العاهل الأردني يضع الحكومة والبرلمان أمام اختبار سياسي واقتصادي

الاثنين 2016/05/30
عمان تراقب الوضع السوري وتهديدات نصرالله ضد الأردن

عمّان – التفت المراقبون صوب القرار الذي اتخذه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بتعيين هاني ملقي رئيسا للوزراء بدلا عن الرئيس المستقيل عبدالله النسور والذي تواكب مع قرار آخر بحل البرلمان الأردني.

وبدا للمتابعين للشأن الأردني أن القرارين يتّسقان مع توقيت يراه الملك ضروريا لتحضير الأردن لمواجهة رزمة من الاستحقاقات الداخلية والخارجية.

ورغم الجدل الذي دار حول أداء حكومة النسور وعجزها عن مواجهة أعباء البلاد الاقتصادية، إلا أن مصادر أردنية أكدت أن حلّ مجلس النواب واستقالة حكومة النسور كانا متوقعين، خصوصا ما يقتضيه الأمر من ضرورة وجود مجلس جديد للنوّاب يلتئم قبل موعد افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان في أكتوبر المقبل.

وقالت المصادر نفسها إنّ شخصية رئيس الحكومة الجديدة، التي ستشرف على الانتخابات، تعكس إلى حدّ كبير الهموم الحالية للأردن التي يأتي الاقتصاد على رأسها.

ومعروف أن الملقي، الذي كان والده فوزي الملقي أوّل رئيس للحكومة في عهد الملك حسين، خبير اقتصادي خصوصا في مجال المياه والطاقة. وكان قبل تكليفه بتشكيل الحكومة رئيسا لسلطة منطقة العقبة الاقتصادية وذلك منذ العام 2014.

وترى أوساط دبلوماسية عربية أن قرار الملك عبدالله بحلّ مجلس النواب يؤشر على عزم لترشيق النظام السياسي الأردني، بسلطتيه التنفيذية والتشريعية، على نحو يؤكد حاجة المؤسسة الملكية إلى ديناميكية سياسية جديدة لمواكبة شروط الراهن وشروط ما ينتظر البلاد في الأمدين المتوسط والبعيد.

هاني الملقي:
◄ نجل أول رئيس للحكومة في عهد الملك حسين

◄ خبير في مجال المياه والطاقة

◄ شغل رئاسة سلطة منطقة العقبة

وذكرت أنّ الملك عبدالله الثاني يأمل من الانتخابات النيابية المقبلة، التي ستجري وفق قانون لم يعترض عليه الإخوان المسلمون، أن تؤدي إلى تحسين الأداء في البرلمان، خصوصا بعدما تميّز المجلس الحالي بضعفه وسطحية المناقشات التي سادت جلساته.

وستجري الانتخابات المقبلة، التي لا يستبعد أن يشارك فيها الإخوان المسلمون، في ظل انقسامات عميقة في التنظيم الذي أثّرت فيه التجاذبات التي يعاني منها التيار الإخواني في المنطقة كلّها.

ولم تتفاجأ النخب الأردنية بقراري الملك وكانت توقعت ذلك في الأسابيع الأخيرة إثر دعوته لعقد دورة استثنائية خصصت لمناقشة مشروع قانون الاستثمار فقط، ما عزز التوقعات برحيل وشيك لمجلس النواب، لا سيما وسط حالة احتقان غير مسبوقة في الشارع لسياسات الحكومة المختلفة، ناهيك عن تقاعس البرلمان عن ممارسة دوره الرقابي والتشريعي، وازدياد الانتقادات ضد تعيينات لأبناء وأشقاء ومحسوبين على النواب بعيدا عن ديوان الخدمة المدنية مقابل غض الطرف عن محاسبة الحكومة.

ويتجنب دبلوماسيون غربيون إعطاء قراري الملك الأردني أبعادا استثنائية. لكنّ هؤلاء الدبلوماسيين يلاحظون أيضا أن أمام الأردن أدوارا أساسية داخل المشهد الإقليمي العام، ويلفتون إلى خطاب الملك عبدالله الثاني الأخير الذي استخدم فيه لأول مرة عبارة “عروبة فلسطين” وهو يتحدث بمناسبة عيد الاستقلال عن دور الهاشميين في الدفاع عن القضية الفلسطينية.

وقد لفت المراقبون إلى بث صور تعرض دور القوات المسلحة في استضافة ومساعدة اللاجئين السوريين، وتجنب الملك الحديث عن “الضفة الغربية” وركز على دور الهاشميين في رعاية المقدسات والمسجد الأقصى.

وتتحدث معلومات أخرى عن أن الأردن لن يكون بعيدا عن مستجدات الوضع في سوريا، وتذكّر بما أورده حسن نصرالله أمين عام حزب الله اللبناني من وجود غرفة عمليات في الأردن تدير الحرب ضد النظام السوري، بما اعتبر إنذارا تهديديا من قبل دمشق وطهران على حدّ السواء.

1