العاهل الأردني يتدخل للحد من تصعيد حملة "معناش"

الملك عبدالله الثاني يدعو حكومة عمر الرزاز إلى إصدار قانون العفو العام للتخفيف من التحديات والضغوطات التي تواجه المواطنين.
الجمعة 2018/12/14
وصلت المناشدة.. واستجيب إليها

عمّان - دخل العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني على الخط لتهدئة الأجواء المحتقنة في الفترة الأخيرة، عبر توجيه حكومة عمر الرزاز بإصدار قانون العفو العام، والسير بمراحله الدستورية.

وسبق التوجيهُ الملكي جولةً جديدة من الاحتجاجات مساء الخميس شارك فيها المئات من الأردنيين من مختلف المحافظات استجابة لدعوة نشطاء حملة “معناش” عبر مواقع التوصل الاجتماعي، للضغط على الحكومة لتغيير نهجها في التعاطي مع الأزمة الاقتصادية المستفحلة.

ووفق بيان للديوان الملكي وصلت “العرب” نسخة منه دعا العاهل الأردني حكومة الرزاز إلى إصدار قانون العفو، بما سيسهم في التخفيف من التحديات والضغوطات التي تواجه المواطنين.

وأكد الملك عبدالله الثاني على أهمية أن يحافظ العفو العام على احترام سيادة القانون، بحيث لا يكون هناك إضرار بالأمن الوطني والمجتمعي، وحقوق المواطنين. وشدد على ضرورة إعطاء المخطئين فرصة لتصويب مسارهم وسلوكهم، وذلك حرصا على المواطنين الذين ارتكبوا أخطاء وباتوا يعانون ظروفاً صعبة.

ويعتبر اعتقال العشرات من النشطاء أحد الأسباب في تنامي حدة الغضب الشعبي. ويطالب المشرفون على حملة “معناش” بضرورة إطلاق سراحهم.

ويرى مراقبون أن خطوة إصدار قانون العفو العام من شأنها أن تخفف حجم الاحتقان بيد أن ذلك لن يغيّر من موقف النشطاء في الضغط على الحكومة للاستجابة لباقي مطالبهم التي تتصدرها إعادة النظر في النهج الاقتصادي ككل، وليس فقط قانون الضريبة على الدخل الذي تم إقراره مؤخرا.

وتعكس المسيرات الاحتجاجية التي نظمت مساء الخميس، أن النشطاء مصرّون على المضيّ قُدما في تحركاتهم إلى حين استجابة الحكومة لمطالبهم. ويبدو أن هذا الإصرار حثّ قوى سياسية سبق وأن تبرأت من الحراك إلى العودة عن موقفها وتبني مطالب النشطاء، وليس أدلّ على ذلك من إعلان عدد من الأحزاب الانضمام إلى المحتجين، على غرار حزب البعث الاشتراكي. وفشل هذا الأسبوع لقاء عقد بين رئيس الوزراء عمر الرزاز، وعدد من النشطاء، في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الاحتجاجات.

ويرى محللون أن حكومة عمر الرزاز تعاني من ضبابية في فهم دوافع النشطاء وأن الأسلوب الذي تعتمده في مواجهة هؤلاء والقائم على الترغيب والترهيب، يظهر مع كل تحرك مدى عقمه.

ويشير المحللون إلى أن “المحتجين يطالبون باتخاذ خطوات عملية، ولم يعودوا يقبلون وعودا من الحكومة التي مرّ على تسلمها أكثر من نصف عام دون أن تحقق شيئا ملموسا، مع أنها جاءت على خلفية حراك احتجاجي أطاح بحكومة هاني الملقي”.

وانتقدت المتحدثة باسم الحكومة جمانة غنيمات التحركات الاحتجاجية بالقول إنّ “الحوار البنّاء حل للمشاكل، ولا سبيل لتقريب وجهات النظر إلا به، وإن الصراخ ليس حلا وإنما دلالة عن ضعف”.

واعتبرت المتحدثة أن الحكومة تدرك وجود التحديات وضيق الحال الاقتصادية والمزاج العام وكل ذلك نتيجة ما مرّ به الأردن عبر سنوات ماضية، وأن الدولة التقطت الحالة الشعبية واستجابت لها، داعية إلى التوقف عند المشهد “المريب المتعلق بوجود العشرات ممن يسمّون أنفسهم بالمعارضة الخارجية، ويدعون إلى الخروج للشارع”.

وبدا واضحا أن هناك العديد من القوى المحلية والخارجية تحاول استغلال الاحتجاجات لحرفها عن مسارها.

ودعت غنيمات من “تسمي نفسها بالمعارضة الخارجية”، إلى العودة وممارسة المعارضة التي تحترمها الدولة بدلا من “التحريض من فنادق أوروبا”. كما انتقدت ما أسمته “تقليدا لاعتصامات واحتجاجات في الخارج”، متسائلة عن “سر استخدام نفس الشعارات المرفوعة في دول أوروبية”.

وشهدت محافظتا إربد والعقبة، مساء الأربعاء، وقفات احتجاجية ارتدى خلالها المشاركون سترات صفراء على غرار احتجاجات فرنسا.

3