التي طالت قطاعاتها الحيوية والخدمية ومختلف أشكال الحياة اليومية فيها.

4