العاهل الأردني يدعم حكومة الملقي دون منحها صكا على بياض

حدد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في نقاط موجزة العناوين الكبرى للمرحلة المقبلة وهي تطوير القضاء ومكافحة الإرهاب ودعم الاقتصاد، تاركا التفاصيل للحكومة في خطوة تعكس حرصه على النأي بالعرش عن الدخول في تفاصيل هي من مهمة الأخيرة.
الثلاثاء 2016/11/08
الملك عبدالله للملقي: مسؤولية كبرى تنتظركم

عمان - أعلن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، في افتتاح الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة الثامن عشر عن دعمه لحكومة هاني الملقي، ولكن دون أن يعني ذلك منحها صكا على بياض.

وأعرب الملك عبدالله عن أمله في أن “تستمر الحكومة طيلة فترة مجلس الأمة الثامن عشر وطالما تحظى بثقة مجلس النواب الموقر”.

وشدد الملك، في خطاب العرش الذي حضره كل من الملكة رانيا العبدالله وأمراء وأميرات وكبار رجال الدولة، على ضرورة أن “تحرص الحكومة على توخي الموضوعية والواقعية في بيانها الوزاري، الذي ستقدمه إلى مجلس النواب لنيل الثقة على أساسه، واضعة في قمة أولوياتها التعاون مع المجلس الكريم بروح المسؤولية والتشاركية والتكاملية، وعلى الأساس الدستوري في الفصل بين السلطات، وعلى أساس خدمة الصالح العام”.

وكانت الحكومات السابقة وبخاصة حكومة عبدالله النسور قد عملت على تحييد المجلس السابق عبر استمالة العديد من نوابه، أو تجاهل عرض ملفات حارقة عليه.

وقد اتهمت حكومة النسور في الكثير من المرات من قبل نواب البرلمان بالتغول على السلطة التشريعية وضربها في مقتل، بدعم من “الغرف المغلقة” في الأردن.

وبدا واضحا حرص الملك عبدالله في خطاب العرش الأخير على التأكيد على أهمية فصل السلطات ومنع تغول الواحدة على الأخرى، موجها رسالة لهاني الملقي مفادها أن عليه تولي إقناع النواب بنفسه بحكومته وبرنامجها.

ويريد ملك الأردن أن ينأى بنفسه عن المجادلات العقيمة، التي عادة ما تشهدها العلاقة بين الحكومات الأردنية والبرلمان، مؤكدا أنه ليس في وارد الانحياز لأي طرف.

ولعل تطرق العاهل الأردني في خطابه إلى العناوين الكبرى للمرحلة المقبلة، تاركا التفاصيل للحكومة، خير دليل على ذلك.

وعرض الملك في نقاط موجزة المواضيع التي ستكون في صلب أولويات المرحلة المقبلة وهي الاقتصاد ومكافحة الإرهاب وتطوير القضاء.

وشدد على ضرورة المضي قدماً “في رفع اقتصادنا سوية، من خلال سياسات اقتصادية وبرامج تهدف إلى تحقيق النمو المستدام، وبما يخدم مصالحنا أولاً وآخراً، وترسيخ المشاركة من خلال قانون اللامركزية، ووضع الخطط الضرورية لتطوير القضاء وتعزيز سيادة القانون، بالإضافة إلى العمل على تطوير مواردنا البشرية لتواكب متطلبات العصر وتمكّن شبابنا من تحقيق طموحاتهم”.

الحكومة ستكون مضطرة إلى اتخاذ إجراءات تقشفية ولكن يتوقع أن يكون البرلمان لها بالمرصاد هذه المرة

ولفت إلى “أن التحديات لا تزال ماثلة أمامنا، وعلينا جميعا مسؤولية مواجهتها بمنتهى العزم والتصميم، وبوحدة صفنا وتضامن أسرتنا الواحدة”، مشددا “لن نسمح بالمساس بحقوق أو كرامة أي مواطن أردني”.

وأعرب الملك عبدالله عن ثقته في أن يتعاون البرلمان والحكومة على استكمال التشريعات الضرورية وتعديل القائم منها، بما يتناسب مع الأهداف المرجوة دون تأخير.

