العاهل الأردني: وباء كورونا خطر يهدد قادة العالم

الملك عبدالله الثاني يدعو دول المنطقة إلى ترك الخلافات السياسية جانبا وتوحيد الجهود لمجابهة الجائحة.
الأربعاء 2020/04/29
الملك عبدالله: مواجهة كورونا تتطلب القيام بما قد يتعارض مع ما اعتدنا عليه

انتشار فايروس كورونا في ظل عدم توفر علاج أو لقاح له يشكل تحديا كبيرا للبشرية، ورغم ذلك يرى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أن السياسات الدولية لم ترتق بعد إلى حجم ذلك التحدي، من خلال عجزها عن تبني نهج مشترك لمواجهته.

عمان – سلّط العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في مقال نشر الثلاثاء الضوء على التحديات التي فرضها تفشي فايروس كورونا في المنطقة العربية والعالم، مشددا على أن هذه الجائحة تشكل تهديدا كبيرا على “كل قائد”، داعيا إلى ضرورة تبني نهج مختلف في التعاطي مع الوضع غير المسبوق من خلال نبذ الخلافات السياسية وتوحيد الصفوف.

وأعرب العاهل الأردني عن جملة من الهواجس، سواء في ما يتعلق بالوضع الدولي أو في المنطقة، لاسيما مع استمرار الانقسامات والصراعات في الوقت الذي باتت هناك حاجة أكيدة للتعاون المشترك لمواجهة تحدي الفايروس.

وقال الملك عبدالله الثاني في المقال الذي نشر في صحيفة “واشنطن بوست” وحمل عنوان “حان الوقت للعودة إلى العولمة، ولكن لنطبقها بالشكل الصحيح هذه المرة”، إنه بات من الضروري أن تضع الدول خلافاتها جانباً وأن تدرك أن خصومات الأمس لم تعد تعني شيئاً في مواجهة هذا التهديد المشترك، فايروس كورونا.

ولفت “لا أستطيع أن أتذكّر وقتا سابقا كانت فيه نفس القضية على رأس أولويات كل قائدٍ على هذا الكوكب، وهذه الحقيقة التي نعيشها تؤكد مدى غرابة هذه اللحظة في تاريخنا، ولكن الأولويات المشتركة لا تترجم دائماً إلى عمل مشترك”.

وأوضح “من المُطمئن رؤية القطاع الطبي حول العالم يعمل على تبادل المعلومات، بينما يسعى الأطباء والباحثون للوصول إلى علاج، وعلى الرغم من ذلك، لا يمكننا تجاهل حقيقة أن هذا العدو العابر للحدود ظهر عندما دخل مصطلح ‘تفكيك العولمة’ إلى معجمنا، بفضل بروز القوميات الوطنية الضيقة، وبث الشكوك والريبة حول التعاون العابر للحدود”.

وأضاف “اليوم، قرّر عالمنا أن يدقّ ناقوس الخطر، وعلى عكس التهديدات التي واجهها العالم سابقاً، نحن جميعا نواجه اليوم هذا التهديد معا، وفي آن واحد، فهذه الأزمة قد سلّطت الضوء على عيوب نظامنا العالمي، تلك العيوب التي نشأت نتيجة الظلم الاجتماعي، وتفاوت الدخل، والفقر، وسوء الحوكمة، وبينما يأمل الكثيرون أننا سنتمكن من إعادة بناء عالمنا بعد هذه الجائحة، فإن ذلك لن يكون كافياً، إنما يجب أن ينصبّ تركيزنا على ابتكار ما هو جديد، وما هو أفضل”.

