العاهل الأردني يراهن على النقابات لاحتواء الاحتجاجات

محللون: اجتماع الملك عبدالله الثاني يأتي لإدراكه بإمكانية أن تلعب النقابات دورا في تهدئة الأوضاع، في ظل تواصل الاحتجاجات المطالبة بإسقاط حكومة الرزاز.
الجمعة 2018/12/21
إصرار على التغيير

تحولت النقابات المهنية في الأردن، في السنوات الأخيرة إلى رقم صعب في المعادلة الأردنية، حتى أنها كانت عنصرا أساسيا في الاحتجاجات السابقة التي أطاحت بحكومة هاني الملقي. ويرى مراقبون أن هذا الدور المتزايد للنقابات كان أحد الدوافع خلف لقاء العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني برؤسائها في محاولة للاستماع إلى مطالبهم وأيضا وضعهم في إطار التحديات الكبرى التي تواجه الأردن.

عمان –  عقد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الخميس، لقاء مع رؤساء النقابات لتسليط الضوء على التحديات التي يواجهها الأردن. وجاء اللقاء في وقت تشهد فيه المملكة احتجاجات مستمرة رفضا للنهج الاقتصادي القائم، والذي يشكل عبئا ثقيلا على الطبقتين الفقيرة والمتوسطة.

ولعبت النقابات المهنية دورا محوريا في التحركات الاحتجاجية التي شهدتها البلاد في مايو الماضي على خلفية اعتراضات على مشروع قانون للضريبة على الدخل. وانتهت تلك التحركات بإسقاط حكومة هاني الملقي، وتشكيل أخرى برئاسة عمر الرزاز.

وأثار اختيار الرزاز ارتياحا في صفوف النشطاء والنقابات على حد سواء، خاصة وأن الأخير لا ينتمي إلى الطبقة التقليدية، بيد أن هذا الارتياح سرعان ما خبا، بعد أن طرح فريقه الاقتصادي بقيادة رجائي المعشر مشروع قانون جديد للضريبة هو نسخة معدّلة عن المشروع السابق.

ودفع ذلك النشطاء القادمين خاصة من المناطق الطرفية إلى العودة إلى الدوار الرابع (أين مقر الحكومة) للاحتجاج ليس فقط على القانون الجديد الذي مر بكل فصوله التشريعية ومقرر أن يبدأ العمل به في يناير المقبل، بل أيضا على كامل النهج الاقتصادي.

وهناك حالة من الانقسام في صفوف النقابات بين داعم للحراك ومتحفظ عليه وشق متردّد يفضل الانتظار، ولكن مؤشرات برزت في الأيام الماضية توحي بإمكانية انضمام النقابات إلى الموجة الجديدة من الاحتجاجات.

ويرى محللون أن اجتماع الملك عبدالله الثاني يأتي لإدراكه بإمكانية أن تلعب النقابات دورا في تهدئة الأوضاع.

علي العبوس: الملك عبدالله الثاني انتقد بطء تنفيذ التوجيهات التي يقدمها من قبل الحكومات
علي العبوس: الملك عبدالله الثاني انتقد بطء تنفيذ التوجيهات التي يقدمها من قبل الحكومات

وصرح نقيب الأطباء الأردنيين علي العبوس عقب اللقاء أن الملك عبدالله الثاني انتقد بطء تنفيذ التوجيهات والأوراق النقاشية التي يقدمها باستمرار، من قبل الحكومات.

وبحسب العبوس الذي حضر الاجتماع، فإن الملك كشف عن عقد استراتيجية جديدة لتحفيز الاقتصاد في عام 2019، وطالب من النقابات المهنية المشاركة فيها وتقديم الدراسات.

ووفق بيان للديوان الملكي وصلت “العرب” نسخة منه، فإن الملك أثنى خلال اللقاء على دور النقابات المهنية.

وشدد الملك على أن النقابات تعتبر من المؤسسات العريقة، ولها دور أساسي في تقديم الدعم لمنتسبيها وضمان حقوقهم، وتفعيل دورهم في الاقتصاد الوطني. وأكد العاهل الأردني على التعاون وتوحيد الجهود بين جميع الجهات بما يخدم المصلحة الوطنية العليا، وقال “هذه أولويتنا جميعا”. وركز على أهمية تحقيق الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، مؤكدا “ضرورة أن يكون هناك تعاون بين النقابات المهنية، التي لها دور مهم بالنسبة للمجتمع الأردني، ومؤسسات القطاعين العام والخاص”.

ووفق بيان الديوان الملكي، فقد أعاد الملك عبدالله الثاني التأكيد على مواصلة الجهود لكسر ظهر الفساد بكل أشكاله.

وبدا الارتياح واضحا على رؤساء النقابات من مضمون اللقاء الذي كان الملك عبدالله مستمعا فيه أكثر من متحدث، ويرجح مراقبون أن يؤثر هذا اللقاء على موقف النقابات من المشاركة في التحركات الاحتجاجية، التي دخلت أسبوعها الثالث.

وشارك الخميس، المئات من الأردنيين، في وقفة احتجاجية بالعاصمة عمان، ندّدت بالأوضاع الاقتصادية وطالبت برحيل الحكومة والبرلمان. وذكر شهود عيان أن قوات الأمن تواجدت بكثافة في المنطقة، دون الإشارة إلى وقوع احتكاكات. وردد مشاركون هتافات تحث على مواصلة الحراك وتنتقد الطبقة السياسية في البلاد وتردي الأوضاع الاقتصادية.

ومنذ مطلع ديسمبر الجاري، يدعو ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى الاحتجاج، إثر إقرار البرلمان قانون الضريبة على الدخل.

والخميس الماضي، شهد الاحتجاج احتكاكا بين الأمن ومواطنين، ما أدى إلى إصابات بين الطرفين، أوقف إثرها 17 شخصا بتهمة إثارة الشغب والاعتداء على رجال الأمن.

ويعاني الاقتصاد الأردني من أزمات هيكلية لها علاقة بالفساد والتهرب الضريبي ازدادت وطأتها في السنوات الأخيرة نتيجة الصراعات في الجوار، والتي اضطر معها الأردن إلى استقبال مئات الآلاف من النازحين فضلا عن إغلاق المعابر الحدودية مع كل من العراق وسوريا (تم فتحها قبل فترة)، الأمر الذي أضر كثيرا بالتبادل التجاري للمملكة وأدى إلى كساد مع حالة تضخم كبيرة.

2