العاهل الأردني يطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته إزاء الدول المستضيفة للاجئين

الملك عبدالله الثاني يشدد على مواصلة التعاون بين الأردن ومفوضية شؤون اللاجئين لضمان حصول اللاجئين والمجتمعات المستضيفة على الدعم الضروري.
الثلاثاء 2018/08/28
مطالب مشروعة تقابلها وعود لا تجد طريقها للتنفيذ

عمان - دعا العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، خلال استقباله في عمان الاثنين المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، المجتمع الدولي إلى “تحمل مسؤوليته” إزاء الدول التي تستضيف اللاجئين السوريين.

يأتي ذلك في ظل تعثر الجهود الروسية في إقناع المجتمع الدولي بتبني خطة روسيا لإعادة النازحين السوريين، حيث يعتبر أن الوقت لم يحن بعد لهذه العودة.

وحسب بيان للديوان الملكي وصلت إلى “العرب” نسخة منه أكد الملك عبدالله الثاني خلال لقائه غراندي على “أهمية تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته تجاه الدول المستضيفة للاجئين السوريين، وفي مقدمتها الأردن”.

وشدد العاهل الأردني على ضرورة “مواصلة التعاون والتنسيق بين المملكة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لضمان حصول اللاجئين والمجتمعات المستضيفة على الدعم الضروري”. وأشار البيان إلى أنه تم خلال اللقـاء “استعراض الأعباء الكبيرة التي سببتها أزمة اللجوء السوري على الاقتصاد الأردني، والضغوطات المتزايدة على القطاعات الخدمية خصوصا التعليم والصحة والبنية التحتية”.

وكان الأردن يتطلع لإنهاء أزمة النازحين السوريين خاصة بعد أن عرضت موسكو مبادرة في هذا الشأن بيد أن هذه الخطة لم تلق صدى إيجابيا لدى المجتمع الدولي الذي يربط حل معضلة اللجوء السوري بتحقيق تسوية سياسية في هذا البلد تضمن تحقيق انتقال ديمقراطي.

ويرتبط الأردن مع جارته الشمالية سوريا بحدود طولها 375 كلم، ما جعل المملكة من بين الدول الأكثر استقبالا للسوريين.

محللون يرجحون استمرار أزمة النازحين السوريين في ظل عدم وجود توافق بين القوى الكبرى لتسوية النزاع

وتقدر الأمم المتحدة عدد اللاجئين السوريين في الأردن بنحو 650 ألف لاجئ سوري، فيما تقول عمان إن عدد الذين لجأوا إلى البلاد بلغوا 1.3 مليون منذ اندلاع النزاع السوري في 2011.

وكشفت عمان أن كلفة استضافة هؤلاء تجاوزت عشرة مليارات دولار، منتقدة عدم إيفاء المجتمع الدولي بالتزاماته المالية لدعمها.

ويمر الأردن بصعوبات اقتصادية جمة ساهمت مشكلة النزوح في تكريسها. وشهدت المملكة في مايو الماضي احتجاجات غير مسبوقة نتيجة هذه الصعوبات ما اضطر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى إقالة حكومة هاني الملقي، وتكليف وزير التربية والتعليم السابق عمر الرزاز بتشكيل حكومة جديدة.

ويحذر محللون من أن الأسباب التي أدت إلى اندلاع الاحتجاجات لا تزال قائمة، وأن على المجتمع الدولي التحرك لدعم الأردن الذي إلى جانب تحمله عبء النازحين السوريين، يحتضن أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط خارج الأراضي الفلسطينية، والذي باتت المملكة تواجه خطر رفع صفة “لاجئ” عنهم.

ويرجح مراقبون أن تستمر أزمة النازحين في ظل عدم وجود توافق بين القوى الكبرى لتسوية النزاع السوري، وسيكون الأردن في مقدمة الدول التي تدفع ثمن هذا التباعد، وهذا ما يدفعه إلى تجديد مطالبته بتقديم الدعم لاستمرار تحمله أعباء اللجوء.

وأشاد المفوض السامي لشؤون اللاجئين بـ“الدور الكبير الذي يقوم به الأردن في تقديم الخدمات الإنسانية والإغاثية للاجئين”، مؤكدا “حرص المفوضية على مواصلة التنسيق والتعاون مع المملكة وبما يسهم في التخفيف من آثار أزمة اللجوء السوري”.

وأسفر النزاع السوري المستمر منذ العام 2011 عن مقتل 340 ألف شخص وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

2