خصومات الأمس لم تعد تعني شيئا في مواجهة هذا التهديد، ولا بد من استغلال مواطن القوة لتشكيل شبكة أمان إقليمية

واعتبر أنه “بدلاً من تفكيك العولمة الذي ينادي به البعض، أرى أن لدينا الكثير لنستفيده من إعادة ضبط العولمة، ولكن هذه المرة، علينا أن نركّز على تطبيقها على النحو الصحيح، لنصل إلى التكامل في عالمنا من جديد، بحيث يكون هدفنا المحوري هو تحقيق المنفعة لشعوبنا، وأن نسعى إلى إعادة ضبط العولمة لتعزيز وبناء القدرات في بلداننا، وللتعاون الحقيقي في ما بيننا، عوضاً عن التنافس، ولنعترف في إعادة ضبط العولمة بأن بلداً واحداً بمفرده، لا يُمكن له أن ينجحَ، لأن إخفاقَ بلدٍ واحد هو إخفاقُنا جميعاً”.

وتابع “هذا يعني إعادة ضبط عالمنا وأنظمته، علينا إعادة تشكيل المؤسسات الدولية وبناء مؤسسات جديدة أينما دعت الحاجة، علينا إطلاق منظمات تبنى على مهارات وموارد مختلف القطاعات وتعبر الحدود بين الدول، والأردن على أتم الاستعداد للبناء على تجربته في مبادرة ‘اجتماعات العقبة’ للمساعدة في هذه الغاية كيفما استطاع، فالتهديدات لا تأتي فرادى، وعليه، فإن الحلول لا يمكن أن تكون كذلك”.

وخصص العاهل الأردني في مقاله حيزا هاما للحديث عن التحديات التي فرضها الوباء على المنطقة العربية التي تنخرها الانقسامات والصراعات قائلا “إننا كبلدان عربية لا نملك خياراً سوى العمل معا للتخفيف من حدة أثر هذه الجائحة علينا جميعاً؛ إذ أنّ الموارد الطبيعية التي كنا نعتمد عليها لتحمينا، لم تعد تكفي الآن، علينا أن نضع خلافاتنا جانباً وأن ندرك أن خصومات الأمس لم تعد تعني شيئاً في مواجهة هذا التهديد المشترك، علينا أن نستغل مواطن قوتنا وموارد كل بلد لنشكّل شبكة أمان إقليمية تحمي مستقبلنا المشترك”.

Thumbnail

وحذر العاهل الأردني من أن “البطالة والمجاعة والفقر في انتظارنا إن لم نعمل معاً، ويتعين علينا أن نعالج فجوة الفرص العالمية، بما في ذلك إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية، وأن نعيدَ النظرَ في النماذج والمقاييس التي تستخدمها الهيئات المالية الدولية في الأسواق الناشئة لنتمكن من رواية القصة بأكملها على نحو أفضل”.

وشدّد العاهل الأردني على أن “فايروس كورونا هو تهديد يواجه كل قائد حول العالم، ولكن إذا أردنا التغلب عليه، فعلينا أن نقوم بما قد يتعارض مع ما اعتدنا عليه، علينا أن نضع السياسة والسعي إلى الشعبية جانباً، كما يتعين علينا أن نقوم بعكس ما أمرنا به الطبيب، علينا أن نتقارب وأن نعمل معاً، ولمواجهة هذا التهديد الأوحد، علينا أن نوحّد هدفنا وتركيزنا لتصبح غايتنا بقاء وسلامة البشرية في كل مكان”.

ويعيش العالم منذ ديسمبر الماضي على وقع جائحة زعزعت أسس المنظومة الدولية، وعززت الشروخ الاقتصادية والاجتماعية والسياسية داخل الدول وفي ما بينها، وسط إجماع بأن العالم ما بعد كورونا لن يكون كما قبله. ويحاول الأردن كما غيره من الدول التخفيف من حدة وقع تداعيات الجائحة، ولئن نجح على خلاف الكثيرين في تلافي سيناريوهات صحية كارثية، حيث يسجل استقرارا على مستوى الإصابات بفايروس كورونا، بيد أنه يواجه صعوبة في احتواء تبعاته على اقتصاده الهش، وسط مخاوف من خروج الوضع عن السيطرة في حال استمر انتشار الفايروس.

2