العاهل الأردني يتدخل لإنهاء غضب الشارع ضد إجراءات التقشف

العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني يوجه الحكومة لصياغة قانون للعفو العام الذي سيسهم في التخفيف من وطأة الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها المواطن.
الجمعة 2018/12/14
المحتجون يتهمون الحكومة بعدم الإيفاء بوعودها

عمان- نشرت السلطات الأردنية المئات من قوات الأمن في العاصمة عمان وحذرت النشطاء من عدم احترام القانون الخميس بينما نظم مئات المتظاهرين مزيدا من الاحتجاجات على إجراءات التقشف الصارمة التي اتخذتها الحكومة بدعم من صندوق النقد الدولي.

وأسقطت مظاهرات كبيرة في الصيف الحكومة السابقة بسبب مشروع قانون للضرائب لا يحظى بالشعبية لكن يسانده صندوق النقد. وطالبت مديرية الأمن العام المحتجين، ضمن محاولاتهم التحرك باتجاه الدوار الرابع أو دوار الشميساني، عدم الخروج من ساحة الاحتجاج، مؤكدة حقهم بالاحتجاج دون إيقاع الضرر بمصالح عامة.

وقد أكدت الحكومة في وقت سابق أن هناك مجموعة بالخارج تسمي نفسها بـ"المعارضة" تحرض الأردنيين على الخروج للشارع.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة جمانة غنيمات، إن الحكومة تدرك وجود التحديات وضيق الحال الاقتصادية والمزاج العام، وكل ذلك نتيجة ما مر به الأردن عبر سنوات ماضية، وأن الدولة التقطت الحالة الشعبية واستجابت لها، داعية في الوقت ذاته إلى التوقف عند المشهد "المريب المتعلق بوجود العشرات ممن يسمون أنفسهم بالمعارضة الخارجية، ويدعون إلى الخروج للشارع".

ودعت غنيمات من "تسمي نفسها بالمعارضة الخارجية"، إلى العودة وممارسة المعارضة التي تحترمها الدولة، بدلا من التحريض من فنادق أوروبا، على حد قولها.

وانتقدت الناطق باسم الحكومة ما أسمته "تقليدا لاعتصامات واحتجاجات في الخارج"، متسائلة عن "سر استخدام نفس الشعارات في دول أوروبية مختلفة في الوقت ذاته".

وقالت غنيمات "المحدد هو القانون. من يعبر عن رأية في ظل القانون. ومن يخرج عن القانون سيكون هناك عقاب". وأضافت "هناك من يسعى لإشاعة الخراب. استقرار الأردن وأمن الأردن يجب أن نضعه أمام أعيننا". وقالت إن الحكومة تريد الحوار.

واندلعت الاحتجاجات الأخيرة بعدما أقر البرلمان الشهر الماضي مشروع قانون للضرائب ينظر إليه إلى حد بعيد على أنه لا يدخل سوى تغييرات قليلة على القانون الذي لا يحظى بالشعبية الذي ألغته الحكومة بعد مظاهرات الصيف.

ويقول كثير من الأردنيين إن الحكومة، التي تواجه دينا عاما قياسيا يبلغ نحو 40 مليار دولار وفي أمس الحاجة لزيادة الإيرادات، تقلص من دخل الأردنيين الفقراء وأصحاب الطبقة المتوسطة بينما تترك الأثرياء يزدادون ثراء.

وفي محاولة لتهدئة التوترات، وجه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الخميس الحكومة لصياغة قانون للعفو العام يعفو عن آلاف من المسجونين في قضايا الجنح والاحتيال.

وشدد العاهل الأردني، حسب بيان للقصر الملكي، على ضرورة أن يسهم قانون العفو العام في التخفيف من الأعباء التي تثقل كاهل المواطنين ويساعد في التخفيف من وطأة الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يمرون بها وذلك حفاظا على كرامتهم وطي صفحات الحياة الصعبة التي مروا بها.

ويُستثنى من العفو المدانون في جرائم الإرهاب والخيانة والقتل العمد. ويشكو المحتجون من أن رئيس الوزراء عمر الرزاز، الذي عينه الملك عبدالله بعد احتجاجات الصيف، لم يف بوعوده فيما يتعلق بسجن المسؤولين ورجال الأعمال الفاسدين.

ويتهم المحتجون رئيس الحكومة بالسعي للحصول على دعم شعبي للإجراءات الاقتصادية الصعبة بينما يتقاعس عن الحد من التبذير في الإنفاق العام وتحسين الخدمات العامة، وإن عليه أن يستقيل. وتشهد تجمعات المحتجين عمليات كر وفر مع رجال الأمن، وسط تحذيرات من الأخيرة بعدم التهاون.

وأواخر الأسبوع الماضي، نفذت فعاليات شعبية في الأردن، وقفات احتجاجية بالقرب من مقر الحكومة، بعد أيام من إقرار قانون ضريبة الدخل المعدل بصورته النهائية أوائل الأسبوع الماضي، ونشره بالجريدة الرسمية. 

فيما قررت تلك الفعاليات التي دعا إليها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، إقامة فعالية أخرى، الخميس، وهي التي تجرى حاليا.

وأثار مشروع القانون قبل التعديل، في مايو الماضي، موجة احتجاجات عارمة في البلاد، استمرت لنحو 8 أيام متتالية على مقربة من مقر الحكومة بوسط العاصمة الأردنية، دفعت رئيس الحكومة السابق هاني الملقي، لتقديم استقالته، وتكليف عمر الرزاز، خلفا له.

مجموعة بالخارج تسمي نفسها بـ"المعارضة" تحرض الأردنيين على الخروج للشارع
مجموعة بالخارج تسمي نفسها بـ"المعارضة" تحرض الأردنيين على الخروج للشارع

وتأتي تلك الاحتجاجات رغم أن القانون بصورته الحالية عرف رفع الحد الأقصى للدخل السنوي المعُفي أصحابه من ضريبة الدخل، سواء كانوا أفرادا أو عائلات، ما ساهم في التخفيف من الأعباء الضريبية عن قطاع واسع من الأردنيين مقارنة بالنسخة الأولى التي أثارت احتجاجات.‎

ويعاني الأردن مستوى مرتفعا من البطالة في ظل تأثير الصراعات الإقليمية على الأعمال. وقلص ضعف النمو الاقتصادي الإيرادات الضريبية، مما أجبر الأردن على الاقتراض بشدة من الخارج وكذلك إلى زيادة التمويل الذي يحصل عليه من الداخل.