وفي تعليق على خطاب العرش أوضح الوزير الأردني الأسبق تيسير الصمادي أن الخطاب جاء موجزا، على غير العادة، خاصة حيال تطرقه لبرنامج الحكومة، في خطوة تعكس رغبته في النأى بمؤسسة العرش عن الولوج في التفاصيل.

ويتوقع مراقبون أن تحصل الحكومة الأردنية على ثقة البرلمان، ولكن دون أن يعني ذلك أن العلاقة بينهما سيسودها الانسجام، خاصة وأن نوابا كثيرين عابوا على الملقي تجاهله لهم عند تشكيل الحكومة.

احترازات النواب لا تقتصر على مسألة التشكيل الحكومي، فهناك ملفات كبرى يتوقع أن تحدث صداما بين المؤسستين، على غرار ملف صفقة الغاز الإسرائيلي والتعديلات التي أجريت على مناهج التعليم، فضلا عن السياسات التقشفية التي يتوقع أن تستمر فيها حكومة الملقي وتلاقي رفضا من قطاع واسع داخل البرلمان.

وكان الملقي قد حرص خلال الفترة الماضية على إجراء لقاءات مع عدد من الكتل النيابية ومن بينها كتلة جماعة الإخوان بقيادة عبدالله العكايلة الذي فشل بالأمس في الحصول على ثقة البرلمان لتولي رئاسته، حيث آل المنصب إلى السياسي المخضرم عاطف الطراونة (64 صوتا).

ويستبعد مراقبون أن يكون الملقي قد نجح في استمالة الكتل لصالحه خاصة في الملفات الآنف ذكرها، فالعديد من النواب على سبيل المثال قد أبدوا اعتراضهم الشديد على صفقة الغاز الإسرائيلي، وطالبوا بإلغائها.

وكانت الحكومة الأردنية قد وقعت مع إسرائيل في أكتوبر الماضي على صفقة تقدر بعشرة مليارات دولار لتصدير الغاز الطبيعي من حقل “لفيتان البحري” لصالح شركة الكهرباء الأردنية بكمية خمسة وأربعين مليار متر مكعب على مدى خمسة عشر عامًا.

وتعاني المملكة من أزمة في الطاقة ازدادت حدّتها بعد استهداف الجماعات الإرهابية لخطوط الإمداد في شبه جزيرة سيناء المصرية.

ويقول خبراء إن توريد الغاز من إسرائيل، هو في صالح الدولة الأردنية باعتبار أن كلفته لناحية القرب الجغرافي ستكون أقل بكثير من كلفة توريده من أي طرف آخر.

وتخشى الحكومة أن تقدم الكتل على عرقلة هذه الصفقة، الأمر الذي سيجعلها في وضع سيء، في ظل غياب الخيارات.

النقطة الثانية التي يتوقع أن تجد معارضة شرسة، خاصة من قبل الإسلاميين الموجودين في البرلمان، هي مسألة تعديل المناهج التعليمية، وقد شهدت عدة مناطق في الفترة الماضية مظاهرات تطالب بالعدول عنها، بداعي أنها تسيء إلى الدين الإسلامي.

وقد اتهم العديد من الأطراف، الإسلاميين وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين التي نجحت في حصد 11 مقعدا داخل البرلمان الجديد باستعمال هذا الملف للمزايدة السياسية واستعطاف الناس، بعد تآكل شعبيتها.

ولعل آخر النقاط التي يتوقع أن تشهد جدلا حادا بين النواب والحكومة هي زيادة الأسعار، ورفع الدعم عن بعض المواد الأساسية.

ويعيش الأردن الذي يعاني من ضعف الموارد الطبيعية وضعا اقتصاديا صعبا ازداد تعقيدا مع استمرار الأزمة السورية (حيث يوجد أكثر من مليون نازح سوري على أراضيه، فيما الدعم الدولي شحيح).

وتجد الحكومة نفسها مضطرة إلى اتخاذ اجراءات تقشفية ولكن يتوقع أن يكون البرلمان لها بالمرصاد هذه المرة.

وجدير بالذكر أن الحكومة كانت استبقت انعقاد الدورة الأولى العادية للبرلمان بترفيع أسعار المحروقات.

2